2018/12/03 22:39
  • عدد القراءات 131
  • القسم : بريد المسلة

مثنى الشيباني: الدستور وشكل الدولة العراقية

بغداد/المسلة: 

مثنى الشيباني 

من المثير جدا الحديث عن علمانية الدستور العراقي ،وكونه دستور ضامن للتنوع الفكري والديني وخصوصا عندما يصدر هذا الحديث عن رجال قانون واساتذة ،لكن هل فعلا الدستور العراقي دستور علماني او دستور ديني متسامح ام دستور ديني متسامح رحب او هو دستور مدني ؟وكل هذا بقصد دستور عام ٢٠٠٥،قبل الاجابة على هذه الاسئلة علينا ان نحيط اولا بالمفاهيم العامة التسامح الديني بشقيه التسامح المحدود والرحب والعلمانية ومن ثم الفهم المدني .


اولا: الدولة الدينية المتسامحة.

ترسم هذه الدولة فهمها ومقاصدها على اساس ديني "متعدد" فهى تتعامل مع من يؤمن بالله والقدرة المتعالية للرب ،وترفض الفضاء "القبلي  اللاديني " واقصد هنا ما اشار له كانط "الفضاء الذي نرى فيه كل شي بينما نجهل كينونته ووجوده ذاتا" وبالتالي فهي ترفض العناصر الغير متدينه اي من ليس لهم دين "اللادينين" ووفق فهم جون لوك فان هؤلاء لايمكن التعامل معهم لكونهم لايلتزمون بثابت العهد والقسم وبالتالي فلايمكن اخضاعهم للقوانين وللوحدة الاجتماعية كذلك رفض دخولهم في النشاط السياسي لكون النشاط السياسي تعبير عن اجتماع ديني اعتقادي  لا عن افراد "لايجوز باي حال من الاحوال التسامح مع من ينكرون وجود الله ذلك ان الوعد والمواثيق والقسم التي هي روابط المجتمع الانساني لاحرمة لها ولاتقديس عند الملحد ،فاذا ضاع الايمان بالله ضاع كل شيء "( جون لوك،رسالة في التسامح).

ثانيا:التسامح الديني الرحب .

يبقى المجال الرحب الاساس الديني هو الحقل الفعال في النشاط الاجتماعي والسياسي لكنه يقبل اللادينين تحت شعار بيار بايل "الملحد ضعيفا ،واقل قدرة على مناجاة الخالق لمغفرة ذنوبه ومواجهة القانون لانه مجرد من قوة الدين والرب" .وبالتالي سيكون اكثر اطاعة للقوانين والانظمة(بيار بيل ،القاموس النقدي) .
وهنا نصل الى خلاصة تجمع بين التسامح بجانبيه الرحب والمحدود  وهي كالاتي(ما العلمانية،كاترين) :

أ.لا احد يكره على الدخول في دين دون اخر .
ب.لا احد يكره على عدم التدين.
ج.لا احد يكره على الدخول في دين دون اخر .

ثالثا:الدولة العلمانية .

الدولة العلمانية تضع مبدأ "عرضية المعتقد” شعار لها فهي تعتبر الدولة فضاء قبلي يحفظ الافراد ويتعامل معهم كافراد ويرفض ديمقراطية الجمعيات التي تعمل كوسيط بين المواطنين والدولة ،كذلك الدولة العلمانية لاتمنح اي ميزات مادية او تامينات لاي مؤسسة دينية او جمعية دينية مهما كان عنوانها وتحفظ حقوق الافراد بصفتهم افراد لا بصفتهم تجمع اجتماعي او ديني .ويمكن ايجاز الدولة العلمانية بالنقاط التالية:


أ.تمتنع السلطةالسياسية مطلقا عن التصريح باي موقف ايماني او غير ايماني ،وهذا يعني اقصاء اي دين رسمي حتى وان كان مدنيا..


ب.لاتشترك الطوائف سواء كانت دينية او غير دينية في تشريع القوانين ويجب ان يكون اصدار القوانين من خلال ممثلي المواطنين كافراد وليس كطوائف(ما العلمانية،كاترين).
رابعا:الدولة المدنية .


مفهوم الدولة المدنية مفهوم يقابل الجماعة القبلية او العشائرية والقومية الانتمائية"التجمعات او الدول واشباهها التي يكون الحاكم فيها العرف القبلي او الاثني وتستند في وجودها لروابط الدم " وكذلك مفهوم تنظيم الوحدات الدينية " التجمعات او الدول التي يكون فيها الرابط الاساس هو الدين والحاكم على علاقاتها" وبالتالي فنحن امام فهم يكون محدود بحدود الرقعة الجغرافية او دولة "المدينة"  حيث كانت حدود الدولة تمتدد بامتداد الانتماء الديني او الاثني فان المدنية تختص سلطتها على سكان رقعة جغرافية معينة "مدينة" لذلك سميت مدنية ،وهذه الدولة المدنية تعرف برابط العقد الاجتماعي او القانون وبذلك تكون دولة القانون او دولة" الوثيقة" ،وهذه الوثيقة يتم تدوينها وفقا للقوة الحاكمة فيها فيمكن ان تكون وثيقة دينية او علمانية ،اما الدعوة لدولة مدنية او ادعائها فانه شعار فضفاض يتبع ويستجيب لمبطنات الداعي وهي غلاف تسويقي لافكار تجد نفسها محرجة في الظهور فالعلماني يقصد العلمانية عندما ينادي بالمدنية و الاسلامي يقصد الدولة الدينية المؤطره باطار جغرافي وقانوني والشيوعي يقصد شيوعيته..الخ.

وبعد هذا العرض الموجز لمفاهيم الدولة المتسامحة والدولة العلمانية والمدنية ناتي لنقف مرة اخرى عند الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ وماهو شكل الدولة العراقية وفق هذا الدستور ؟ 
توج الدستور العراقي في المادة الثانية منه بشعار الدولة الدينية وكأنه يعلن مقدما انك امام دولة دينية فانت في دولة لديها دين رسمي وكذلك امام دولة يكون فيها الاسلام مصدر اساس في التشريع بل هو المصدر الحاكم حيث لايجوز تشريع قانون يخالف مبادئ الدين الاسلامي "

المادة ٢

أولاً:- الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدرٌ أساس للتشريع:

‌أ- لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام."
الدستور العراقي يعود في الفقرة ب ويؤكد"لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية."

على الرغم ان مبادئ الديمقراطية تتعارض مع الكثير من المبادئ الاسلامية لكن المشرع العراقي جمع بينهما بطريقة غريبة واوجود خلطة توفيقيه افقدت الدستور روحة وبدل ان يكون حاكم اصبح محكوم نتيجة غموضه وتناقضه ..
في المادة الثالثة يعودالمشرع العراقي ليوجد توفيقة اخرى حيث يؤكد الدستور العراقي على ان العراق جزأ من الامة العربية وكذلك جزأ من الامة الاسلامبة ويلتزم بمواثيقها وقرراتها  وبهذا يكون العراق وفق دستوره دولة قومية ملتزمة بالقرار العربي ودينية تلتزم القرار الاسلامي !
في المادة( ٤٣) ادخل الدستور العراقي الاوقاف  كمؤسسات رسمية ترعاها الدولة ،وفي المادة(٤٥) اشار الدستور للعشائر والقبائل كمؤسسات فاعله والزم الدولة برعايتها وفق القانون!

بهذا نصل ان شكل الدولة العراقية وفق الدستور العراقي هي دولة" دينية مدينية " يمكن ان تكون متسامحة او متشددة لكون هناك اكثر من فهم للاسلام لكنها غير علمانية وغير رحبة بنفس الوقت حيث اشارت المادة الخامسة من الدستور العراقي على ان العراق دولة قانون لكن هذا القانون مقيد بدستور مقيد "بدين"! وهو عكس  الدساتير العلمانية فمثلا الدستور الفرنسي الصادر في ٩ديسمبر ١٩٠٥ اكد على " لاتعترف الجمهورية باي عبادة ولاتعطي  القيمين عليها راتبا ولاتخصص لهم اعتمادات".

 بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر، وتنشرها كما ترد، عملا بحرية النشر، كما أنها لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر "المسلة".. كما ان المسلة لا "تعدّل" او "تصحّح" الأخطاء الإملائية والتعبيرية ( إنْ وُجدت) في النص الوارد اليها عبر البريد، أيض


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •