2019/01/12 09:05
  • عدد القراءات 207
  • القسم : آراء

حيدر الياسري: ألمانيا والعراق.. التجربة

بغداد/المسلة: 

حيدر السيد حسين الياسري

تعرضت كل من المانيا والعراق الى دمار شامل بسبب الحروب، وانعدمت المصانع وتلاشت البنى التحتية وانهار الاقتصاد، ما انعكس مباشرة على حياة الناس، وكان ذلك نتيجة بديهية للسياسات الدكتاتورية التي حكمت البلدين.

و رغم التشابه الكبير في أسباب الحروب وما آلت اليه من نتائج كارثية، الا ان هنالك اختلاف واسع بين كل من ألمانيا والعراق، في مجالات البناء السياسي او في اعادة بناء ما دمرته الحرب.

 حوّل الألمان الهزيمة الى نجاح واليأس الى أمل، و كان السؤال: كيف نعيد ما دمرته الحرب ؟ فكان الجواب هو وضع الرجل المناسب لقيادة المرحلة.

 التفّ الجميع حول كونراد اديناور الذي نصب مستشارا لالمانيا.

كان لهذا الرجل باع طويل في ادارة الأزمات حيث كان يشغل منصب حاكم ولاية كولونيا قبل تنحيته من قبل النازيين إبان فترة حكمهم وكانت له رؤية لبلاده بعد الحرب لكي تلعب دورا مهما في السياسة الأوروبية عبر التفوق الاقتصادي.

أولى أهدافه هو توحيد الامة، فأسس حزبا سياسيا جمع فيه الكاثوليك والبروتستانت، مستندا الى قاعدة صلبة وهي الشعب الذي منحه الثقة والقوة من اجل الوقوف بوجه الحلفاء الذين كانوا يخططون لتجريد المانيا من قواتها.

 لم يكتف بذلك بل طالبهم بإعادة بناء ما دمرته الحرب، فتحولت البلاد في عهده الى ورشة عمل حتى شهد العالم المعجزة الاقتصادية والتي كان مهندسها الى جانب اديناور وزير الاقتصاد، لودفيغ ايرهارت.

 وضْع العراق يختلف تماما، فما ان انتهت الحرب حتى برز على الساحة تحالف خطير، جمع الأميين السياسيين والانتهازيين مدعوما من قوى إقليمية تخشى من اي تغيير حضاري وجوهري في العراق.

أضحت الفوضى هي السمة التي تميز الوضع العراقي بعد العام ٢٠٠٣ والى الان , وبدل ان يكون الولاء للدولة صار للأحزاب المتنفذة، والدول التي ترعاها.

لا مجال للمقارنة بين الحالين، ففي حالة ألمانيا، ما ان صمتت المدافع حتى انبرى الجميع لبناء وازدهار البلاد، وفي العراق، انبرى الانتهازيون والساسة ومشغليهم في نهب الثروات، وتعزيز الحزبية والمناطقية بدل الوطنية.

بريد المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •