2018/11/07 17:13
  • عدد القراءات 279
  • القسم : آراء

حيدر الياسري: دبلوماسية العقوبات

تابع المسلة عبر قناتها في تطبيق التلغرام

https://t.me/almasalah 

-----------------------------------

بغداد/المسلة: 

حيدر السيد حسين الياسري

دأبت الإدارات الأمريكية منذ فترة ليست بالقصيرة على استخدام سلاح العقوبات الاقتصادية للضغط على الدول التي تتعارض معها سياسيا وأيدلوجيا او التي تهدد الأمن القومي الامريكي.

صحيح ان العقوبات تشل حركة الاقتصاد الى حد كبير كما حصل في حالة كوبا وكوريا الشمالية وليبيا والعراق ودوّل اخرى، لكن المحصلة في النتيجة النهائية هو العكس حيث تلك الأنظمة بدلا من ان تسقط او تضعف نتيجة العقوبات فإنها تزداد وحشية وقسوة ولَم يطرأ اي تغيير على سلوكياتها.

وفي حالتي العراق وليبيا فقد سقط النظام في كلا البلدين ليس بسبب العقوبات الاقتصادية بل نتيجة التدخل الخارجي المباشر وبغطاء دولي.

اما في حالة ايران فقد جُرّبت العقوبات وكانت دولية ولمدة أربعين عاما ولَم تؤثر فيها، بل أدت الى نتائج عسكرية لا تقصدها واشنطن من حصارها، بل ان ايران اليوم افضل حالا من تلك الدول المذكورة آنفا بل وافضلها تنظيما.

الوضع الدولي الراهن يختلف تماما عما في السابق، ذلك ان العالم الان يتجه الى التعددية القطبية، ما يجعل الخطوة الأمريكية بفرض العقوبات على إيران منفردة لان الكثير من دول العالم تعارض هذا الإجراء الامريكي حتى على مستوى الداخلي بقدر معين.

الولايات المتحدة تعرف بالضبط ما تريد من هذه الخطوة، اذ ليس المقصود منها إسقاط النظام في ايران ولا حتى تركيعه.

الادارة الأمريكية تعرف مدى اعتزاز الإيرانيين بوطنهم وهذه ميزه أكسبتهم احترام الآخرين، لكن الأمريكيين يريدون فتح باب للتفاوض وهذا ما أدركه الايرانيون أنفسهم لذلك جاء رد الفعل الإيراني هادئا نسبيا عكس المرات السابقة، اذ غالبا ما يأخذ طابعا انفعاليا، حتى انهم (اي الايرانيون)ألمحوا الى إمكانية التفاوض لعده أسباب منها تضييق الهوة بين الطرفين لاسيما وان هناك مفاوضات برعاية الجانب العُماني تسير في هذا الاتجاه والملفات الجاري بحثها هي أعادة التموضع الايراني في العراق وسوريا وهذا ما صرح به الإيرانيين أنفسهم مؤخرا.

ادارة الرئيس ترامب ليست ادارة حرب تقليدية بل هي ادارة حرب اقتصادية بامتياز كما ان انها تختلف عن سابقاتها فهي تريد حلحلة العلاقة مع ايران وكسر الجمود الذي استمر لأكثر من أربعين عاما على أمل الاتفاق مع ايران على عدة ملفات، دون المساس بدور ايران الإقليمي مقابل تعهد ايران بعدم المساس بالحليف الإسرائيلي.

وفق ذلك تُرصد حركة دؤوبة لجميع أطراف الصراع في هذا الاتجاه.

وبالعودة الى أصل الموضوع اي العقوبات وكيفية تنفيذها فإدارة الرئيس ترامب تتعرض الى ضغوط كبيره من الحلفاء الغربيين الذين لا يحبذونها على ايران لانها تمس التزامهم بالاتفاق النووي، فضلا عن المصالح المشتركة ومواقف كل من الصين والهند ودوّل مؤثرة أعلنت استمرارها باستيراد النفط الايراني.

وفي حين جاءت الخطوة الأمريكية مستثنية لثمان دول،  فان الذي يربك المشهد امام اداره الرئيس ترامب هو عدم وضوح الرؤيا السياسية في السعودية بعد التطورات الاخيرة.

ان توقيت اعلان العقوبات على ايران في الرابع من شهر نوفمبر هو توقيت انتخابي أراد الرئيس ترامب توظيفه لصالح الحزب الجمهوري.

الاحداث في انتظار الإجابة على السؤال: هل ستفرّغ العقوبات من محتواها، أم ان دبلوماسية العقوبات والعناد الايراني سيوفقان بين الجانبين.

كاتب ومحلل سياسي مقيم في الولايات المتحدة

المسلة


شارك الخبر

  • 6  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •