2019/03/11 19:02
  • عدد القراءات 235
  • القسم : وجهات نظر

فرح الخاصكي: زواج القاصرات عودة للعبودية

بغداد/المسلة:

  فرح الخاصكي

هي رزق من الله، هدية لا تقاوم، عطاء لا ينتهي، دفق طاغ من الحب و الحنان هي أيقونة للفرح و السعادة، ضحكتها، صوتها، خطواتها، شعرها المتطاير، كل ملامحها البريئة، تنطق بكل ألوان الخير، كرمها الإسلام و رفع من شأنها، حرم وأدها ميزها عن الجاهلية فأكرمها أخرجها من غياهب الموت إلى أعلى مراتب الحياة في كل مكان وضعت كانت تفيض بالعطاء و الحب إنها المرأة أكرمها الله و أعلى شأنها.

أعطاها الله في الإسلام حقوقا كثيرة منها حق الموافقة على الزواج و الزوج، حق المهر، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، حق العيش و الموت بكرامة و غيرها و ألغى كل ملامح الجاهلية الظالمة ليأبى المجتمع أن يعطيها حقوقها فيعود بها إلى مخالب الظلم و الظلمات و يعود بها إلى العبودية.

زواج القاصرات أحد مظاهر العبودية التي تعود إلينا بحلة جديدة، التي تستضعف المرأة و بدلا من أن تعطيها حقوقها فأنها تسلبها كل الحقوق بل و تضع على عاتقها الكثير.

ما الاسباب و ما الدوافع? تختلف من أسرة إلى أخرى، أحيانا يكون الفقر سيد الموقف فيقوم ولي الأمر ببيع ابنته كأنها قطعة أثاث للبيع و استلام مهرها ثمنا لها و الذي هو أحد حقوقها.

و أحيانا يكون الجهل سيد الموقف، ظنا منهم أن الفتاة خلقت للزواج و الخدمة و التربية و العبودية فقط! فلا حق لها في التعليم و لا حق لها في العمل.

المال هو سلطة أقوى من كل شيء، تجعل أصحابه ذوي سلطة نافذة، فتسول لهم أنفسهم حق شراء الفتيات الصغيرات، كسلع تشترى بثمن بخس يرضي رغباته فيلقيها و يبحث عن الأخرى.

قسوة الأهل و ظلمهم، يد أخرى تمتد الى أعناق الفتيات، تجعلهن يهربن من منازلهن ظنا منهن أنهن يهربن من الجحيم الى الجنة فإذا بهن يلقين بأنفسهن إلى الهاوية.

الخوف المتعلق بالموروثات الاجتماعية أحيانا كثيرة يدفع الأهل و الفتيات لاتخاذ قرارات خاطئة، من ضمنها الخوف من هاجس العنوسة التي وضعوا لها خطوطا حمراء كثيرة و فترة عمرية لا يمكن تجاوزها، مما يجعل الفتاة و الأهل يقعون في فخ زواج القاصرات غير مبالين بما يقع على الفتاة من ظلم و كبت و دفن للرغبات و الكرامة.

نحن نرى منكرا بحق بناتنا و أخواتنا، و وجب علينا تغييره، عملا، قولا أو بأضعف الايمان، علينا توعية المجتمع و الأسرة و الفتيات بحقوقهن و أضرار الزواج المبكر عليهن نفسيا جسديا و اجتماعيا.

لابد أن نجد استراتيجيات واضحة للحد من زواج القاصرات بالتوعية الإعلامية، سن قوانين رادعة و تحديد عمر قانوني للزواج، و التوجيه الديني و الثقافي للأفراد و الأسر بحقوق المرأة في الدين و المجتمع.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 3  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •