2019/06/08 10:50
  • عدد القراءات 199
  • القسم : آراء

محمود الهاشمي: الاعلام الغربي وخيار الحرب على ايران

بغداد/المسلة:  

لماذا الاعلام  الأميركي والغربي لم يذهب مع خيار الحرب على ايران؟ 
محمود الهاشمي

الصحف الامريكية ، اجمعت على ان (ترامب) لا يرغب الحرب مع ايران وهو الذي رفع شعار (امريكا اولا) ، كما انتقد الرؤوساء الذين قبله كونهم كانوا سببافي مقتل الآلاف  من الجنود الامريكان على بعد المئات من الكيلو مترات عن اراضيهم ، حتى انه عندما زار قاعدة (عين الاسد) في العراق قال (هؤلاء الجنود يجب ان لا يكونوا هنا). في اشارة الى ضرورة انسحابهم !! 

خطة ترامب بالضغط على ايران والانسحاب من (الاتفاق النووي) تهدف الى (الانفراد) بأيران ، وادارة الظهر الى  بقية المشاركين بالاتفاق ، لانهم  يعتقدون أن الاتفاق فيه الكثير من الامتيازات لصالح دول اوربا وخاصة فرنسا والمانيا اللذان سرعان ما وقعوا عقوداً في مجال الاستثمار للغاز الايراني الذي يرى فيه العالم (مصدر الطاقة) الاكثر ضمانا ،والاقل كلفة وتلوثا في المستقبل .
كما اراد ترامب ان يجعل من (الغاز الايراني) منافساً للغاز الروسي وان تكون امريكا هي المورد الوحيد للغاز الى الصين كي تتحكم بمصير صناعاتها ، وهذا الملف قصته طويلة.

لا شك ان العقوبات الامريكية على ايران (منهكة) واحدثت تأثيراً ليس بالقليل على اقتصادها ، ونجحت في تحشيد القريب والبعيد على ذلك بالشكل الذي امتنعت السفن الصينية من نقل النفط الايراني ،على الرغم من انتقاد الصين لقرار العقوبات ،في ذات الوقت فان ايران كانت تحضيراتها على مدى اربعين عاماً لمواجهة مثل هذا الحصار ايضا ناجحة ، حيث تاثرت حركة التجار وسوق (البازار) ولكن لم يصل  التاثير الى مائدة المواطن الفقير ، فالتدبير وحسن الادارة والاستفادة من الارض والانسان ، وسعة النفوذ الخارجي قلل من الصدمة ، ناهيك ان طول مدة الحصار قد روّضت الانسان ، وصنعت خبرة عالية عند اصحاب القرار.

ان جلب المزيد من الاساطيل والمعدات العسكرية لا تعني ان امريكا قادمة الى حرب ، فهي تدرك ان ايران اذا ما احست بالخطر يهدد مصيرها ستعمد الى ردة فعل غير محسوبة!! 
هذا المخطط الامريكي (الحصار)طالما اعتمدته امريكا مع الدول المخالفة لسياساتها في إنْ لم تغير النظام تحاصره ، وتحدد من مخاطره عليها ..

ان واحدة من اسباب قوة ايران في مواجهة امريكا انها لاتعتمد على (حماية) غيرها ، مثلما كان الامر مع دول اوربية الشرقية التي إنهارت مع انهيار (الاتحاد السوفيتي) بل كونت ايران لنفسها شخصية خاصة ، سواء في نظامها السياسي الذي لا يشبه نظاماً اخر ، او في صناعة عمق استراتيجي لها في مساحات خارج حدودها ، وهذا العمق فيه من (التفرد) الكثير لانه يحمل صفتين ، الاولى انه (شعبي) والثاني انه (منظم) ثم بثت فيه (روح الجهاد الاسلامي) فأصبح من الاستحالة الاشتمال والقضاء عليه !! لذا فان امريكا تدرك انها قادرة على مواجهة (الجيوش النظامية) عبر طرقٍ شتى ، سواء في شراء ذمم قادة  عسكريين كبار ، او الضغط على الانظمة السياسية ، لكنها غير قادرة على مواجهة فصائل المقاومة لانها خارج المعادلات العامة ، والدليل ان شخصية السيد حسن نصر الله أكبر من جميع الشخصيات السياسية في البلدان العربية ، سواء في عقله العسكري او السياسي وان اسرائيل (خصمه) تراقب حركته واقواله دون الاكتراث الى اي قائد عربي آخر!!
ان (الخطوة الى الخلف) التي يقوم بها الرئيس الامريكي (ترامب)  في التراجع عن تهديداته ضد ايران , تشبه (جدا) تراجعاته في قضية كوريا الشمالية والصين وفنزويلا , ومسألة الانسحاب وعدم الانسحاب من سوريا وغيرها .

فبعدالضربتين المتواليتين لميناء و منشأت نفطية لدول الخليج ، توقف، واعاد خطواته الى الخلف و اكثر من  ترديد (ما جئنا لنحارب ايران) وعلى نحو مفاجئ، استقبل ترامب نظيره السويسري أولي ماورر، فيما أجرى وزير الخارجية مايك بومبيو اتصالا هاتفيا بسلطان عمان قابوس بن سعيد. ومن المهم الإشارة إلى أن سويسرا ترعى المصالح الأميركية في طهران، والإيرانية في واشنطن، مما يؤهلها للعب دور الوسيط بين الجانبين. وقد اودع ترامب من قبل رقم تلفونه لديهم في حال رغبت ايران الاتصال .فيما اشارت مصادر استخباراتية امريكية بان التصعيد بين وواشنطن ناتج عن اعتقاد خاطيء لدى كل منهما برغبة الاخر في التصعيد  وحملت الاستخبارات الاسرائيلية  السبب  في التصعيد بين طهران وواشنطن بزعمها  حصول فصائل عراقية على صواريخ لضرب اسرائيل والقوات الامريكية!

لاشك ان احد أكبر اسباب (التراجع) الامريكي ،هو الشركات الامريكية التي رأت من خلال مستشاريها ان هذه الحرب غير مضمونة النتائج ، ولا يمكن لها ان تدفع نفقات حرب (غير مضمونة) ، والدليل ان الصحف الكبرى الامريكية ووسائل الاعلام الاخرى ، كانت (ناصحة) لأمريكا بالكف عن (الحرب) دون التفاعل مع مجرياتها الا بالنزرالقليل ، وهي ؤسائل اعلام مملوكة لشركات كبرى ، ومثل ذلك ما حدث من انقسام في الكونغرس ، اما اوربا والصين وروسيا فانهم ينتظرون ان تنخرط امريكا في حرب طويلة لتضعف ويتخلصوا من هيمنتها!!

المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية السيد علي خامنئي كان قد سبق الرئيس الامريكي (ترامب) في التكهن بالحرب وعدمها وقال (المواجهة مع امريكا ليست عسكرية ، فلا نحن نبحث عن حرب ولاهم لانهم يعلمون انها لن تكون لصالحهم) واعتقد ان هذه القراءة والاعلان عنها ليس بالامر السهل ، فماذا لو وقعت الحرب ؟عندها

سيكون قائد بمستوى السيد الخامنئي في حرج كبير ، وهو يحمل صفتين مهمتين (السياسية والدينية) فهذا يعني (دقة القراءة) وفق معطيات الواقع . اما بشان (لتفاوض) ، فان السيد الخامنئي وان قال (لا حرب ولا تفاوض) فانه يعني (التفاوض بالشروط الامريكية) التي تسلمتها ايران بـ(13) مطلباً ، وهي مطالب تتقاطع بالتمام مع توجهات ايران ، لان اقلها (التنازل عن العمق الاستراتيجي) اي (النفوذ) و تحديد مديات اسلحتها والانخراط بالمشروع الامريكي في (صفقة القرن) وامور اخرى (لم يفصح عنها احد) لكنها (اقتصادية بحته) تخص الغازالايراني وانابيب مروره وغيرها..
لذا قال بشأن التفاوض على هذه الشروط , ومع شخص مثل ترامب لاعهد له ولا ذمة وقد انسحبت امريكا في ظل ادارته من عشر اتفاقيات مع العالم قال(التفاوض مع الحكومة  الامريكية الراهنة  "سمٌ زعافٌ") رئيس لجنة الامن القومي الايراني , وان دعا الى حوار امريكي ايراني اما ان يكون في العراق أو قطر الاّ انه حدده في شأن (ادارة التوتر في المنطقة) .

زيارة وزير خارجية ايران الى روسيا والصين  والهند الهدف منها وضع كلا الدولتين بالصورة لما بينهما من علاقة , ولكونهما ايضا من المشاركين والراعين للاتفاق النووي مع ايران , ومن المعلوم انه اكد للمسؤولين في كلا البلدين ان ايا منهما لم يكن له دور في متابعة الانسحاب الاميركي من الاتفاق والاكتفاء بـ(الادانة) فيما أنصاعت شركات البلدين للعقوبات الاميركية , وان الانسحاب الجزئي لايران من الاتفاق جاء لهذه الاسباب . وهذا يعني أن كل الخيارات متاحة لايران للتعاطي مع الملف النووي , ومع  اي تفاهمات جديدة بما يضمن مصلحة الشعب الايراني الذي يعاني من العقوبات , التي يعلم الجميع ان ليس لها اي غطاء قانوني .
ترامب قال كلمة نعتقد انها (مهمة) بشأن ايران حيث اكد (نريد لايران ان تكون عظيمة) !! التفسير يقول انه يدعو ايران ان تكون (وكيلاً) لامريكا في المنطقة بالتوازن مع تركيا ، وبذا ستضمن مصالحها ومصالح امريكا ، فهو يدرك ان ايران دولة متماسكة في نظامها السياسي والاقتصادي والعسكري ، ولها موقع جغرافي متميز ، لكن طموحه هذا يصطدم بارادة الدولة والشعب الايراني.

اعتقد ان (الملحق) الذي يجري الحديث عنه (الان) باضافته الى (الاتفاق النووي) والذي فيه طمأنة لامريكا بعدم تطوير الاسلحة النووية ، وضمان مصالح أكبر لامريكا في مجال الاستثمارات قد يكون (مخرجاً) لكل الاطراف . لكن ذلك لايمكن أن يتم الاتفاق عليه في ظل حكومة (ترامب) وربما الانتظار لحين الانتخابات الاميركية التي على الابواب وعلّها تأتي بشخصية  أكثر ضمانا للتفاهم معه , في ذات الوقت فان الاستعدادات ,والتحضيرات  الامنية والعسكرية داخل ايران على اوجها فقد تتورط امريكا في اي عملية عسكرية , قد تدفعها لها (الخيبة) التي عمت (اصدقاءها) نتيجة عدم القيام باي ردة فعل على حادثة الضربتين النفطيتين وان حديثاً يدور الان في الساحة الخليجية  ان امريكا لاتفكر الاّ في مصالحها وفي المال لاغير . كما باتوا ينقلون خبر ناقلات  النفط  التي تنقل النفط الايراني وتُفرغ حمولتها في موانيء عديدة من العالم دون ان تتعرضها البوارج الاميركية.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •