2018/12/25 18:30
  • عدد القراءات 10001
  • القسم : مواضيع رائجة

التحدي يحتاج الى قرار قوي .. لا تنظير

بغداد/المسلة:  لا يبدو سياق رئيس الوزراء عبد المهدي، ونقلاته للقطع على شطرنج العملية السياسية، مكافئا للتحديات، ومترجما لقوة منصب يقود العراق، بل على النقيض من ذلك، يعكس ضعفا ووهنا أمام الكثير من التحديات التي مرّت كاشفة عن خشية عراقية جمعية من ان تمضي الأمور على هذا النحو من العجز الحكومي، وخمول الاستجابة، لاسيما وان قرارات عبد المهدي تبدو ردود أفعال وليست افعالا مستقلة ناجمة عن نظرة استراتيجية وتخطيط مسبق.

الراصد للأحداث يستنتج ان سير الأمور على هذا النحو يرسم خارطة "أضعف" حكومة عراقية منذ ٢٠٠٣، بدأت بفضيحة وزير الصناعة في بيعه منصب مدير عام، فلم يكن رد رئيس الوزراء عليه سوى التوبيخ الخفيف، وقبل ذلك، اخترق البعثيون ودعاة الإرهاب، التشكيلة الوزارية، واصبحوا وزراء، وتكلل سعيهم باستثناء رموز لهم من إجراءات المساءلة بطلب من الخارجية.

نستطيع القول جازمين، ان شؤون الحكم صارت بيد القوى السياسية المؤثرة لا بيد رئيس الحكومة، وذُبحت الكتلة الأكبر قربانا لتصعيد عبد المهدي الغارق الى اذنيه في وحل تشكيل الحكومة، فغابت نشاطاته الخارجية، وتسلّطت القوى على اختلاف اتجاهاتها على القرار، وأصبحت الوزارات ملكا خالصا للحزب الذي تمثله، وعاد بارزاني الى الإقليم بانتصار ساحق في تعديل الموازنة والحصول على هدية الربع مليون برميل يوميا، وبالغ عبد المهدي في البساطة والتبسيط حتى انشغل في أمور معالجات خدمية هي من واجب مدير الناحية او القائمقام، تاركا الملفات المفصلية بيد برهم صالح خارجيا وبيد الأحزاب داخليا.

يعتقد عبد المهدي ان التوافقية، وسياسات إرضاء جميع الأطراف، سوف تُنجح حكومته، وتذلّل العقبات امامها، وقد يبدو ذلك صحيحا، لان كل الساعين الى المصالح سيبلغون غاياتهم من دون خشية من المسؤول الأول في البلد، حتى وُصٍف من قبلهم بانه ( لا يحل.. ولا يربط) بالتعبير المحلي الدارج.

وبسبب عدم القدرة على القرار القوى، والتنظير المفرط، تضخمت عقدة الفياض، ودخل تشكيل الحكومة في نفق طويل. وبسبب ذلك أيضا، تحوّل عبد المهدي الى شاكلة الموظف الذي يتلقى الإملاءات، ولا يستطيع فعل شيء من دون موافقة أولئك الذين أمّنوا له الوظيفة.

الانتقاد الى عبد المهدي ليس اتهاما، وتكريسا لكراهية سياسية بل تحذيرا مما يحاك في الكواليس، بعد ان أصبح ديكورا لأولئك المجتمعين خلفها، معتقدين انهم كرسوا مسؤولا ركيكا، يحركونهم بأصابعهم.

نمنّي النفس، في ان يبرهن عبد المهدي، العكس.

المسلة


شارك الخبر

  • 7  
  • 1  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - eyad aljassani
    12/25/2018 9:32:46 AM

    منذ ان دفع الامريكان بالسيد عبد المهدي لتولي مهمة بناء حكومة بانت كل المؤشرات على عودة البعثيين للتخطيط باستلام الحكم في العراق لا حاجة باعادة مسلسل وجود البعث في الوزارات وعلى رأسها الخارجية بل ورئيس الوزراء نفسه البعثي القديم وبكل تواضع باعتباري من المواطنين الذين راقبوا سير تآمر البعثيين فانا اتوقع عودتهم في مسلسل دموي جديد عام 2023 على غرار ما وقع عام 1963 اذا ما ظل العراقيون يراقبون الاحداث بكل سلبية وعدم اهتمام تشغلهم اطماع كثيرة آنية . والله يحفظ العراق من هذا الشر القادم لا محالة !!



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •