2018/10/22 10:50
  • عدد القراءات 3900
  • القسم : مواضيع رائجة

مشروع الصدري – عبد المهدي.. يُخرج مكونات "الاصلاح" خالية الوفاض

بغداد/المسلة:  أصبح واضحا، مع تأخّر رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي، في تشكيل الحكومة، ان ثمة جهات جعلت من الوزارات، اقطاعات سياسية، تتقاسم من خلالها النفوذ، وأخطر تلك الجهات هي التي "تتظاهر" بالإصلاح، والدعوة "الشكلية" الى اختيار شخصيات مستقلة غير تابعة للأحزاب، لكنها في الواقع تفعل عكس ذلك تماما وتسعى الى تمرير مرشحيها عبر نوافذ تبدو في مظهرها مستقلة، لكنها في الحقيقة، أداة خاضعة للجهة السياسية التي رشحتها.

ولكي لا يصبح الامر تعميما، فان من المهم، الإشارة الى  احدى مكونات تحالف الإصلاح، وهو التيار الصدري (ضمن سائرون)، الذي كان "الراعي الأول" لمشروع اختيار عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء، تحت شعار الاستقلالية واللا حزبية، فيما المؤشرات اللاحقة في الاحداث تشير بلا شك الى ان عبد المهدي بدا نفسه "متحزبا" للتيار الصدري، وسائرا وفق شروطه واوامره.

والحقيقة التي يتعامى عنها عمدا، بعض المستفيدين، ان الضغوط التي يتعرض لها عبد المهدي، مرده شعور الأحزاب بان رئيس الوزراء المكلف منقاد الى جهات سياسية معينة، لاسيما التيار الصدري وبقدر معين الى الفتح.

الادلة التي تفضح ذلك يقينية، ذلك ان قراءة سريعة لمجرى خيارات عبد المهدي وتناغمه حولها مع وليد الكريماوي من التيار الصدري، يوضح بلا شك انه خاضع لإرادة التيار الذي هو احدى مكونات تحالف الإصلاح، وان ما حصل ويحصل عليه، سوف يكون مفاجئا للجميع، ويسقط نظريات الإصلاح واسقاط المحاصصة.

بل ان التيار الصدري نفسه أقحم المحاصصة الحزبية وحتى الطائفية في خياراته، من خلال التصويت للنائب الأول لمجلس النواب.

الخارطة التي ترسم اليوم مراكز النفوذ وتوزيعها عبر الوزارات، والمنصب، تؤكد بلا شك، على ان المستفيد الأول هو التيار الصدري، من جهة تأثيره على رئيس الوزراء المكلف، ومن جهة المناصب، فيما مكونات تحالف الاصلاح، بدت وكأنها خرجت من اللعبة خالية الوفاض تقريبا، وهي كل من تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف الوطنية برئاسة اياد علاوي، وجبهة الحوار برئاسة صالح المطلك.

ولعل واحدة من تأثيرات الكريماوي من التيار الصدري، على عبد المهدي، حماس رئيس الوزراء المكلف، وفق معلومات الى منح محافظة البصرة وزارتي النفط والنقل، وهي عملية محاصصة مناطقية بامتياز تتناقض مع الشعارات المطروحة، بل ان مصادرا تشير الى ان عبد المهدي "يستأنس" برأي زعيم التيار الصدري، قبل قبول ترشيح اية شخصية.

واضح ان الأطراف السياسية التي ذهبت باتجاه تفويض كامل لعبد المهدي لتشكيل حكومة جديدة، ادركت بشكل واضح ان ذلك يعني منح التيار الصدري، مفتاح تشكيل الحكومة، لان التيار واقع تحت الشعور بانه "صاحب الفضل" على عبد المهدي في ترشيحه لرئاسة الحكومة، وسوف يظل هذه الشعور هو المتحكم في المرحلة المقبلة.

وفي حين وجدت الكتل السياسية داخل التحالفين الكبيرين البناء والإصلاح نفسها ملزمة بتقديم التنازلات لانجاح تشكيل الحكومة القادمة، فان القوى الكردية والسنية، كانت أكثر صراحة في رفضها لهذا المشروع المناور، معتبرة ان لها استحقاقات سياسية لابد ان تنالها.

وفي الحقيقة، فان ذلك ما يتوجب على القوى الشيعية فعلا، وان لا تخاف من اتهامها بالمحاصصة التي يمارسها الطرف الاخر بكل وضوح، لكي تستبق مشروع هيمنة التيار الصدري على المرحلة المقبلة عبر واجهة عبد المهدي.

المسلة


شارك الخبر

  • 9  
  • 7  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •