2018/11/30 08:55
  • عدد القراءات 6121
  • القسم : رصد

كوبيتش والكلام "الدقيق"

بغداد/المسلة: التقى المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، الخميس 29 تشرين الثاني 2018، برئيس بعثة الامم المتحدة في العراق يان كوبيتش ليتمخّض عن اللقاء بيان "دقيق" في عباراته، "صريح" في معانيه في التحديات المنتظرة امام الحكومة ليُرى ملامح النجاح في عملها.

يقول البيان ما نصّه: "ذكر سماحته في هذا اللقاء ان امام الحكومة الجديدة مهام كبيرة وانه ينتظر ليرى ملامح النجاح في عملها ولا سيما في مجال مكافحة الفساد وتوفير فرص العمل للعاطلين واعمار المناطق المتضررة بالحرب واعادة النازحين الى مناطق سكناهم بصورة لائقة وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين بالشكل المناسب".

قبيل البيان، قال كوبيتش في مؤتمر صحفي، ما "يُفهم" منه بان المرجع السيستاني يدعم الحكومة، -وفق اهواء التفسيرات- بقوله عقب الزيارة أن المرجع "أكد على أهمية اكمال تشكيل الحكومة، من أجل تقديم الخدمات، ودعم القوى السياسية للحكومة من أجل توفير الخدمات"، مبيناً أنه "ليس هناك مجال للصراعات السياسية".

واضح جدا للمنصف، والمتابع الفطن، ان فرقا كبيرا بين بيان مكتب المرجع وبين قول كوبيتش، ومن لا يرى هذا الفرق، فهو يتغاضى عن قصد، اذ ان البيان "ينتظر ملامح النجاح في عمل الحكومة"، ولم يتطرق من قريب او بعيد عن الدعم المجرّد لها، وهو ما يعكسه كلام كوبيتش.

لا يُراد من وراء هذا التفسير، التشكيك في نوايا كوبيتش. لكن، "الدقة" في المفردة، مطلوبة، وبقوة، لاسيما اذا وردت على رئيس البعثة الأممية في العراق، لكي تؤدي مفعولها، وتصل الحقيقة الى المواطن العراقي من دون التباس، او خلط تستثمره اطراف معينة لخدمة اغراضها ومشاريعها وتسوّق كلام كوبيتش، على انه "المقصود" في بيان المرجع الأعلى.

الجانب الاخر الذي يفضح "عدم الدقة والإحكام" في كلام كوبيتش، هو تقويله المرجعية ما لم تقله، اذ يقول نقلا عنها ان "العراق مستعد للتعاون مع الدول المجاورة، ولكن كدول جارة وصديقة، وليس (دول متدخّلة)"، فيما بيان المرجع الأعلى ، يختلف تماما في الحرف والمعنى عما سوّقه كوبيتش، اذ يقول البيان  "وشدّد  المرجع السيستاني على اهمية احترام سيادة العراق وعدم التدخل في شؤونه من قبل (جميع الدول)".

ولا يخفى على اللبيب، فضلا عن المتابع الدقيق لمواقف المرجعية، التفاوت، قلبا وقالبا، حرفا ومعنى، بين مفردة (دول متدخّلة)، و(جميع الدول)، وهي مفردات حساسة في ظل صراع إقليمي محتدم يوشك ان يتحول الى حرب طاحنة.

انّ العراقيين الذين يذوبون في ما تقوله المرجعية حرفا حرفا، حفظوا بيانها عن ظهر قلب، واستجابوا له مثلما اندفعوا وراء الجهاد الكفائي الذي حررهم من الإرهاب وانقذ بلدهم، وهم يعَوْن جيدا ان ما يُنقل عن المرجعية، منقوصا او غير دقيق، لا يعنيهم في شيء.

المسلة


شارك الخبر

  • 6  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •