2018/08/09 13:00
  • عدد القراءات 373
  • القسم : بريد المسلة

غزوان البلداوي: إعلامي منزوع الدسم

بغداد/المسلة:  

غزوان البلداوي

هناك الآلاف ممن يتهافتون على الإعلام، دون النظر الى القيمة الحقيقيّة لتلك المهنة النبيلة وقدسيتها، وحاجة الناس الضرورية لها، همُّهم الشهرة والدولارات الخضراء، على حساب المصالح العامة، جعل منهم إعلامين منزوعي الدسم.

تتهافت القنوات الإعلامية على نكرات الاعلام، التي تغش الناس في معسول الكلام، للترويج لقنواتهم، المملوكة (ملك اليمين) للاستخبارات الدولية والإقليمية، في سوق هرج، الذي لا يرتاده الا صيادي الجوائز، والفقراء والمعدمين، وبعض هواة التطلع وحب المعرفة، من خلال إعلامين مأجورين أمثال الحرباء المتلون ()، الذي يتنقل بين الفضائيات كتنقل () على أغصان الشجر.

بعدما كان يعمل مع () ، لصوص ()، وفسادهم في وزارة () الذي ازكم الانوف، الا إن الإعلامي "الكبير" لم يكترث لتلك الأصوات، وقد لوحظ انحيازه بشكل واضح لت()، وتبييض وجوهم الكالحة السوداء، خصوصا في أزمة إتهام (خالد العبيدي) وزير الدفاع الأسبق لهم، بالمساومة المستمرة لصفقات الفساد المقترحة من قبلهم، من خلال برنامجه " " الذي بث من على قناة () الفضائية، وبعد اختلافه معهم اخذ يهددهم بأشرطة فديو من خلال برنامجه " " الذي يبث من على قناة الشرقية.

تلك القناة التي ما فتأت من دس السم بالعسل ضد الحكومة العراقية الجديدة، منذ سقوط نظام "البعث الفاشي" والى يومنا هذا، تلك القناة التي يمتلكها سمسار () لـ ( )، ( ) صاحب الاجندة الطائفية، والمدافع عن الارهاب، المعروف بارتمائه في أحضان "ال سعود" و"ال ثاني"، الذي لا يشكل مشكلة كبيرة للنجم الاعلامي الصاعد ( ) الذي يتشدق بشكل دائم حول حزنه على شهداء الوطن, وأمواله المسروقة، المهم أن تتشابه دولاراته الخضراء دولارات () ودولارات غيرهم من الفاسدين وتزيدها عدداً.

اصحاب القنوات الفضائية عاجزين عن ضبط بوصلتهم الوطنية، فلم يسألوا أنفسهم عن بضاعتهم الفاسدة؟ وعن روادها ومريديها؟ فلقد مسخوا وشوهوا الشخصيّة العراقية، وقدَّموا الموقوذة والنطيحة والمتردية نموذجاً عنها، وصوروهم ابطالاً، وقالوا هذه بضاعتنا المحلية، وصناعتنا التلفزيونية، فالصوت العالي والجرأة على الكبير، ووطأ الصغير, ومهاجمة الجميع، خلطة تجعل من الهاوي مفكراً سياسياً، ومن الناشئ خبيراً دبلوماسيا, ومن الفاسد خبيراً اعلامياً، حتى اصبحوا يبيعون الذهب الصيني في سوق الصاغة.

استغفلوا عقول البسطاء والسذج، من اجل الترويج لبضاعة مجهولة المنشأ، لم تدخل وحدة القياس والسيطرة النوعيّة، عندما منحوا المهرج صفات السياسي، ورسموا الدجال بصورة المجاهد، وساووا بين الغث والسمين، دون تردد او خجل، ليصبح شعار الإعلامي المال أولاً، والنجومية الزائفة ثانياً، والمصالح الدولية ثالثاً، حتى رتبوا الاولويات تباعاً، فلم نجد الوطن من بين أولوياتهم.

اصبح الاعلام في العراق صانع للفساد، ومنصة مزاد علني للمساومات الاستفزازية، لكثير من السياسيين الشرفاء منهم والفاسدين، فلا تعنيهم خاصرة من سيطعنون، المهم انهم يملؤون خزائنهم قبل فوات الاوان، فمن يغور في غمار الاعلام يعرف صدقية حديثنا، اما من يمتلك عين واحدة وإذن صمّاء لا يمكنه ان يدرك حقيقة الاعلامي المأجور.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر، وتنشرها كما ترد، عملا بحرية النشر، كما أنها لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر "المسلة".. كما ان المسلة لا "تعدّل" او "تصحّح" الأخطاء الإملائية والتعبيرية ( إنْ وُجدت) في النص الوارد اليها عبر البريد، أيضا.


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •