2018/10/10 12:35
  • عدد القراءات 874
  • القسم : بريد المسلة

مصطفى محمد: أهوار العراق الى اين؟

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: تبنى المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" المنعقد في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1972، معاهدة حماية الموروث الحضاري والطبيعي التي تضمنت توصيات للتعاون الدولي في الحفاظ على المواقع ذات القيمة العالمية، باعتبارها ملكاً للأجيال المقبلة.

ويبلغ عدد البلدان الموقعة عليها حاليا 192 بلدا، وقد أدرجت في لائحة التراث العالمي مواقع متميزة من شتى أنحاء العالم، بينها مواقع عربية مهمة لحقت بها أهوار العراق يوم 17 يوليو/ تموز 2016.

ويعني إدراج أي موقع في اللائحة أنه أصبح ضمن المواقع الفريدة التي يجب الحفاظ عليها وإبعاد خطر اندثارها, ويتوقع من الجهات المسؤولة عن المناطق المدرجة توفير الظروف الملائمة للسياحة العالمية، فالإضافة الى التراث العالمي تشكل حافزا مهما في تشجيع السياح على التوجه إلى تلك المواقع من مختلف أنحاء العالم.

وتتولى منظمة اليونسكو مراقبة هذه المواقع وتنظيم زيارات لتقييم أوضاعها، وتصدر تحذيرات للجهات المسؤولة لإبعاد أي مخاطر تهددها، وفي حال عدم حصول تقدم في تصحيح الموقف يُقنع الخبراء، فمن الممكن أن يوضع الموقع في قائمة المواقع المهددة.

وفي حين يعد الانضمام للائحة اعترافا بالأهمية الفريدة للمواقع المشمولة، يبرز، في الوقت ذاته، المسؤولية عن حمايتها، لكن المنظمة تنظر إلى هذه المسؤولية باعتبارها مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونا دوليا إذ "يتعين على المجتمع الدولي ككل المشاركة الجماعية في حماية التراث الثقافي والطبيعي ذي القيمة العالمية المتميزة"، نظرا للتهديد الذي يمكن أن يتعرض له ذلك التراث.

وتقول مديرة المكتب الخاص بالعراق في المنظمة، لويس هاكسثاوزن، في تصريح بعد صدور القرار، إنه "يفتح آفاقا للتعاون الدولي من أجل حماية وإدارة مناطق الأهوار هذه".

وتتصدر قائمة المهمات مساهمة جميع الأطراف في إحياء المنطقة والحفاظ على طبيعتها وتزويدها بالخدمات التي قد تجعل منها مناطق جذب سياحي.

لماذا الأهوار؟

وصفت منظمة اليونسكو منطقة الأهوار في العراق، لدى الإعلان عن إدراجها في قائمة التراث العالمي، بأنها "ملاذ تنوع بايولوجي وموقع تاريخي لمدن حضارة ما بين النهرين"، ولا شك أن أي منطقة تتضمن هذين العنصرين: عراقة التاريخ وغنى الطبيعة لا بد أن تكون استثنائية في أهميتها لتوضع ضمن كنوز العالم التي يصبح الحفاظ عليها وإدامتها من الأولويات.

ووفق قرار المنظمة، الذي أعلن في مدينة اسطنبول التركية، دخلت إلى لائحة التراث العالمي أربعة أهوار في جنوب العراق هي: الأهوار الوسطى وهور الحمّار الغربي، وهور الحمّار الشرقي وهور الحويزة التي تتوزع بين محافظات ذي قار وميسان والبصرة.

وأضيفت للائحة أيضا ثلاثة مواقع لمدن سومرية هي: أور وأريدو قرب مدينة الناصرية مركز محافظة ذي قار وأوروك "الوركاء حاليا" في محافظة المثنى.

وكما هو معروف فإن بيئة الأهوار تشكل محميات للكثير من النباتات الطبيعية والحيوانات البرية والداجنة والطيور المقيمة والمهاجرة، وحتى سبعينيات القرن الماضي، كانت الأهوار تغطي مساحة تقارب 15 ألف كيلومتر مربع حول الجزء الجنوبي من نهري دجلة والفرات، لكنها انحسرت بعد تجفيفها إلى ما يقارب العُشر من مساحتها.

أهوار العراق.. إلى متى المعاناة ومتى الإنقاذ؟

وبسبب كل هذا، تم تصنيفها يوما ما على أنها أحد أهم مراكز التنوع الأحيائي على مستوى العالم، كما كانت أيضا قريبة للغاية من الانضمام إلى لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونسكو، وهذا قبل أن تتدهور فيها الأحوال، وتخرج تماما من الترشيحات.

أسباب التدهور

على الرغم من كل هذا الثراء البيئي والتاريخ الإنساني العريق، فإن الأهوار "خاصة الوسطى" تتعرض منذ فترة طويلة، وتحديدا منذ منتصف السبعينيات، لألوان شتى من الإهمال والتبديد، إلى الحد الذي أصبحت فيه هذه الأهوار مهددة حاليا بالزوال أو الاختفاء التدريجي.

وتتنوع أسباب هذا التراجع بين أسباب تاريخية وأسباب خارجية وأخرى داخلية. وتتمثل الأسباب التاريخية في ممارسات الأنظمة التي كانت تحكم العراق سابقا، يتساوى في ذلك ما جرى في عهد صدام حين تم تجفيف أجزاء كبيرة بغرض وقف حركة التمرد التي انتشرت بالمنطقة في أوائل التسعينيات، مع مطامع وبرجوازية الحاكم الأميركي للعراق بعد سقوط نظام صدام، والذي سخر كل جهوده واهتماماته للسيطرة على مقدرات العراق وتسهيل مهمة شركات النفط في الحصول على امتيازات في الأهوار وفي غيرها من المناطق العراقية.

أما الأسباب الخارجية فتتمثل في إقامة عدد من السدود في كل تركيا وسوريا، ووقفت بالتالي تدفقات المياه الواردة عبر روافد الأنهار والمجاري المائية، التي تمثل بالنسبة لها شريان حياة، فضلا عن قلة تساقط الأمطار وشح المياه بسبب زيادة الجفاف.

وهناك أيضا أسباب داخلية أسهمت هي الأخرى في تدني حالة الأهوار، أهمها ضعف اهتمام الحكومات والوزارات العراقية المعنية بحماية الأهوار من التجاوزات والمخالفات البيئية المتمثلة في استمرار تجفيف أجزاء منها بحجة إقامة مشروعات سياحية وتنموية، واستمرار صرف الملوثات والمخلفات الصناعية القادمة مع مياه الأنهار ونواتج الصرف الصحي فيها بشكل مباشر ودون معالجة أولية أو ثانوية.

ويضاف إلى هذا عدم التنسيق بين الوزارات والمحافظات المعنية بإدارة الموارد المائية للأهوار، حيث تكررت على سبيل المثال شكوى محافظة ذي قار من تجاوز المحافظات المجاورة لها على حصة المحافظة المائية من نهر الفرات.

ناهيك عما يشاع عن وجود شبهات فساد في إدارة مشاريع تنمية منطقة الأهوار، حيث تم مثلا حفر عدد من البحيرات الصناعية في أهوار الجبايش بمحافظة ذي قار بهدف إعادة الحياة الفطرية والبرية إليها، بيد أن تصميم هذه البحيرات تم بطريقة غير مناسبة مما أحالها إلى ترع نتنة ولا تنساب فيها المياه، بحسب ما أفاد به عدد غير قليل من سكان المنطقة.

التداعيات

أسهمت العوامل السابقة في تدني حالة الأهوار البيئية وارتفاع مستوى التلوث المائي ونسبة الملوحة فيها بشكل لافت، مما أدى إلى انتشار الأمراض مثل جدري الماء، وتكرار حالات نفوق الأسماك والحيوانات المائية والبرية التي تقتات وترعى في أحراش ونباتات الأهوار.

كما انخفضت مناسيب الأعماق في أجزاء كبيرة منها لأقل من متر، بينما تقلصت مساحتها الكلية لأقل من 10% من المساحة التي كانت عليها في بداية السبعينيات، بما يعني تحول مساحات كبيرة منها إلى أراضي بور وصحراء جرداء، وقد تسبب هذا على سبيل المثال في هجرة أكثر من 80% من مربي الجاموس من الأهوار الوسطى بمحافظة ذي قار.

مشاكل المياه قديمة

ويعاني العراق من أخطر أزمة جفاف تهدده من جهتين، الأولى في نهر الزاب الصغير الذي قطع من قبل السلطات الإيرانية، والثانية في الفرع الرئيسي من نهر دجلة الذي يغذي وسط وجنوب العراق عبر سد الموصل بسبب بدء تركيا ملء سد إليسو.

فقد حذر مسؤولون وخبراء مياه في العراق من انخفاض منسوب نهري دجلة والزاب الصغير بشكل مفاجئ بسبب بناء السدود في دول المنبع.

في السياق قال مستشار وزارة الموارد المائية ظافر عبد الله إن المشاكل المائية مع إيران وتركيا ليست وليدة اللحظة، لكن في هذه الفترة الأمر بدأ يتفاعل بسبب الظروف المناخية وقلة تساقط الأمطار، متمنيا ألا تكون الإجراءات الأخير أبعادها ودوافعها سياسية.

بريد  المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •