2018/11/28 21:25
  • عدد القراءات 6524
  • القسم : مواضيع رائجة

"المسلة" تحاور علاوي: مستعدُ لدور استشاري.. وعبد المهدي يكافح لأجل النجاح.. ويقاوم ضغوط الأحزاب..

بغداد/المسلة: اعتبر وزير الاتصالات الأسبق، والسياسي العراقي المستقل، محمد توفيق علاوي،  ‏الثلاثاء‏، 20‏ تشرين الثاني‏، 2018 الفساد كأكبر تحدّ يواجه حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، مؤكدا على ان هذا الفساد سببٌ في تلكؤ 99% من المشاريع.

وفيما دعا إلى إيجاد مصادر تمويل بديلة عن النفط، أكد أن العراق قادر على خلق بيئة استثمارية جادة خلال السنوات الأربع القادمة.

وتحدث علاوي في حوار أجرته معه "المسلة" عن العلاقة القديمة مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، فضلا عن المعرفة به من أيام المعارضة ضد نظام الدكتاتور صدام، كاشفا انه قد وصل الى مسامعه انه قد تم تداول اسمه لموقع محدد، ولكن كان القرار الاخير خاضع لمصلحة الاحزاب.

 "المسلة"، تنشر نص الحوار:

-ما أبرز التحديات التي تواجه حكومة عبد المهدي؟

 أكبر قضية نواجهها الآن، وكنا نواجهها سابقاً أيضاً، هي استشراء الفساد في كلّ مفاصل الدولة وعلى كل المستويات، وتبدأ خطورة الفساد في المشاريع، فمن أصل تسعة آلاف مشروع، قبل سنوات، لدينا في الوقت الحاضر، أكثر من ثمانية آلاف مشروع متلكئ، ويرجع سبب تلكؤ 99% منها إلى الفساد.

في بداية 2011 حيث جرت الاستعدادات لمؤتمر القمة العربية، وعلى اعتبار أن رؤساء وملوك سيقدمون للعراق، تمّ طرح تحسين طريق المطار ليكون بشكل مناسب ولائق، وكان أمين العاصمة وقتها صابر العيساوي، وعرض أن يتم السير بالمشروع دون إحالة مناقصة، بل عبر الإحالة المباشرة، ونظراً لضيق الوقت تمت الموافقة، وكان المبلغ نحو 196 مليون دولار، وطُلب أن تجلب شركة ضخمة ومتمكنة لانجاز المشروع.

 

 في الجانب الاستشاري فأنا مستعد، والقضية ليست شخصية، فالعراق بلدنا ويجب أن نخدمه ونقدم له، وهذا واجب على الإنسان.

 

 

وبعد نحو سنة على المشروع، وأثناء مراجعتي للحسابات، وبعد احتساب أعداد النخيل وأعمدة الكهرباء و"الحشيش" والنافورات، -ولا نريد أن نشكك بأحد أو نتهمه-، تبين ان هناك هدرا واضحا في المال.

وعندما أقارن بين هذا الطريق، وطريق آخر بين اربيل وزاخو، الذي هو على المستوى الأوربي، وطوله 200 كيلو متر، ويضم أربعة أنفاق تمر تحت الجبال، سألتُ عنه رئيس إقليم كردستان السابق مسعود البارزاني عن كلفته، فاخبرني أنها 250 مليون دولار، في حين أن طريق المطار كان 11 كيلو متر فقط، وما تمّ إضافته هي أعمدة كهرباء ونخيل..

وهذا لا يعني أن لا فساد في الإقليم، ويمكن تقدير نسبته بنحو 10-2-% بينما في بغداد 80-90-%. وما ذُكر مجرد مثال والأمثلة كثيرة.

 لهذا أتصور أنه لا يمكن أن ننهض بالبلد قبل أن نقضي على الفساد، بشكل كامل، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، رجل مندفع في الحرب على الفساد.

-هل تؤثر الخلافات السياسية على الإنجاز؟

المشكلة التي ظهرت في التشكيلة الوزارية، أن قسما من الجهات السياسية منحت عبد المهدي حرية اختيار الوزراء، لهذا أتى بوزراء أكفاء على درجة عالية، ولكن يؤسفني أن هناك وزراء فرضوا عليه أيضاً، باعتبارهم "حصة جهة معينة"، وهم ليسوا بالمستوى المطلوب.

لدينا خطط خمسية، والقضية روتينية، والمشاريع موجودة بما فيها المتلكئة، التي لو تمّ إنجازها لشهد البلد تقدماً وتطوراً كبيراً، لهذا اعتقد أن هذه القضية هي الأصعب التي يواجهها عبد المهدي، والسبب يعود إلى اختلاف توجهات الأحزاب.

-هل سيتغلب عبد المهدي على إرادات وصراعات الكتل؟

عبد المهدي كشخص لديه نوع من "الأنفة"، ولديه برنامج يسعى للسير عليه، إلا أن بعض الأطراف بدت تفرض عليه شروطاً، وقد صرّح أنه لو فرض عليه شروط لن يقبل بالاستمرار، ويستقيل، فهو في موضع القوي وليس في موقع الضعف، في تعامله مع هذه الأطراف، وإذا حدث فشل ما، ستتحمله الأحزاب التي تضغط على رئيس الوزراء، وبالتالي فإن الكرة تُرمى في ملعبهم، فلو استقال عبد المهدي فإن المسؤولية مسؤولية الأحزاب، وأكثر جهة تتأذى من الاستقالة هي الأحزاب، أمام الشارع العراقي.

ومثلما طلبت المرجعية سابقاً، في زمن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، أن يضرب بيدٍ من حديد، ولم يستخدمه، فعبد المهدي قادر على أن يستخدم هذه الوسيلة، وفي حقيقة الأمر لا يتمكنون من أن يفرضوا عليه ما لم يتنازل، لان الوضع خطير وتبعاته خطيرة أيضاً، فإذا وقف بصلابة سينجح نجاحاً كبيراً.

-هل نتوقع لكم دوراً سياسياً أو استشارياً في حكومة عبد المهدي؟

 ليس لي دور في المرحلة القادمة، فقد وصل الى مسامعي انه تم تداول اسمي لموقع محدد، ولكن للأسف القرار الاخير يخضع لمصلحة الاحزاب، حيث تم فرض بعض الاسماء على السيد عادل عبد المهدي. اما في الجانب الاستشاري فانا مستعد بما اكتبه من مقالات واطرحه في الاعلام، والقضية ليست شخصية ، فالعراق بلدنا ويجب أن نخدمه ونقدم له، وهذا واجب على الإنسان. وعلى الرغم من أن علاقتي كانت جيدة برئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلا أنني كنت استخدم الكتابة لتقديم الاستشارات. و خلال الفترة السابقة، وكثير من المقالات التي كنتُ اكتبها كان عبد المهدي يجيب عليها، ويعيد نشرها ويعلق عليها، فهو يهتم بهذا النوع من الاستشارات.

-كرؤية اقتصادية للنهوض، هل يمكن تلخيص ذلك بنقاط حسب الأولويات؟

سنشهد قلة طلب في القطاع النفطي بشكل كبير جداً، حسب التقارير العالمية، لتوجه العالم نحو الطاقة البديلة، حيث أن الكلفة أقل بكثير، فالسيارات التي تسير بالبطاريات وتشحن بالكهرباء، فكلفة شحن الكهرباء تكلف 1-8 من كلفة البنزين، في الولايات المتحدة الأمريكية، و1-10 في بريطانيا، كما أن لها ميزة أخرى، هي أن السيارة تتكفل بالقيادة ولا يقودها سائق، كما أن نسبة عدد الحوادث المتوقعة أقل من عُشر عدد الحوادث الحالية، التي تخلف نحو ربع مليون شخص سنوياً.

 نقل لي الدكتور إبراهيم الجعفري، حديثاً مع توني بلير، حين أكد له الرغبة بإرجاع العراقيين، قال له بلير: إلا الأطباء لان رجوعهم يؤثر على وضع بريطانيا.. 

 

 

ولهذا فإن عدد من الشركات العالمية، مثل فولفو، ستتوقف عن إنتاج سيارات تعمل على البنزين فقط، بل تنتج سيارات تعمل على البنزين والكهرباء، أو كهرباء فقط، وخلال بضع سنوات سنجد السيارات تعمل على الطاقة الكهربائية، و68 % من إنتاج النفط في العالم يستخدم كوقود للسيارات، بمعنى أن الحاجة ستكون أقل من نصف، وبالتالي سنجد فائضاً وتقل أسعار النفط، فإذا بات سعر البرميل 25 دولار مثلاً فإن دخل العراق من النفط لا يمكن أن يغطي ربع الموازنة التشغيلية، وهذه ليست قضية بعيدة بل خلال بضع سنوات.

نحن مقدمين على مستقبل خطير جداً، من الناحية الاقتصادية، لذلك يجب إيجاد مصادر أخرى لتمويل الموازنة، فتركيا مثلا تعتمد بالدرجة الأساس على الزراعة والصناعة، وحتى السياحة لا تلعب سوى اقل من 8% من الناتج الإجمالي القومي، ولهذا إذا لم نتوجه نحو الزراعة والصناعة والاستثمار، وهذا يتطلب سياسات متكاملة.

-هل هناك أمل في تحويل العراق إلى بيئة استثمارية جادة خلال السنوات الأربع القادمة؟

نعم، ممكن جداً، باتخاذ خطوات حقيقية ومفصلية، أولها القضاء على الفساد.

ولنمضي نحو خطة استثمارية حقيقية، يجب اللجوء إلى شركات استشارية عالمية، عبر دراسات مستفيضة تغطي كلّ الجوانب، ومن بين دول الشرق الأوسط هناك دولتين فقط يمكن أن تشهدان استثماراً مميزاً هما مصر والعراق، حسب الدراسات العالمية.

أما دول السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين وتركيا فقد وصلت إلى الحد الأقصى، فيما إيران كانت الثالثة المؤهلة لولا الحصار الذي فُرض عليها، أما العراق فهو مهيأ لئن يكون دولة استثمارية، وينجح في الاستثمار، بشكل واسع وكبير، وتهيئة البيئة المناسبة تحتاج إلى جهود كبيرة أولها القضاء على الفساد، ثم توفير الأمن، ومجموعة متطلبات أخرى.

الآن قد نواجه صعوبة في جلب المستثمرين، نتيجة الوضع الأمني، لذلك يمكن اللجوء إلى القروض، مثلاً رئيسة كرواتيا، صرحت قبل فترة أن بلادها لن تأخذ قروضاً لمشاريع خدمية بل لمشاريع استثمارية فقط، بحيث فوائدها تفوق فوائد البنوك، فالمشاريع الصناعية المعروفة في منطقتنا، كدول العالم الثالث، أرباحها تصل إلى 20-30% مقابل فوائد 2 أو 3% وهي نسبة ضئيلة جداً، وبالإمكان إدخال القطاع الخاص وجلب شركات استشارية عالمية، لاختيار الموقع والعمال، وتدرب المهندسين، والأسواق لصرف البضائع، وبالإمكان أن يكون للعمال حصص ونسب في أسهم تلك الشركات.

بكلّ سهولة يمكننا الحصول على مئات المليارات، وإن كانت بفوائد عالمية، مع وجود دول تقدم قروض من دون فوائد، وبهذا يمكننا توفير قاعدة صناعية وزراعية.

-كيف تنظرون إلى أداء البرلمان في الحق السابقة، والحالية، وهل ارتقى إلى مستوى البرلمانات الديمقراطية؟ ولماذا النائب في العراق محل اتهام ويرتبط اسمه بالفساد والمنفعية الشخصية؟

كنتُ نائباً في البرلمان، ودوره ليس بالمستوى المطلوب للأسف، مع وجود برلمانيين متميزين، إلا أن نسبتهم لا تجاوز الـ20%، فالوجوه المتصدية المعروفة الإعلامية لا تصل الى 60 نائباً من مجموع النواب.

عندما كنتُ وزيراً للاتصالات، التقيت بلجنة برلمانية معنية بعمل وزارتي، ففي أول جلسة حضر جميع أعضاء لجنة العمل والخدمات، وفي الجلسات اللاحقة تقلص العدد إلى 3 من مجموع 30. لهذا فالواقع البرلماني ليس بالمستوى المطلوب، وباعتقادي أن برلمان مكون من 50 نائباً مؤهلاً وجيداً يكفي، وينفعون البلد أكثر من 329 نائباً.

-ما هي أبرز الصور الشخصية التي تحتفظون بها عن علاقتكم مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي؟

أنا على معرفة بعبد المهدي من أيام المعارضة، وهو إنسان محترم وآراؤه متزنة، ويسعى لبناء البلد، ولديه موقف يشهد به الجميع خلال الفترات السابقة، فعندما أُعلن عن أن نواب رئيس الجمهورية كثر، انسحب عبد المهدي دون البقية، واستقال وبقي متواصلاً عبر الدراسات والمقالات في وسائل الإعلام، في كلّ المجالات لا سيما الاقتصادية التي تخدم البلد، ولديه كادر استشاري متميز.

أتابع ما ينشره لأنها قضايا تنفع البلد، ويمكن له أن يلعب دوراً بناءً في ما يحمله من أفكار وتوجهات، ولديه اندفاع لخدمة البلد، وأملنا أن ينجح في مهمته.

-لماذا لم تنجح العملية السياسية إلى الآن في تجاوز المحاصصة، والمناطقية والطائفية؟

بالتأكيد، أن المحاصصة أخطر مشكلة يوجهها العراق، والمحاصصة هي التي جعلت شخصاً ما يحتل موقعاً انطلاقاً من انتمائه إلى حزب ما، أو منطقة أو طائفة ما، في حين أن دول العالم الديمقراطي يأخذ الإنسان مكانته وموقعه من كفاءته.

في 1978 كنتُ في بريطانيا، و منذ الحرب العالمية الثانية حتى العام المذكور لم يستحوذ أي حزب على الأغلبية البرلمانية بمفرده، أكثر من دورة واحدة، ما يضطره الى التحالف مع حزب آخر، وأطول فترة كانت أمدها ست سنوات، إلا أنه في العام المذكور وصل حزب المحافظين، بسياسة جديدة، نهضت بالبلد نهضة كبيرة، واستمر الشعب البريطاني بانتخاب حزب المحافظين لـ18 سنة، وهو أمر لم يحدث في تاريخ بريطانيا من قبل.

حين نصل إلى مستوى اختيار الكفوء بغض النظر عن طائفيته وقوميته ومنطقته، نصل إلى مستقبل باهر ومزدهر، فالعراق الآن وسط مخاض صعب، وهو شيء طبيعي لتغير جذري، من نظام دكتاتوري زمن صدام، إلى نظام ديمقراطي و حرية مطلقة، ويجب أن لا نستهين بأنفسنا فمستوى ذكاء الفرد العراقي حسب الدراسات، هو الأول عربياً، على الرغم من تدهور المستوى الدراسي في العراق، إلا أنه عاش ملتقى الحضارات، وما نهضت الإمارات إلا بجهود مهندسين نحو 70-80- منهم عراقيون، وأكفأ الأطباء في الأردن، من العراقيين، كما أن هناك خمسة آلاف طبيب عراقي من الدرجة الخاصة، في بريطانيا.

ونقل لي الدكتور إبراهيم الجعفري، حديثاً مع توني بلير، حين أكد له الرغبة بإرجاع العراقيين، قال له بلير: إلا الأطباء لان رجوعهم يؤثر على وضع بريطانيا..

نحن العراقيون، نخدم العالم وعاجزون عن خدمة أنفسنا، وفي ستينات القرن الماضي كان العراق الدولة رقم (1) في الشرق الأوسط، في الجانب الصحي، إلى جانب لبنان. أما الآن فكل الدول أفضل منا.

كل المقومات لتطوير وتقدم البلد متوفرة، لنرجع ونأخذ موقعنا السابق، وأملنا بالعراقيين أن يضعوا الشخص المناسب في المكان المناسب.

المسلة

 


شارك الخبر

  • 5  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •