2019/05/15 14:06
  • عدد القراءات 137
  • القسم : آراء

فيصل الجعفري: المواجهة مع ايران مكلفة جدا

بغداد/المسلة:  

فيصل مرشد الجعفري

لن تحصل المواجهة مع ايران حتى لو عرفوا ان لها علاقة مباشرة او غير مباشرة بالعملية التخريبية في ميناء الفجيرة .

فهم سوف يحاولون اخفاء ذلك لحفظ ماء وجوههم لان الهدف من الأحداث والاستعراضات للقوة التي سبقت هذه العملية كان اللعب على الاعصاب الإيرانية باستخدام ما يعرف بسياسة حافة الهاوية التي ينتهجها الرئيس الامريكي ترامب الذي يقوم بممارسة شتى انواع الضغط الإعلامي والعسكري على الجمهورية الاسلامية الإيرانية ومعه ابواقه واجراءه في المنطقة الذين يهللون ويزملون ويطبلون للتحركات العسكرية الامريكية باتجاه المنطقة . وهم يضنون ان القيادة الإيرانية سوف ترضخ لهذه الضغوط .

متناسين النفس الطويل للمفاوض الإيراني وكذلك خبرة وحنكة النظام الإيراني الذي يقف على إرث دولة كانت تحكم نصف العالم وجذورها ضاربة في عمق التاريخ . وهذه القيادة انما هي امتداد لتاريخ وعراقة هذا الشعب والدولة العريقة .

كثير من الاّراء ترجح ان ايران هي المستفيد الاول من هكذا حدث وكثير من الاّراء ايضا تاخذ بنظرية المؤامرة كما جاء في بعض الاّراء والتحليلات ان هناك طرف ثالث وراء ما حصل ويعتقدون ان اسرائيل ربما تكون هي من يقف وراء مثل هذا العمل .

ويدعم هذا الاعتقاد ان الأمريكان ومعهم الامارات كانوا يودون ان لا يعلنوا هذا الخبر لولا استباق الاعلام الإيراني بالاعلان الخبر تكريره طوال يوم كامل وهذا التكتم ايضا يؤيد الرأيين السابقين الاول الذي يقول بنظرية المؤامرة ان الفاعل اسرائيل .

ومعروف ان الادارة الامريكية وحتى الامارات والسعودية لن يتجرأون على اتهامها خوفا من غضب اللوبي الاسرئيلي المسيطر على صناعة القرار الامريكي الذي اكيد سوف يتحول في النهاية الى غضب ترامبي أمريكي والاحتمال الثاني ان يكون الفاعل اما إيراني او إيراني بالوكالة كما يحبون ان يصفوا الجهات التي تتحالف مع ايران في المنطقة وحتى في هذه الحالة فانهم لن يتجرأون على التصريح باتهام ايران لان هذا معناه الحرب على الاقل لحفظ ماء الوجه لامريكا واعوانها .

وطبعا اذا كانت ايران قد فعلت ذلك باي طريقة فهذا يعني انها تدرك كل ما سبق وهي تعلم ان الاستعراض الامريكي الذي يتم به الضحك على حكام دول الخليج الفارسي لنهب اموالهم .

لن يخيفها فكما صرحت ايران ان منطقة الخليج الفارسي هي ملعبها وأمريكا وناقلات طائراتها وقواعدها انما هي هدف سهل للصورايخ الإيرانية في البر والبحر .

وهذه التصريحات هي واقعية فايران استفادت من الحصار واعتمدت على تطوير قدراتها الدفاعية والهجومية وأصبحت دولة مصنعة للسلاح وهي دولة عسكرية شعبا وحكومة وهي تعرف انها محاطة بالأعداء .

وهي ان عملت هذه الضربة الاستباقية التحذيرية او أوعزت بعمل ذلك فهي تدرك نتائجها .

واول ما استنتجه شخصيا من قراءة الأحداث ان ايران تلعب على نفس السياسة التي يلعبها الرئيس الامريكي ومطبليه في المنطقة اي سياسة حافة الهاوية وكما قال الكاتب عبد الباري عطوان ( اذا قلنا ترامب قد وضع رقمه للقيادة الإيرانية لدى سويسرا فانه الان هو من يقف على حافة الهاوية وعليه ان يتصل بسويسرا ليجد رقم لقيادة ايران للاتصال بهم بدل انتظار تلقي المالكة منهم ).

هذا الكلام لايعني المبالغة والتغابي عن القدرات الكبيرة للجيش الامريكي فامريكا هي الدولة الاقوى في العالم وهي من تتحكم بالاقتصاد والسياسة الدولية وهذا ندركه جميعا ومعنا القيادة الإيرانية ولكن ايضا يدرك الايرانيون ان امريكا رغم قوتها الا انها لا تستطيع ان تحسم كل الامور لصالحها فالأمريكيون حركوا أساطيلهم نحو الخليج الفارسي بعد ان فشلوا في إسقاط نظام لديه مشاكل كبيرة مع شعبه وجيرانه في فنزويلا وقبل هذا رغم كل الإغراءات التي حاولوا تقديمها لكوريا الشمالية والتي ايضا يعاني شعبها من الظلم بسبب قسوة النظام الأبوي الدكتاتوري هناك .

ومع ذلك تحداهم هذا النظام وعمل التجارب الصاروخية قبل أسابيع قليلة رغم ارادتهم ورجاءهم له بعدم فعل ذلك .

وهذه الانظمة استخدموا نفس سياسة ترامب حافة الهاوية ايضا ونجحوا في الحصول على الاحترام والمكانة الدولية وايران ان قامت بهذا العمل فهي ليست مغامرة .

على العكس المغامرة ان تظل ساكنة حتى يتجمعوا حولها ويطبقوا عليها الحصار ويضعفوها ومن ثم يتجرأوا عليها .

امريكا تريد فقط ان تستفيد من التلويح بالقوة وهي تعرف ان هذه السياسة ربما تحقق بعض الأهداف افضل من استخدام القوة ذاتها وحصول المواجهة .

وايران بشعبها الذي يزيد عن السبعين مليون الشعب صاحب الارث التاريخي في الغلبة والتحدي لايمكن ان يخضع لمثل هذه الالاعيب .

وايضا اعتقد ان قدوم البوارج الامريكية في هذا التوقيت الى المنطقة ليس لهدف الضغط على ايران فقط بل ربما يكون لهذا التواجد علاقة بصفقة القرن وربما يكون له علاقة بالتهديد الذي مثلته حركة حماس على اسرائيل في المواجهة الاخيرة .

وقد يكون لهذا التواجد علاقة بالتوترات التي تحدث في المتوسط بين تركيا واليونان وقبرص وربما ايضا يكون هذا التواجد له علاقة بالتسوية في سوريا وقد يكون له ايضا علاقة بما يحدث في ليبيا والسودان وحتى الجزائر وكذلك ما يحدث في اليمن المنطقة ملتهبة في اغلب واهم مفاصلها ولا احد يعلم الى اي اتجاه تأخذها رياح التغيير .

ومع ذلك كله فهذا الوجود الامريكي وما يرافقه من زعيق إعلامي لايمكن ان يتعدى مجرد استعراض للقوة لاهداف الضغط على المنطقة في العديد من الملفات.

ومنها تحريك ايران نحو اتفاق جديد ولو بنفس بنود وضوابط الاتفاق الاول والغرض من كل ذلك تحقيق نصر إعلامي لترامب ينفعه في الدعاية الانتخابية في انتخابات الرئاسة .

واخيرا فان احتمال المواجهة الامريكية مع ايران يمنعه كثير من العوامل أولها ما يمكن ان يحدث من توقف لإمدادات النفط مثلما حصل في الامس كذلك البرنامج الانتخابي لترامب الذي يدعم الجانب الاقتصادي ويتجنب الدخول في الحروب ولهذا فانه من المستبعد ان يقدم ترامب على المواجهة مع ايران ليس هذا فحسب فالحرب تعني الدمار والنزوح واللاجئين وهذا الامر لا يمكن ان تقبله أوروبا باي شكل وكذلك الحرب تعني توقف الملاحة النفطية لأشهر وربما لسنوات وهذا الامر لايمكن يتحمله العالم .

وكذلك لايمكن ان تتحمله حتى الدول التي تقرع طبول الحرب وهي السعودية التي تعتمد في اقتصادها على ٩٠ في المائة من صادرات النفط ومعها الامارات التي ايضا تعتمد على صادرات النفط والتجارة الحرة في موانئها و ايضا دول المنطقة الاخرى ومنها العراق والكويت وقطر التي تصدر الغاز وحتى سلطنة عمان بالاضافة الى ايران .

كل هذه العوامل تقف حائلا دون وقوع الحرب وربما تكون الحادثة التي حصلت في الفجيرة هي من تفتح عيون دول المنطقة والعالم لفداحة ما يمكن ان يحصل ان وقعت الحرب بين ايران والولايات المتحدة واعوانها فهي حرب قد تتحول الى كارثة وربما تؤدي الى اكثر من انحصارها في منطقة الخليج الفارسي فربما تاخذ ابعاد اخرى فإيران لن تبقي احد من اعدائها دون ان تعمل على إيذاءه وفي المقدمة منهم اسرائيل والدول التي بها التواجد الامريكي وبهذا ستكون حرب كبيرة وشاملة وستؤدي الى دمار شامل لكل مقدرات المنطقة فالامر لن يكون سهل ولن تستطيع امريكا وحلفاءها تكوين التحالف الذي عملته للإطاحة بنظام صدام فالعالم منذ ذلك الحين قد تغير والإدارة الامريكية تعلم جيدا انها لن تخرج رابحة من هذه الحرب وربما تؤدي هذه الحرب الى خسارة موقعها كأقوى دولة في العالم حتى لو ربحت المواجهة وأسقطت النظام الإيراني لكن ثمن ذلك سيكون باهضا جدا عليها وعلى حلفاءها وعلى جميع دول العالم .

وكالات


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •