2018/10/09 20:08
  • عدد القراءات 93
  • القسم : بريد المسلة

محمد جواد الميالي: انتصار الموت على السلطة

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

محمد جواد الميالي

منذ أن خلق الإله هذا الكون، أو منذ بدأ الحياة فيه نتيجة الصدفة العمياء، وجد الإنسان أو خلق حسب نظرية الأعتقاد، إن كنا مؤمنين أو ملحدين، الأهم أن هذا الكائن المعقد، قد بدأ يغمره الفضول في كل شيء، وأهم ما يشغله منذ بدأ الخليقة هي السلطة والأنشغال بالسياسة.

الإختلاف بين العقول المتحكمة بنا، جعلتهم ينشطرون إلى مدنيين وإسلاميين، والمنقادون كذلك أنقسموا كلٌ حسب العقل المحرك له، ومن هنا ظهرت العبارات والشعارات، التي تؤمن بالحرية المدنية، و الإسلامية المتحفظة، ولكلتا النظريتان هناك ناشطين يروجون لها، سواء عن عقيدة وأعتقاد أو عن طريق المال والسلطة، والحركاتان لهما أسس ونظريات يؤمنون بها ويحاولون تطبيقها و كالآتي:

الإسلام السياسي مصطلح حديث الإنبثاق قديم الفكر، حيث ظهر في بداية العشرينات، يؤمن بنظرية الأعتدال وحرية الآخرين، ويحفظ حقوقهم سواء مسلمين أم غير مسلمين، لكن هل طبق الحكام المسلمين هذه النظرية؟ هل أعطى حقوق الآخرين؟

أما سياسة التمدن فمنهجها (حرية، مساواة) ولها عدة نظريات كلها تعتقد بأن الدين لا يجب أن يدخل في عالم السياسة، لكن الأهم هل حقق المتمدنون هذه النظرية، أم مجرد شعارات؟

من وجهة نظر مدنية خرج الحسين عليه السلام، للمطالبة بالحرية وحفظ حقوق الآخرين، بعد أن ساد الظلم والجور بقاع الأرض، التي كان يحكمها يزيد الحاكم الإسلامي؟! الذي أتصف بكثرة حبه للنساء والخمر، ومن وجهة نظر إسلامية، فالحسين عليه السلام هو حفيد نبي الإسلام، الذي أوصى به محمد (ص) وخرج ليصلح في أمةِ جده، ولم يخرج من أجل سلطة أو مال، إذاً ما حدث كالآتي:

محور الحسين عليه السلام وثلاثة وسبعون مناصر يمثلون شعباً واعيا مثقفا، يطالب بالأصلاح ونصرة الجياع والمظلومين، وإقصاء الفاسدين الذين أهدروا مال المسلمين، بعيداً عن البحث عن منصبٍ أو مال، فهم جسدوا التضحية من أجل العيش بكرامة، بكل ما للكلمةِ من معنى.

محور يزيد وأتباعه السبعون ألفاً، مدججين بالسلاح والمتاع، لينالوا من الشرفاء ويذبحوا الحرية، ليستمرون تحت لواء الخمر والنساء، بقيادة خليفتهم ذو النسل المشترك.

على وقع طبول الحرب بدأ القتال غير الكفوء، حتى قطعوا رؤس الشرفاء على يد أبناء البغايا، ماعدا حفيد نبي الإسلام، نحر رأسه من جسده وهو حي، وتم التمثيل بكل الأجساد الميته، وحرقة الخيم على النساء والأطفال، وأنقادوا سبايا إلى خليفة المسلمين يزيد؟!

كل هذا يوضح أن الحسين وأتباعة قد جسدوا المدنية والإسلامية، ببحثهم عن العدل والحرية ووصلوا إلى أعلى مراتب الكمال الإنساني، وفي الجانب الآخر تجسد الظلم والجور، وكل كلمة بشعة في حاكم يتبعه المسلمون، وينادونه أمير المؤمنين يزيد؟!

الأختلاجات البشرية يشوبها السوء دائما، لكن العلم يقول لكل شيء هناك نقيض، فإن كان هناك إنسان سيء بدرجة كاملة (يزيد مثال) فأكيد أنه هناك آخر صالح بدرجة كاملة (الحسين عليه السلام)

أن أهم ما خلفته الثورة الحسينية، هي الفكر والعقيدة ونبذ الذل وأختيار الأصلح لقيادة الأمة، فالحرب التي حمل بها رأس سبط النبي، هي تجسيد لإنتصار الموت على السلطة.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر، وتنشرها كما ترد، عملا بحرية النشر، كما أنها لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر "المسلة".. كما ان المسلة لا "تعدّل" او "تصحّح" الأخطاء الإملائية والتعبيرية ( إنْ وُجدت) في النص الوارد اليها عبر البريد، أيضا.


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •