2018/09/20 14:39
  • عدد القراءات 22104
  • القسم : مواضيع رائجة

الى حزب الدعوة الاسلامية

بغداد/المسلة: القول بان "الدعوة الإسلامية" هو حزب التضحيات، لا يختلف عليه إثنان، و ينطق به البشر والحجر، لكن له معنى خاص في ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع)، حين سار على نهج الشهادة العظيم، الآلاف من شهداء حزب مخضرم، يقاسي في هذه المرحلة العصيبة من تاريخه، محاولات التهميش، عن دوره الجهادي، وهي محاولات تستثمر الانقسامات لترسيخ مشروع التسقيط.

في ذلك الزمن العسير، امتلك الرعيل الأول من الدعاة، قلوب الجماهير، يوم تدافع شباب العراق إلى الانضمام الى الحزب، منذ تأسيسه في خمسينات القرن الماضي، حتى اعترف نظام صدام نفسه، ان هذا الحزب هو "الأخطر"، و"الأقدر" على نسف الوجود الدكتاتوري.

لكن كل ذلك آل إلى ماضٍ، يحتاج الى التجديد والاستنهاض، قبل ان يصبح تاريخا منسيّا، فمنذ أن أرْخت انتخابات 2018 سدولها، وما تمخض عنها من انحسار واضح لنفوذ الدعوة الإسلامية، بسبب الانقسام والصراع، تُطرح الأسئلة عن قدرة الدعاة على تجديد دماء الحزب.

هذا الحزب يعيش اليوم مأزقا تاريخيا، بيْن تجاوز عنق الزجاجة، والأزمة التي تعصف بوحدته، أو يتحول إلى متحف في التاريخ السياسي.
وفي ظل الافتراق على الوسائل والأهداف، فان مناصري الحزب، وكوادره، ينشدون الخلاص من محنة عصيبة، حيث الجميع أمام لحظة تاريخية، تهدّد بانفراط العقد، منذ النزول الى الانتخابات في قائمتين، إلى التزاحم مع الكتل السياسية على الفوز بتشكيل الحكومة. 

إحباط محاولات استئصال شأفة الحزب، وجعلها أضغاث أحلام يكمن في استثمار تجربته الجهادية في هذه المرحلة العصيبة، وتوحيد الصف، الى الأهداف المرسومة.
ومقايسةً بكتل وأحزاب لازالت في مرحلة الطفولة السياسية، تغلّبت على الدعوة في إيجاد مكان لها تحت الشمس، فان أقطاب الدعوة، التاريخيين، باتوا اليوم امام المسؤولية التاريخية في حتمية الاستجابة لتحديات الانكفاء. 

التجربة السياسية منذ العام 2005 والى 2018، تحتم على زعماء الحزب التنازل لبعضهم البعض، وإحياء مآثر الأصحاب  والجهاديين من الرعيل الأول، والآلاف المؤلفة من الشهداء الذين أعدمهم صدام، وعلّقهم على أعواد المشانق او دفنهم أحياء.

مطلوب اليوم، استلهام صفحات الجهاد، والاختيار بين ثرى الحاضر المتداعي وثريا الجهاد الأول، والاستجابة لصرخات الضحايا، وأمهات وأخوات شهداء الحزب، في نبذ التصارع حول المناصب، والزعامات.

بلغ السيل الزبى، لكي يستمع قادة الدعوة إلى التساؤلات التي تفجّرها نيّات صادقة من لدْن الذين يشاهدون حزبهم التاريخي يمر بأخطر منعطف في سنينه الأخيرة.

المسلة


شارك الخبر

  • 13  
  • 11  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •