2019/05/13 21:53
  • عدد القراءات 231
  • القسم : وجهات نظر

مهدي المولى: المدنيون في العراق لا يفهمون المدنية

بغداد/المسلة:  

مهدي المولى

  في المجتمعات الحرة المدنيون يفهمون قيم المدنية   ويتحركون وفق قيمها رغم اختلافاتهم في وجهات النظر في عقائدهم في افكارهم فتراهم ملتزمون ومتمسكون بقيمها بفهمها  ويشعر بالعار اذا  ما اخل بها   الا في العراق فانهم لا يفهموها لهذا فانهم الاكثر خطرا على المدنية وعلى اهلها وعلى العراق والعراقيين لجهلهم بمفهوم المدنية  وتخلفهم عنها

هذا   لا يعني عدم وجود مدنيون في العراق وفي مستوى المدنية  و ملتزمون ومتمسكون بقيمها لكنهم قلة قليلة حيث طغت عليهم ادعياء  المدنية وغطتهم وتمكنت  من حجبهم وحجب رؤيتهم وحتى صوتهم لهذا لا نرى ولا نسمع الا  الجهلاء والمتخلفين  عقليا   فما اسهل الامور ان تكون مدنيا ان تهاجم الدين ورجل الدين ان تسئ لكل من يخالفك في الرأي مهما كان ان تتهم الناس بالتخلف وتمنعهم من اقامة طقوسهم الدينية وتسخر منها هذا هو المدني

المعروف  المدنية العلمانية هي نظام حكم وليست  اديولوجية يمكن للفرد ان ينتمي اليها  وتعني  احترام كل الافكار وكل المعتقدات واحترام اصحابها مهما كانت    وهذا سبب استقرار الدول التي تسودها  مثل هذه القيم المدنية

 هناك حكاية تقول ان الرئيس الهندي راجيف غاندي وهو المدني  الذي يفهم المدنية العلمانية خرج لاستقبال ملك السويد  فشاهد قطيع من البقر متوقفا وجالسا في الشارع  فتوقف الرئيس الهندي بانتظار تحرك البقر بأرادته وانتظر طويلا وفي الوقت كان ملك السويد ينتظر في المطار كان بامكانه ان يطلب من  حمايته بأبعاد  البقر من الشارع لكنه يحترم شعبه من خلال احترام معتقده وطقوسه      لو نظرنا الى دعاة المدنية في اسرائيل واحترامهم للطقوس والمعتقدات اليهودية الخاصة ياليهود  فأمور قد لا يتصورها العقل ومع ذلك محترمة ومقدسة من قبل الشعب وفي المقدمة  دعاة العلمانية والمدنية في اسرائيل  حيث  قررت احدى الوزرات الاسرائيلية ان تدعوا بعض منتسبيها للعمل في يوم السبت بنقل بعض المواد من احدى دوائرها لانه يتعثر عليها نقلها في غير يوم السبت بأعتبار يوم السبت عطلة والشوارع  شبه خالية الا ان رجال الدين رفضوا وقالوا هذا انتهاك للمعتقد اليهودي الذي يحرم العمل يوم السبت واستجابت الوزارة لطلبهم واعتذرت  عن تصرفها رغم انها انطلقت من المصلحة العامة

المشكلة التي نعانيها في العراق ان مدعي المدنية والعلمانية وفهمهم الخاطئ  للمدنية والعلمانية  ومحاولاتهم السيئة لفرض هذا الفهم الخاطئ على الناس رغم انهم لاشي الا انهم يتطاولون على كل شي وانهم كل شي وافضل شي  لهذا على كل شي ان يكون في خدمتهم ومن اجلهم وهذا اسلوب كل المرضى والمتخلفين والفاشلين امثال الطاغية صدام وزمرته والقذافي وزمرته وهتلر وفاشيته الغريب المثير للدهشة ان عبيد وخدم صدام وطبوله اصبحوا جميعا من دعاة المدنية وحقوق الانسان والمدافعين عن حرية الرأي  وكأن الشعب نسي التطبيل والتزمير للقائد  الضرورة

يقول لينين  زعيم الثورة الاشتراكية في آخر ايامه   كنا على خطأ عندما اعتقدنا بأمكاننا القضاء على قيم وعادات نمت وترسخت خلال مئات السنين في   عشرة أيام

لا شك ان هذا الاسلوب هو الذي ادى الى فشل  اول ثورة أشتراكية ومن ثم أنهيارها هذا هو السبب في فشل القوى المدنية   حتى انها لم تحقق لها موقع على ارض الوقع في العراق   حتى ان البعض  اعتبرها فضائية اي تسمع بها لكن لا تراها  نحن في زمن   المجموعات الفضائية

 المعروف بالمدني العلماني  لا يهمه الوصول الى الحكم الذي يهمه هو تحقيق هدفه  الذي هو حكم الشعب احترام الدستور و القانون والمؤسسات  الدستورية والقانونية  ودعم وترسيخ الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية  والعمل بجد وصدق من اجل خلق حكومة حرة مستقلة تمثل كل العراقيين تضمن لكل العراقيين المساوات في الحقوق والواجبات وتضمن لهم حرية الرأي والعقيدة  هذه هي امنية وغاية  كل عراقي صادق ومخلص وفي المقدمة من يدعي انه مدني وعلماني

فكان المرحوم مام جلال يقول  لا ضمان للكرد  الا بعراق ديمقراطي تعددي حر ومستقل لانه يدرك مخاطر واضرار  الدعوة الى الانفصال وتأسيس دولة كردية التي تلحق بالعراقيين وفي المقدمة الكرد الضرر الكبير  وهذا يعني ان الدعوة الى الانفصال وتقرير المصير بل حتى اقامة الاقليم دعوة عنصرية لا تمت للعلمانية ولا المدنية باي صلة بل دعوة منطلقة  من بؤر عنصرية فاشية مأجورة تستهدف نشر الفوضى  خاصة في مثل هكذا ظروف غير طبيعية  يعيشها العراق

لهذا على كل العراقيين الشرفاء المخلصين الذين يريدون للعراق كل العراق للعراقيين كل العراقيين الخير والكرامة ان يتوحدوا في خطة واحدة ويعملوا بيد واحدة من اجل عراق حر ديمقراطي تعددي واحد موحد

لاشك ان الشعوب بحاجة الى العلم والمعرفة  كما المعلم الذي يعلم الاطفال  لا بد ان ينطلق من مستواهم لا من مستواه واذا فشل في ذلك لا نلوم الطالب بل يجب  ان نلوم المعلم

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.

 

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 3  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •