2019/05/04 23:09
  • عدد القراءات 299
  • القسم : آراء

جنان السعدي: العراق بين الواقع والعظمة

بغداد/المسلة:  

جنان السعدي

أثناء تجوالي في مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا لما ينشر في الفيسبوك من منشورات ومقالات،لاحظت أشبه ما يكون بحملة ربما تكون غير مقصودة أو غير منظمة وقد تكون توارد خواطر أو حرص على مسألة عزيزة مفقودة، ومن مواقع مختلفة ومهمة لنشر المقالات والومضات أو القصائد الشعرية وآخرها حوارية مع شخصية مسؤولة وبرلمانية عراقية، وقد شملت معظم هذه النشريات والمقالات بشكل وآخر النيل من تأريخ وحضارة و تراث وقيم شعب وبلد يشهد له القاصي والداني والغرب قبل الشرق بعظمة إرثه وماضيه وحتما مستقبله.

والمدخل لهذه المقالة لابد من التطرق لكلمة ( عظيم ) واستكثروا على بلد بحجم العراق مثل تلك الكلمة لحاضر عليل مؤقت يعاني منه لأسباب واضحة جلية من أزمات وحروب متعاقبة وحصار ظالم واحتلال غاشم وساسة أقل ما يقال عنهم أو وصف يليق بهم أنهم لا يستحقون قيادة بلد كالعراق.

نعم للعظمة  شروطها وأبوابها، ففي مراحل تأريخية عديدة مرت على بلاد وادي الرافدين استحق هذا اللقب حين كان الملاذ والملهم لطلاب المعرفة والعلم من جميع أنحاء العالم، وحين كان قبلة الساعين لطلب العافية والإستطباب في مراكزه الصحية ومشافيه وعلى أيدي أمهر وخيرة أطباء زمانه، والكثير الذي استحق عليه هذا اللقب بجدارة وإستحقاق في مراحل زمنية متعددة.

العظمة لغة واصطلاحا تعني الكبرياء والنخوة والزهو وإرتفاع القدر والمكانة، ونظرة سريعة لتأريخ هذا البلد من حضارة سومر وبابل وأكد وآشور مرورا بالعهد الإسلامي العباسي وما وصلت إليه العمارة والعلوم والفنون والآداب والطب والحكمة والمعرفة الى حاضر قريب كان فيه العراق منجما للخبرات والطاقات التي أبهرت العالم وخدمته أيما خدمة.

وبلمحة بسيطة حول دور العراق و العراقيين في تزويد ومنح العالم المتحضر المتقدم بالخبرات والعلماء العراقيين، وأقرب مثال ماثل امامنا حشد الأطباء العراقيين البالغ عددهم أكثر من 5000 خمسة آلاف طبيب عراقي في القطاع الصحي البريطاني ومعظمهم بدرجة عالية من الإختصاص وإدارة أكبر وأهم المستشفيات البريطانية، والحوار الذي دار ونشر بعد سقوط النظام في العراق 2003 م بين الدكتور( إبراهيم الجعفري ) رئيس وزراء العراق سابقا والسيد ( توني بلير ) رئيس وزراء بريطانيا حينذاك حول عودة العراقيين المقيمين في بريطانيا الى العراق ومن ضمنهم الأطباء، كان الرد البريطاني (( كلا، خذوا كافة التخصصات الى العراق وإتركوا الأطباء فنحن بحاجة ماسة لهم، ولا يمكن الإستغناء عن خدماتهم ))..

وهناك الكثير من الشخصيات العلمية العراقية التي أحدثت طفرة علمية كبيرة في العالم وتركت بصمة مهمة،منهم العالم النفطي العراقي ( فاروق القاسم ) الذي قاد مشروع تحويل النرويج من دولة مستوردة للنفط الى دولة نفطية مصدرة باكتشافاته النفطية في أراضي النرويج وأصبح من أهم الشخصيات العلمية في النرويج والعالم.

 أما المعمارية الأولى في العالم ( زها حديد )  والتي خلدت أعظم وأكثر المباني العالمية دهشة و روعة، وكذلك البروفسور ( ريان عبد الله ) العراقي الموصلي المؤسس والعميد لكلية الفنون الجميلة الألمانية في القاهرة، الذي قام بتطوير تصميم الشعار الخاص بجمهورية ألمانيا الاتحادية والكثير من تصميم شعارات وعلامات الماركات الخاصة بشركات السيارات الألمانية.

وهناك العالم الفيزيائي العراقي ( سالم الحسان ) الخاص بأبحاث استخدام الطاقة المغناطيسية في بريطانيا، ناهيك عن شخصيات برزت في مختلف الاختصاصات الادبية والثقافية والفنية والمسرحية والقائمة تطول من الموسيقار ( نصير شمة ) رائد آلة العود العربية الى كبار شعراء العصر كالشاعر ( محمد مهدي الجواهري ) شاعر العرب الأكبر، وغيرهم الكثير الذي لا تتسع المقالة لذكرهم.

 

أما ما يدور من إستكثار كلمة (عظمة) لبلد وشعب قدم كل هذا الكم النوعي والعددي ومن الخبرات والخدمات العلمية والمعرفية للعالم لايستحق ممن يطعنون فيه، وما الوصف الذي أقدمت على إطلاقه برلمانية عراقية محسوبة على الجهة المدنية والعلمانية ( هيفاء الحسني ) التي نسبت كلمة ( متخلفين ) امام حشد من الحضور بدون خجل في ندوة حوارية في العاصمة اللبنانية بيروت يوم 2_5_2019 على شعب إمتلك من المؤهلات ما تعجز أن تقدمه الكثير من دول العالم،وخصوصا إن من أطلقت عليهم هذا الوصف هم من منحوها ثقتهم وأصواتهم و جعلت منها نائبة برلمانية تتقاضى الملايين،وهذا النوع من رد الجميل أسوأ ما يكون، متناسية أسباب وصولهم للحال الذي هم عليه من فساد السياسيين الذين يتحكمون بمصائر الشعب والتي هي جزء من هذه المنظومة،والتي كان عليها الإفتخار بالشعب العراقي بكل قومياته واجناسه بشماله لجنوبه ووسطه ومن غربه لشرقه.

 أما النيل منهم بهذا الشكل الغير لائق، ولا أعلم ما تعني تقدميتها وعلمانيتها، اللباس القصير والإنفتاح على مظاهر غير لائقة وغير مرغوبة لشعب تميز بالكرم والنخوة والشجاعة والصبر، ولو كان ماجرى على العراقيين من تآمر وحروب ونكبات لإندثر من خارطة المعمورة،لكنه شعب ممكن أن يمرض لكنه لا يموت.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •