2019/01/10 19:20
  • عدد القراءات 197
  • القسم : بريد المسلة

جواد العطار: احذروا استمرار الخلاف

بغداد/المسلة: 

جواد العطار

منذ تولي الدكتور عادل عبد المهدي رئاسة مجلس الوزراء قبل اكثر من شهرين والأزمات لم تهدأ بين مختلف الاطراف السياسية ، وبالذات في ملف اختيار الوزراء عامة والوزراء الامنيين بشكل خاص.

وان كان رئيس مجلس الوزراء ينأى بنفسه عن هذا الخلاف بتحميل الكتل السياسية مسؤولية ترشيح الشخصيات والاتفاق عليها تحت قبة البرلمان ، فانه وفق هذا المنظور لن تنتهي المهمة في جلسة البرلمان المقبلة لعدة اسباب ، منها:

1. ان كلا الطرفين البناء والإصلاح متمسك بمواقفه وبمرشحه بالنسبة للداخلية.

2. ان أية بوادر او حوار لحل الأزمة بين الطرفين لم تظهر للعلن لحد الان.

3. ان الرئاسات الثلاث تنأى بنفسها عن التدخل في الأزمة لأسباب مجهولة.

4. غياب أية مبادرات لحل الأزمة من كافة الأطراف بشكل غريب ولم يسبق له مثيل.

إذن نحن امام احتمالين يسبقان جلسة البرلمان المقبلة اما حوار في العلن او اتفاق في السر بين مختلف الأطراف لتمرير الوزراء المتبقين وموازنة العام الجديد ، وهذا ان لم يحدث فممكن ان تمر الموازنة في الجلسة المقبلة ولكن تبقى أزمة الوزراء معلقة.

والسؤال ما مدى تأثير هذه الأزمة على الواقع السياسي الحالي ومستقبل الحكومة وبناء مؤسسات الدولة ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين؟

عند اختيار الدكتور عادل عبد المهدي تفاءلنا كثيرا باتفاق الكتلتين الاكبر الاصلاح والبناء على ان العراق هو الكتلة الاكبر ، وزاد التفاؤل عندما قدم الدكتور عبد المهدي برنامجه الحكومي ضمن خطة مرسومة ومدد زمنية محددة.

 لكن كل ذلك قد يذهب إدراج الأزمات ان لم تتوقف أزمة اختيار الوزراء الامنيين وتوضع آلية عملية بين الكتلتين الاكبر لتلافي أية خلافات بينهما ومحاصرتها داخل الأروقة والكواليس السياسية والحوارات الجانبية بعيدا عن الاعلام وقبة البرلمان لان هذه الخلافات تؤثر سلبا على الحكومة ورئيسها اولا.

 وعلى عملها والخدمات المقدمة للمواطن ثانيا؛ وشكلها امام الجمهور ثالثا؛. وتؤثر في الجانب الآخر على بناء الدولة وهيبتها اولا؛ ومستقبل العملية السياسية والديمقراطية ثانيا.

وكل ما تقدم ما زال ضمن اطار الديمقراطية والاختلاف الذي لا يفسد في الود قضية ، لكن الخطر كل الخطر ان يكون هذا الاختلاف فرصة المتصيدين بالماء العكر والمتربصين بالعراق الشر ، او انه يكون الشرارة التي تفتح بركان الغضب الجماهيري الناقم من سوء الأوضاع الاقتصادية والخدمية والتي شهدنا بعضا من تداعياتها في مظاهرات البصرة الصيف الماضي... ونأمل ان لا تتكرر ثانية.

عليه ليس بالهين.

 حيث تكالبت كلاب الشر التي أرسلتها ممالك الشر، وباقي الذيول الذين يبحثون عن أمن إسرائيل عدوة العرب الأولى، التي عملت بكل ما تستطيع في سبيل إركاع العراق، ليركع محور المقاومة .

بعد اليأس الذي وصل بالعراق، وإحتلال داعش لثلث مساحته، وسقوط الموصل والأنبار وصلاح الدين، بات يهدد بغداد والفرات، مما إضطر سماحة السيّد السيستاني.

 لإطلاق فتواه بعد اليأس من الحكومة، حيث شهد العالم تدافع الفتية والشيوخ، ملبين الدعوة ليسطروا أروع ملحمة بطولية شهدها التاريخ، منذ فجر الاسلام وليومنا هذا، فإنبهر العالم بتلك البطولات.

 وَصَدَمَ وخَسِرَ محور الشر الذي تقوده أمريكا، رغم أنها لا زالت تراهن عليه لحد الساعة، لكن إسطورة داعش إنتهت في العراق، حالها حال سوريا التي لا زالت تكافح .

جاءت الإنتخابات وليتها ما أتت! وكنّا ننتظر النصر الثاني، بعد إنتصارنا على الإرهاب لكننا فوجئنا بدخول محور الإرهاب في العملية السياسية! وصل حد دخول قادتها وأبطال منصاتها، التي انطلقت منها الشرارة الأولى مرددين شعار قادمون يا بغداد، وقتل أبناءنا بدم بارد كذلك التمثيل بهم، ووضعهم بالسيارات والطواف بهم شامتين.

 والصور والفيديوهات بالعشرات، وهي موثقة ولا يمكن نكرانها، وقد صدقوا وقدموا لبغداد بلباس عثمان، وجلسوا مع ممن سهل لهم الأمر والغى مذكرات القبض بحقهم، بل جلسوا سوياً مستهزئين بالدماء التي حررت الأرض .

قبل الإنتخابات كانت الشعارات مفصلها الرئيسي الإرهاب والقضاء عليه، وكيف سنقضي على الفساد ومن هذه الشعارات الرنانة، وفضل كثير من المواطنين عدم التصويتَ وآثر الجلوس في بيته.

 لانه صاحب تجربة مع هذه الشعارات، لكن بعد الإنتخابات إختلفت العجلة والنوايا عما قبل! وأصبحت الشعارات في مهب الريح، وأماني المواطن في خانة النسيان، وهذا يعد من الخيانة والنكث بالعهد، ومن أجل ان تكون الكتل أكبر، تم ضم من كان يقتل العراقيين بالأمس لمن يدعي بمحاربته! وهذا ليس من الأبجديات أو العهود التي عاهدوا على بذلها .

إذا كنتم على هذه الدرجة من التقارب والتلاحم! فلماذا لم تفعلوها من قبل أن تزهق الأرواح والضحايا؟ وكل ما حدث، إضافة للأموال التي صُرِفَتْ على الحرب.

 ولماذا تم الوقوف بوجه مبادرة الحكيم والإستهزاء بها؟ وإستمالة الشارع العراقي تجاهها، وإعتبارها تصالح مع الإرهابيين الذين هم من مكونات الشعب العراقي، ومن الضروري إحتوائهم، وجلبهم لجادة الصواب، والتي لو تم تطبيقها لحفظنا الأرواح والأموال، وتجنبنا تلك الحرب التي لا زالت الذيول تعمل لإستدامتها، من خلال الخروقات التي تحصل هنا وهناك .

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر، وتنشرها كما ترد، عملا بحرية النشر، كما أنها لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر "المسلة".. كما ان المسلة لا "تعدّل" او "تصحّح" الأخطاء الإملائية والتعبيرية ( إنْ وُجدت) في النص الوارد اليها عبر البريد أيضا.


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •