2018/09/04 21:29
  • عدد القراءات 2727
  • القسم : مواضيع رائجة

"عدم الثقة" في النخب السياسية.. يجعل أزمة البصرة "تاريخية" بامتياز

بغداد/المسلة:  تجمع المئات بالقرب من مقر الإدارة المحلية في محافظة البصرة النفطية في جنوب العراق، الثلاثاء، احتجاجا على مقتل محتج في اشتباكات مع قوات الأمن مساء يوم الاثنين.

وفي الوقت الذي رفعت فيه شعارات المطالبة بالحقوق، طال التخريب مؤسسات الدولة.

وكتب شاهد عيان هو الناشط ابو شيماء الكوفي خلف في التواصل الاجتماعي، باللهجة الدارجة: "ذوله الشباب ليرى العالم كله هل هذا صحيح. حرق ممتلكات الدولة وحرق سيارات الجيش".

واستطرد: "لن نصل الى الهدف ولن نصل الى حقوقنا اطلاقاً وسنرى في المستقبل الجيش والشرطة من حقهم ان يرموا الناس لان هذا تخريب".

وفي حين هدد نواب محافظة البصرة بالانشقاق عن الكتل السياسية التي ينتمون إليها وعدم المشاركة في الكتلة الكبرى في حال عدم وفاء الحكومة بوعودها لمحافظتهم، بدت النخب السياسية مشغولة بالاصطفافات لتشكيل الكتلة الأكبر، فيما أزمة العطش في البصرة، تفتك بالناس، وتعدم ثقتهم بتلك النخب، بشكل مطلق.

وقال المحلل السياسي في "المسلة" ان "المشكلة في البصرة تتجاوز أسبابها المادية من نقص في الخدمات وأزمة المياه، الى كون الجيل الجديد من الشباب العراقي بات محكوما بالشعور في عدم الثقة في النخب السياسية، وقد طال هذه النفور حتى المؤسسات الأمنية بما فيها الجيش والنظام القضائي، ما يجعل من الأزمة، "تاريخية" بامتياز.

وقالت مصادر في قطاعي الصحة والأمن إن المحتج يدعى ياسر مكي وإنه توفي في المستشفى، في حين أصيب ستة آخرون في المظاهرات التي وقعت احتجاجا على سوء الخدمات الحكومية والفساد.

وحمل المحتجون جسد مكي بالقرب من الموقع وهتفوا "دم ياسر لن يضيع".

وكتب الباحث الاثاري جنيد عامر حميد "البصرة، برداً وسلاماً الا يوجد من يوقف نزيف أبناءها، أرواح تسقط تلو الأخرى".

وألحق المتظاهرون أضرارا ببوابة مقر الإدارة المحلية، لكن قوات الأمن فرقتهم باستخدام الغاز المسيل للدموع قبل أن يتمكنوا من دخول المبنى. وكانت هناك دعوات لمزيد من الاحتجاجات مساء يوم الثلاثاء.

وطالب مدير مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في محافظة البصرة مهدي التميمي بالتحقيق فورا في مقتل المحتج.

وقال "نطالب القضاء العراقي بفتح تحقيق فوري وعاجل بحادثة مقتل متظاهر في البصرة والذي تعرض لإطلاق نار وإصابة في الكتف توفي على إثرها بالإضافة إلى تعرضه لصعقات كهربائية من قبل القوات الأمنية".

وكان المئات قد تجمعوا بالقرب من مقر الإدارة المحلية في البصرة مساء الاثنين للمطالبة بتحسين الخدمات العامة والقضاء على الفساد.

وألقى المحتجون قنابل بنزين وحجارة على قوات الأمن التي ردت بإطلاق أعيرة نارية في الهواء وقنابل مسيلة للدموع.

وعمت المظاهرات مدنا بالجنوب، الذي طالما شكا من الإهمال، بعد انقطاعات في الكهرباء خلال شهور الصيف الحارة وبسبب عدم توافر فرص العمل والافتقار للخدمات الحكومية الملائمة.

وأضرم متظاهرون غاضبون، النيران في مبنى ديوان المحافظة .

كما التهمت النيران برج المراقبة والمزيد من الكرفانات داخل المبنى و وصلت إلى الطابق الثاني من ديوان المحافظة.

وفي الشهر الماضي، أوقف رئيس الوزراء حيدر العبادي وزير الكهرباء عن العمل. وقال في الأسبوع الماضي إن حكومته بدأت في معاقبة المسؤولين عن ضعف الخدمات في البصرة، ثاني كبرى مدن العراق.

لكن الغضب الشعبي تضخم في وقت يكافح فيه السياسيون لتشكيل حكومة جديدة بعد انتخابات برلمانية غير حاسمة في مايو أيار. وعبر المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني عن تأييده للاحتجاجات. وعزا معتمد المرجعية الدينية احمد الصافي، الثلاثاء 4 ايلول 2018، سبب وجوده في محافظة البصرة الى "مهمة محددة" تتمثل بمساعدة الاهالي لتجاوز أزمة المياه، فيما نفى أي تصريح آخر منذ تواجده مع فريق الخبراء الفنيين في البصرة.

وقال مصدر مطلع في تصريح صحفي، إن "الصافي أكد حال وصوله إلى البصرة بأنه مكلف من قبل المرجع الديني الأعلى السيد السيستاني بمهمة محددة، وهي مساعدة أهلنا في البصرة لتجاوز محنتهم الكبرى فيما يخص مسألة المياه".

وقال المحلل السياسي في "المسلة" ان "على النخب السياسية التي بدت غارقة في خلافاتها السياسية ان تثبت لأهالي البصرة، انها على قدر المسؤولية وتتخلى عن خلافاتها وتتنازل لبعضها، لاجل هذا الشعب الذي ُظلم في عهد النظام البائد ويظلم اليوم أيضا".

المسلة


شارك الخبر

  • 1  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •