2019/03/26 11:30
  • عدد القراءات 6994
  • القسم : مواضيع رائجة

العراق أكبر

بغداد/المسلة: في أول سفرة له الى خارج العراق، تجلّى عادل عبد المهدي، في صورة أغضبت العراقيين، وآلمتهم، بعدما نكّس بلاده، عن مرتقاها بين الأمم، وداس على هيبتها، بسبب سوء اختيار العبارات الدبلوماسية، التي يحسب لها الزعماء ألف حساب، ويتفنّن المستشارون في صياغتها، والخوض في معناها، تجنباَ لسوء الفهم، وبلوغا للقصد في العلاقات الحساسة بين الدول.

رسم عبد المهدي عبارته حول مصر بوصفها "الشقيقة الكبرى"، من دون موجِب، أو ضرورة، تحوّل فيها العراق العظيم الى دولة صغيرة، بحجم المنطق القاصر للعبارة، وهو العظيم، ماضيا وحاضرا.

كلام مجامِل، بعيد عن الكياسة، تفوّه به رئيس وزراء العراق، وهو يقف أمام رئيس دولة جائعة، نفطاً واقتصاداً، تحتاج العراق ولا يحتاجها، لينصّبها مراتباً فوق العراق، بعدما أغدق عليها، الأوصاف المرتجلة التي لا يرتضيها الشعب العراقي، من مسؤول ترك البلاد في فترة الحداد، لاهثا الى "الشقيقة الكبرى".

كان على عبد المهدي، أنْ لا يُسقِط مشاعره الخاصة المحابية للسيسي، على العراق ذي التاريخ العظيم، من بابل الى اشور، الى سومر، وانْ لا يمنح الألقاب والصفات الطنانة للدول بالمجان، لانّ التاريخ لن ينسى ذلك، ويسجّله نقطة سوداء في تاريخ رئيس حكومة، أضاع هيبة بلاده، لانه لا يفهم في أنساق التعاملات الدبلوماسية، والتصريحات، ويجهل حتى "الاتيكيت" الخاص بالدولة.

كان على عبد المهدي، أنْ ينظر الى أبعد من أرنبة أنفه، ويسأل نفسهـ السؤال الذي يطرحه أي مواطن بسيط:

هل شقيقتك الكبرى يا عبد المهدي، قدّمت للعراق، ولو جهداَ بسيطاَ، في حربه الطويلة على الإرهاب.

الشقيقة الكبرى التي يتحدث عنها عبد المهدي، جزء من محور خليجي، يدرك عبد المهدي أهدافه وغاياته.

الشقيقة الكبرى التي مدحها عبد المهدي، بالمجان، ويسعى الى منحها النفط، لم تزل داعش ترتع في صحرائها، لم تنتصر عليه مثلما طرده العراقيون من بلادهم.

إذا كنت تقيس الأمور على مقياسك وليس مقياس العراق، فاترك ذلك لمشاعرك الخاصة، وحاول انْ تفصل ذلك عن شروط مسؤوليتك كرئيس حكومة عليه ان يكون شجاعا، او يتظاهر بها على الأقل، دقيقا في ما يقول، لا متفوّها بكلام لا يعيه.

اللحظة التي ضعف فيها عبد المهدي، لن تذل شعب الحضارات، ولن تحقّر شعبا انتصر على الإرهاب..
العراق شقيق نفسه، وهو الأكبر من كل الدول التي تجاهلت العراق في محنته، وتلهث وراءه في عافيته، طمعا بالمال والنفط.

لقد أخطأت يا عبد المهدي، و"العقاب على قدر الخطأ"، ولأنك أخزيت الشعب، فسيكون "العقاب على قدر الغضب" أيضا..

وانّ غدا لناظره قريب..

المسلة

 

المسلة


شارك الخبر

  • 12  
  • 16  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 2  
    •   3
  • (1) - علي
    3/26/2019 7:19:35 AM

    لو اتبطلون من هذة الشعارات الرنانه الي متوكل خبز . العراق العظيم !!! ابيش عظيم ! الدول عظيمة بحكوماتها و زعمائها الي ايقودون الدوله من لاشيئ الى دولة ذو اقتصاد قوي و شعب مترف و محترم بين الدول . كافي ممليتوا العراق العظيم لو ارفع راسك انت عراقي . نستحي انطلع جوازاتنا بالمطارات لان ايلعبون بينا طوبه سره و اسئله ما الها داعي مجرد اسفزاز . ابتلينا الله خلقنا عراقيييييييييين .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 7  
    •   1
  • (2) - مازن
    3/26/2019 7:59:09 AM

    سلمت يدكم على هذا الطرح الواقعي والصريح



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •