2018/12/04 16:44
  • عدد القراءات 5931
  • القسم : رصد

مخاض تشكيل الحكومة.. من صراع (سني- شيعي) الى (شيعي- شيعي)

بغداد/المسلة:  أصاب تنافس متنام بين اثنين من الاطراف الشيعية واسعة النفوذ، المساعي الرامية لتشكيل الحكومة في العراق بالشلل بعد مرور ستة أشهر على الانتخابات التي استهدفت توجيه البلاد نحو التخلص من آثار سنوات الحرب.

 فقد شكلت أكبر كتلتين فائزتين في الانتخابات البرلمانية التي أجراها العراق في مايو أيار تحالفا ضمنيا في أكتوبر تشرين الأول عندما اختارتا رئيسا للدولة واتفقتا على 14 وزيرا من بين 22 عضوا في مجلس الوزراء.

ويقود إحدى الكتلتين رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر والأخرى يتزعمها هادي العامري الذي حشد قوى شيعية الى جانبه أبرزها فصائل الحشد الشعبي.

إلا أن الوضع شهد جمودا منذ ذلك الحين لأسباب على رأسها الخلاف حول من يشغل منصب وزير الداخلية الشاغر الذي هيمن عليه لسنوات حلفاء للعامري.

أما الصدر فيقول إن من يشغل هذا المنصب يجب ألا تكون له أي انتماءات سياسية.

وقد تأجل أكثر من مرة التصويت في البرلمان على شغل الوزارات الشاغرة في حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وعاد العراق إلى حالة الجمود على الصعيد البرلماني لكن تحول الخلاف من صورته السابقة بين السنة والشيعة في أعقاب غزو العراق الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 إلى خلاف بين جهات شيعية.

ويبدو هذا الأمر الآن أشبه بالمستحيل. فقد قال نواب إن الجانبين أوقفا المحادثات.

وقال حنين القدو وهو من أعضاء الكتلة التي يتزعمها العامري "وصلنا لطريق مسدود".

وقال النائب أحمد الكناني: لا داعي لمزيد من التأجيلات. ولا فائدة في المحادثات. سنتوجه إلى البرلمان ونصوت على بقية أعضاء مجلس الوزراء.

وأضاف أن الكتلة ستفعل ذلك دون الاتفاق مع أنصار الصدر رغم أن الحسابات البرلمانية ضدها.

وحث الصدر عبد المهدي يوم الاثنين على تقديم بقية أعضاء مجلس الوزراء إلى البرلمان للتصويت عليهم في أقرب وقت ممكن دون المرشحين محل الخلاف.

وقال الصدر لرئيس الوزراء يجب ألا تذعن لما يحدث وراء الكواليس.

وكان الصدر الذي فازت كتلته بأكبر عدد من مقاعد البرلمان في الانتخابات قد هدد بالانسحاب من العملية السياسية وتنظيم مظاهرات جماهيرية مثلما فعل في الماضي خاصة عندما اقتحم المحتجون المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد عام 2016.

وقال عضو في تحالف سائرون: إذا تجاهلتنا كتلة البناء فسنلجأ إلى كل الخيارات الممكنة بما في ذلك التعبئة في الشوارع.

وسواء كان انسحاب الصدر وشيكا أم لا فإن هذا الخلاف أصاب بالشلل الجهود الرامية لإعادة بناء العراق الذي لحق به دمار واسع بسبب حربه على تنظيم داعش وتوفير الخدمات في المناطق الفقيرة.

ومن تداعيات هذا الجمود أيضا أنه لم يتم إقرار موازنة 2019 ولذلك لا تعلم المحافظات حجم الإنفاق على إصلاح المرافق.

و عزا عضو ائتلاف دولة القانون عبد الهادي السعداوي، تعطل تشريع القوانين المهمة في البرلمان إلى عدم حسم رئاساتها ومقرريها، بسبب تأخر تشكيل الحكومة.

وقال السعداوي لـ"المسلة"، رداً على سبب تعطيل القوانين في البرلمان كحقوق الأقاليم والعشوائيات والرعاية الصحية والتعليم الإلزامي والأحوال المدنية، ومتى يتوقع حسمها أن "اللجان البرلمانية حتى الآن لم تأخذ دورها الفاعل في إدارة مجلس البرلمان، بسبب عدم وجود رئاسات للجان ومقررين، لتمضي في تشريع القوانين".

وأضاف أن "ذلك يعود إلى تأخر تشكيل ما تبقى من الكابينة الوزارية، حتى أثر ذلك على اللجان، لا سيما أن البرلمان اعتاد على عادة أن تكون الوزارة من جهة سياسية معاكسة للجنة البرلمانية المختصة، من حيث رئاسة اللجان".

وتابع أن "لا يمكن للجان البرلمانية أن تمضي في تشريع القوانين، بسبب ذلك، في وقت لدينا نحو 250 قانوناً من القوانين المهمة التي لم تشرع حتى الآن، والواجب تشريعها خلال هذه الدورة الانتخابية، لأنها مشاريع مهمة وتخدم جميع أبناء الشعب العراقي وتمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، وتضع حداً للروتين وللتدخلات في القوانين".

وكانت أحزاب كثيرة اعتبرت عبد المهدي مرشحا وسطا لمنصب رئيس الوزراء ربما يمكنه تشكيل حكومة من الخبراء المستقلين القادرين على تقديم الخدمات وتقليص البطالة وهما السببان الرئيسيان في احتجاجات شابها العنف في سبتمبر أيلول الماضي.

ووافقت عليه الكتلتان البرلمانيتان اللتان تضمان أحزابا سنية. ويشغل عدد من السنة والأكراد مناصب وزارية.

غير أن محللين يقولون إن الصراع على النفوذ بين الصدر والعامري سحب المبادرة من يدي رئيس الوزراء ومن البرلمان.

وقال ريناد منصور الزميل الباحث في تشاتام هاوس بلندن : ليس الأمر بيده أو بيد أعضاء البرلمان. فليس للفرعين التنفيذي ولا التشريعي للحكومة قول في تشكيل مجلس الوزراء المقبل.

وأضاف : لم يظهر بعد الزعيم القادر على جمع الطرفين وحل مسألة من يشغل (منصب وزير) الداخلية... أصبحت مسألة مبدأ.

المسلة


شارك الخبر

  • 3  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •