2019/05/14 20:32
  • عدد القراءات 230
  • القسم : صحة وتقنيات

كيف ندرس الكون رياضياً - القسم الاول

بغداد/المسلة:  

  مخلف شريدة

  كيف  ندرس الكون رياضياً - القسم الاول 

لقد دأب الإنسان على ملاحظة الطبيعة والظواهر والأحداث التي تجري على مسرحها. فتعلم النار من البرق، حيث كانت في وقتها تمثل أول استخدام للطاقة الطبيعية. واستمرت هذه الطاقة تحتل المركز الأول والمصدر الرئيس تمد الإنسان بما يحتاجه منها. إن تعلم استخدام النار يعد ثورة عالمية في استخدام الطاقة والتي أصبحت اليوم طاقات متعددة، إذ ليست القوة البخارية سوى طاقة استخدمت النار في إنتاجها أو تحويلها ولا الطاقة الغازية ومختلف المحروقات سوى صور لاستخدام النار في صنعها سواءٍ كانت من الفحم أو الكهرباء أو النفط أو غيره.. ومع تزايد حاجة الإنسان إلى الطاقة راح يبحث عن البدائل فاستخدم المياه والرياح وأشعة الشمس في توليدها وإذا تعمقنا أكثر فإننا نجد أن الإنسان نفسه لايستطيع أن يؤدي أي عمل إذا لم يوفر لجسمه الطاقة اللازمة من خلال الغذاء وحرقه بأوكسجين الهواء من خلال التنفس في الخلية.. ولما اتسعت الإكتشافات الجغرافية وغطت سطح الأرض وقاراتها راح الإنسان يتجه إلى الفضاء عسى أن يجد شيئاً يخدم تطلعاته إن كانت بدافع الحاجة اليومية أو كانت لإشباع دافع غريزي ينبع من الذات إسمه البحث عن المعرفة.

وبعد التقدم العلمي في مختلف المجالات وتطوروسائل النقل والإتصال استطاع الإنسان في مطلع الستينيات من القرن الماضي أن يغزو الفضاء.. ولكن لم تكن غزوته تلك موفقة لعدم كفاية معلوماته.. ثم راح يعدل ويرتب ويجمع معلومات إضافية عن الفضاء وحركة مكوناته من الكواكب والمجرات.. وكانت الوسائل والتقنيات المتطورة مهمة لإمداده بالمعلومات الضرورية التي تعزز قدرته على بلوغ تطلعاته.. فتطورت وسائل الأرصاد الجوية والفضائية وأقيمت مراصد على مرتفعات قارات مختلفة من العالم كان منها (تلسكوب هابل عام 1929) وانتشرت العديد من المراصد في أصقاع العالم. وفي القرن الماضي طغى تنافس محموم على جهود النشاط الفضائي وخاصة بعد أن أحس العالم المنقسم آنذاك سياسياً وعسكرياً إلى تخندقات شرقية وغربية حيث كان المعسكر الشرقي بزعامة الإتحاد السوفييتي (روسيا) يقابله من الجانب الآخر (حلف شمال الأطلسي) بزعامة (أمريكا) مما زاد هذا التنافس شدة السباق في مجال الفضاء ومحاولة غزو القمر، وتم ذلك في ستينيات القرن العشرين.
ومع أن القمر لم يكن عالماً يمكن أن يكون بديلاً عن الأرض لاختلاف طبيعته الجغرافية وأهمها الموارد من حيث الهواء والماء مما يجعله غير صالح للسكن البشري، ولكنه أصبح محطة للأرصاد الجوية ومراقبة الكرة الأرضية واستخدامه للإتصالات والدراسات العلمية كمحطة متقدمة نحو الفضاء.
إن العلم يخطو خطوات حثيثة نحو الفضاء الخارجي وفي عشرينيات القرن الماضي وضع مجموعة من العلماء الذين يهتمون بالفضاء أبحاثاً ودراسات قيمة.. منهم أدوين هابل، ألبرت آينشتاين وتبعهم كثير.. وكانت التساؤلات التي وجهها الإنسان إلى هذا الفضاء هي:
1- كيف تشكل الكون؟
2- على أي مبدأ أو قاعدة بني نظامه؟
3- هل هو متحرك أم ساكن (استاتيكي)؟ وما هي مصادر الحركة إن كان متحركاً ومن أين بدأت الحركة؟ ثم كيف بدأ الكون حركته؟ هل انطلق من نقطة في الزمان والمكان أم أنه تجمع من خلال مجموعة بدائية متمثلة بنوى بدائية؟
4- هل ولد هذا الكون من رحم كون آخر؟ ما مصير الكون الأكبر؟ وهل سيستمر كوننا إلى مالانهاية في وجوده وحركته؟
5- هل هو في توسع مستمر؟

6- ماعلاقة الكون بالحياة؟ وما علاقة الحياة بالأرض؟ وهل هي مخصصة لهذه الأرض أم أن هناك حياة أخرى في أقاصي هذا الكون المترامي الأطراف أو خارجه؟
7- ما مصادر الطاقة في هذا الكون؟ وهل هي ثابتة أم متغيرة مقداراً ووجوداً؟
سأتناول الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها رياضياً في مقالات قادمة إن شاء الله.
ولكن بعد أن نستطلع رأي علماء الطبيعة والذين تركوا بصماتهم على صفحات التاريخ وسوف لن أحدد بالأسماء إلا عندما تقتضي الضرورة لذلك.
 
ما حجم هذا الكون؟

يقدر بعض علماء الطبيعة قطر الكون بـ(100) مليار سنة ضوئية، والمعروف أن السنة الضوئية هي قياس مكاني وليست زماني كما يتبادر للبعض عندما يسمع بالسنة الضوئية.
ولأخذ صورة عن سعة هذا الكون مع أن بعضهم يقدر قطر الكون المرئي في الوقت الحاضر بـ(93) مليار سنة ضوئية ويضم كوننا بما يقدر بـ(100) ألف مليون مجرة منها مجرة درب التبانة وهي مجرتنا والتي يقدر عدد نجومها بـ(200) ألف مليون نجم وكل نجم هو شمس تدور حوله مجموعة كواكب كشمسنا.. إن 4% من تركيب هذا الكون فقط يتشكل من العناصر الأساسية المعروفة.
ويذكر علماء الفضاء أن الكون بدأ بانفجار مدوي قبل 13 مليار سنة وهو ينطلق بسرعة وللوقت الحاضر وتقدر سرعة إنطلاقه بأعلى من سرعة الضوء، بينما تنطلق الأرض حول الشمس بسرعة تقدر بـ66 ألف ميل عندما تقطع ما يقرب من 1700 كلم في الساعة تقريباً في دورانها حول محورها.. إن ظاهرة وجود الأقمار ملفتة للنظر في بعض الكواكب وندرتها في أخرى وخاصة في مجموعتنا الشمسية فتابع الأرض قمر واحد بينما يدور حول زحل 56 قمراً وفي المشتري أكثر من 60 قمراً.
لقد اتخذ الإنسان النجوم كدليل له في تعيين أماكن حله وترحاله إضافة إلى الدورة القمرية التي ساعدته على معرفة فصول السنة وشهورها الـ12، والأيام وعدد السنين، وهي أمور مهمة له في حياته وتنظيم أوقات عمله وخاصة الزراعة التي تعتمد على معرفة مواسم الأمطار والفيضانات حيث اشتهر البابليون والمصريون بحساب الأيام واستخدام مواقع النجوم في تنظيم حياتهم حتى نظموا دوران السنة بالضبط عندما أضافوا ربع يوم إلى شهر شباط من خلال اقتران طلوع الشمس بنجم الشعرى التي تصادف مرة واحدة كل أربعة سنوات، من خلال حساب 356 × 4 = 1460 وكان الفرق يوماً واحداً يضاف إلى شهر شباط وسميت السنة كبيسة (كبس الست ساعات لأربع سنوات في يوم واحد) وإضافتها إلى شهر شباط ولذلك سميت تلك السنة (كبيسة)..

وفي القسم الثاني سأتناول قضايا مهمة تتعلق بأسرار الكون والفضاء تطرح لأول مرة إن شاء الله..
 يتبع
 


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •