2019/05/16 11:12
  • عدد القراءات 92
  • القسم : آراء

محمود الهاشمي: أمريكا تفاوض ايران على (قوتها الدفاعية)

بغداد/المسلة:  أمريكا تفاوض ايران على (قوتها الدفاعية) و(عمقها الاستراتيجي) والخامنئي يرد( خيارنا المقاومة)

محمود الهاشمي 


  أكد السيد علي خامنئي في كلمة له يوم الثلاثاء الفائت على أن الذي بين امريكا وايران هو (صراع ارادات )و" ان اي حرب مع امريكا لن تقع و ان الخيار النهائي للشعب الايراني هو المقاومة "واكد ايضا" من المفترض ان لا تقع حرب، حيث لا نحن نسعى للحرب  ولا الامريكان"وختم "اننا نتوكل على الله"".
ان الكلمة وضعت الجميع امام المسؤولية التاريخية فالشروط التي دعت لها امريكا شروط (مذلة ) حيث يقول "الامريكان يريدون التفاوض حول القوه الدفاعية الايرانية وتقليل مدى الصواريخ كي لا تتمكن ايران من الرد عليهم اذا قاموا بالاعتداء عليها"، كما يريدون اضعاف عمقنا الاستراتيجي" ويقصد بالاخير القضاء على المقاومة..
ان هذه القراءة من الدقة للمطالب والشروط الامريكية للتفاوض بحيث يدرك الجميع ان امريكا لا ترغب ان تفاوض من لديه اسباب القوة حتى تجرده منها بحيث اذا ما صفعته لايقوى ان يرد لتفرض شروطها كما فعلتها مع دول عديدة ومنها في "خيمة صفوان "وماكان  من تفاوض بين الوفد العراقي والامريكي وكيف ان الوفد العراقي قد وقّع على ورقة بيضاء..
ان قدوم الاساطيل الامريكية الى منطقة الشرق الاوسط لم يضف شيئا الى ما تملكه امريكا من ترسانة للاسلحة في قواعدها العسكرية المنتشرة، حوالي خارطة  الجمهورية الاسلامية، وان هذه الترسانة محسوبة في العدد والعدة لدى ايران وقياداتها السياسية والعسكرية وكانت امام الحكومات الايرانية المتعاقبة على مدى اربعين عاما فرصة لقراءة التوجهات الامريكية في المنطقة والعالم، ومثلما وفرت لنفسها وسائل الدفاع عن النفس وفرت اليات التفاوض، ايضا حيث دخلت في مفاوضات الاتفاق النووي (5+1)على مدى  اشهر طويلة كانت امريكا احد اطرافها وشرعت ايران بتطبيق الاتفاق دون ادنى تردد او شكوى من اي جهة ذات صلة، لكن الاستراتيجية الامريكية الجديدة في عهد ترامب التي دفعت للتنصل عن الاتفاق ودعت الى اتفاق فردي مع ايران، اذن فان ايران جاهزة للتفاوض شرط ان يكون التفاوض متكافئاً!!.
هناك مشكلة ربما لا يدركها البعض وهي لماذا لا تذهب ايران للتفاوض مع امريكا وتعقد اتفاقا جديدا ؟ هذا امر غير مقبول لاسباب عديدة( مع احقية ايران في ذلك) كون الدول الاخرى المشاركة في الاتفاق لم تلتزم، لما الزمت به نفسها في الاتفاق ولكن الاصعب من ذلك ان تفاوض دولةً انسحبت من عشر اتفاقيات في عهد ترامب!!
بعد الضربة التي تلقتها السعودية بسبب طائرات (حوثية )مسيرة لمسافة 500 كيلومتر في العمق و لمركز نفطي حيوي كانت السعودية قد اعدته بديلا لنقل 5 مليون برميل نفط الى ميناء ينبع على البحر الاحمر دون الحاجة الى مضيق هرمز الذي ربما يشهد غلقاً في اي لحظة..
بعد هذه الضربة وما سبقها بيومين وما تعرض له ميناء" الفجيرة" تكون الرهانات على الحماية الامريكية الى اصدقائها قد انتهت ويكون شعب كلا البلدين (السعودية والامارات) قد ادرك ان امريكا لا تملك عصا سحرية لحمايتهم ،فهل يملكون ارادتهم الان، لفتح التفاوض مع الجمهورية الاسلامية، لحماية المصالح العامة للمنطقة ؟ 
حتى هذه اللحظة لم نقرأ الكثير عن هذه المفاتيح لكن مشروعا مثل هذا ممكن خاصة وان المشتركات بين السعودية وايران كثيرة وتساعد على المضي في تفاوض على الاقل يحقن دماء المسلمين.
السفير الامريكي لدى السعودية "جون ابي زيد "طالب بعد تعرض مصادر تصدير النفط السعودي الى الضربات  الحوثية بلده بان يكون لها رد معقول لا يصل (حد الحرب)و هذه الرسالة للسعودية ان تفهم ان حماتها لا يرغبون ان يرفعوا مستوى الازمة الى حد الحرب كما هم يتمنون!!
 ان جميع الملفات بين السعودية وايران قابلة للنقاش والتفاوض، وبذا ستحافظ السعودية على كرامتها بدلا من ان يهان ملوكها كل يوم من قبل "الحماة، "كما ستحافظ على اموالها من الابتزاز الدائم بدعوى الحماية مثلما تحافظ على ارواح شعبها فالحرب في المنطقة حتما ستكون شاملة، وهي  تدرك اي السعودية ان ايران بعمقها الاستراتيجي ودعمها للمقاومة قادرة في التاثير لضمان الاستقرار في المنطقة.


قد يلّوح البعض في اكثر من مقال على ان امريكا ترغب بالانسحاب من منطقه الشرق الاوسط وتحتاج الى (ضامن)لمصالحها، وترى مع ايران سبيلا الى ذلك واهم تلك المصالح ضمان سلامة اسرائيل وضمان صفقة القرن والتطبيع مع اسرائيل وحماية اصدقاء امريكا من دول الخليج و باختصار ان تتحول ايران كما كانت في عهد الشاه الى (شرطي المنطقة).هذه القضية لا يمكن القبول بها لان الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 انما جاءت بالوقوف ضد المشروع الامريكي والاسرائيلي بالمنطقة ورفعت هذا الشعار وجعلته عنوانا لكل توجهاتها و تحملت وزره على مدى اربعين عاما، والقادة يرون بامريكا احد اكبر دول الاستكبار ويرون في اسرائيل مغتصبة للأرض و المقدسات، لذا فان دعوة بكل (براكماتياتها)، غير موجودة في قاموس قادة الجمهورية الاسلامية وتشبه جدا تلك الدعوات للرسول الكريم بالكف عن رسالته مقابل مغريات قريش ورده "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر حتى يظهره الله او اهلك فيه ما تركته".

المسلة


شارك الخبر

  • 0  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •