2018/10/10 10:55
  • عدد القراءات 1465
  • القسم : ملف وتحليل

من العبادي الى عبد المهدي.. عودة الدولة ونهاية الاغتراب العراقي

بغداد/المسلة:  كتب الكاتب المصري عبد المنعم سعيد..

شهادة البداية لإعلان عودة الدولة العراقية في رفض الاستفتاء الخاص باستقلال الإقليم الكردي في الدولة. وفي الحقيقة، فإن الدولة العراقية نجحت خلال فترة قصيرة في تحقيق ثلاثة أهداف وطنية كبرى:أولها، في حقبة حيدر العبادي التي بدأت في تقليص الغطاء المذهبي عن الدولة . وثانيها، هزيمة دولة «داعش» وتحرير الموصل وتقليص الإرهاب. وثالثها، عودة الدولة مرة أخرى إلى مباشرة مهامها من خلال عمل مؤسساتها وفقاً للدستور الحالي الذي جرى وضعه عام 2006.

ولعل انتخاب الدكتور برهم صالح لكي يكون رئيساً للدولة العراقية، ومعه ترشيح عادل عبد المهدي رئيساً للوزراء خلفاً للرئيس فؤاد معصوم وحيدر العبادي شهادة للمؤسسات العراقية على ما فيها من معضلات أنها الكيانات التي لا تجد غيرها النخبة العراقية لكي تستخدمها للحفاظ على الدولة وتنميتها بالاستقرار والإصلاح الاقتصادي والسياسي.

العراق بلد عربي مهم، ليس فقط بما له من حضارة عريقة وقديمة، وما فيه من قدرات اقتصادية فائقة من نهرين ونفط وشعب خاض محناً كثيرة وخرج منها وهو لا يزال محافظاً على هويته العراقية، وإنما أيضاً هو النافذة العربية مع الشيعة، كما أنه الجسر التاريخي مع الأكراد.

وتاريخياً كان "التنوع" العراقي بين المذاهب والأجناس شهادة للحضارة العربية عبر التاريخ حتى ألمت به الجماعة البعثية بقيادة صدام حسين لكي يأخذ وطناً عريقاً إلى الهاوية السحيقة.

كان حكم صدام حسين كارثة على العراق والعرب .

على أي الأحوال، فإن التاريخ سوف يحكم على هذه المرحلة من تاريخ العرب، لكن العراق يظل دولة مهمة في العالم العربي وجامعة الدول العربية، وبعد وقبل كل شيء، فإنه حجر زاوية في الجغرافية السياسية للعالم العربي على الحدود مع إيران وتركيا، وفيه من السكان قرابة 38 مليوناً، ومن الناتج المحلي الإجمالي مقوماً بالقدرة الشرائية للدولار ما يصل إلى 753 مليار دولار، ولديه مخزون نفطي يضعه في المقدمة من الدول النفطية في العالم.

عودة الدولة العراقية ضرورة استراتيجية للعالم العربي، واختيار برهم صالح وعادل عبد المهدي خطوة على طريق استقرار الدولة والتعامل مع التحديات التي تواجهها. فعند خروج العراق من المحنة، فإن الدولة تخرج وقد تمزقت العلاقات بين طوائفها، ودمرت بنيتها الأساسية، ولا تزال تعاني من جيوب إرهابية.

مهم الحديث عن دور عربي للعراق، لكن الممكن الآن هو مساعدة الدولة في الوقوف على قدميها مرة أخرى، سواء كان ذلك في إعادة البناء أو المساهمة في إقامة الروابط مع الجماعات والطوائف المختلفة في الدولة التي يبدو من كل الشواهد أنها ناءت من الاختراقات والضغوط الخارجية.

برهم صالح لديه من الخبرة السياسية والاقتصادية في الحكومة العراقية وزيراً للتخطيط ونائباً لرئيس الوزراء، أو رئاسة وزراء الإقليم الكردي ما يجعله ملهماً - رغم تواضع سلطات رئيس الجمهورية - للسلطة التنفيذية وإدارة علاقاتها مع السلطتين التشريعية والقضائية.

وعادل عبد المهدي هو الآخر لديه من المواصفات العلمية والخبرة السياسية ما يجعله قادراً على السير في الشعاب الملتبسة للساحة السياسية العراقية التي تعقدت خلال العقود الثلاثة الماضية.

وهو على أي الأحوال جاء مختاراً من الكتلة الشيعية، لكن هذه المرة بتأثير مهم من جماعة مقتدى الصدر وحيدر العبادي، وكلاهما له رؤية مستقلة لمستقبل العراق.

والده كان وزيراً في عهد الملك فيصل الأول، وفي حياته المديدة مر بحزب البعث وبالجماعات الماوية، وتعلم في فرنسا الإدارة العامة والاقتصاد السياسي، وعندما أطيح بصدام حسين شغل منصب نائب الرئيس العراقي، كما كان عضواً في لجنة الدستور، وعمل وزيراً للنفط في واحدة من الوزارات السابقة.

لقد اغترب العراق طويلاً عن العالم العربي مرة على يد صدام حسين الذي كان يريد تحقيق الوحدة العربية بغزو الكويت في واحدة من أبشع الكوارث العربية التي أطاحت في النهاية بصدام ومعه العراق أيضاً. ومرة أخرى عندما احتلت الولايات المتحدة، العراق.

والمؤكد هو أن الطريق لا تزال طويلة، واختيار رئيس للدولة ورئيس للوزراء ليس آخر المطاف؛ فالأزمات بأنواعها المختلفة تتفجر من مصادر شتى، الأمر العراقي كله يحتاج درجة أعلى من الفهم والتفاهم مع القيادات العراقية من جميع الاتجاهات؛ فالغربة العراقية خلقت فجوة معرفية إزاء بغداد وربما كانت أولى الخطوات أن نعرف العراق أكثر، ونعرف من العراقيين ماذا يريدون في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخهم، وتاريخنا أيضاً!

صحف عربية - المسلة بتصرف


شارك الخبر

  • 2  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •