2019/05/22 11:14
  • عدد القراءات 3591
  • القسم : رصد

هل يوهم العراق نفسه"بحياد" في عالم تقوده المحاور ؟

بغداد/المسلة:  يجد العراق نفسه اليوم مجددا امام احتمال تحوله الى ساحة حرب بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يحتاج فيه الى ترتيب وضعه الداخلي، لاسيما ملف الفساد حيث تزداد نقمة الشارع العراقي من عجز الحكومة امام ذلك، فضلا عن عدم اكمال تشكيل الكابينة الوزارية.

وفي حين يسعى العراق الى وساطة بين واشنطن وطهران، فان ذلك مدعاة للتساؤل عن تركيز زعماء العراق على هذه الملف الذي هو خارج أيديهم، امام الصراع التاريخي بين إيران والولايات المتحدة.

وتركز القوى السياسية العراقية على انها ترفض سياسية المحاور، وتسعى الى الابتعاد بمسافة عن ايران التي ساعدت العراق في حربه على الإرهاب، حيث بدت كما لو انها متهمة بولائها لإيران وتسعى الى اثبات عكس ذلك، إضافة الى دول المنطقة كلها، تنتظم في محاور إقليمية، بل لا تجد دولة في العالم الا وتحسب ضمن محور معين، فلم يسعى زعماء العراق، الى التغاضي عن هذه الحقيقة، وايهام العراقيين والدول المجاورة بعكس ذلك، وهو امر لم تنجح فيه القيادات العراقية والدليل ان الاعلام الخليجي لايزال يصنف العراق ضمن المحور الإيراني.

وعزّز التحشيد العسكري الأميركي في الخليج خلال الأسابيع الماضية التكهنات باحتمال اندلاع نزاع في المنطقة، ولا سيما أنه جاء بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، وترافق مع إدراج الحرس الثوري الإيراني على اللائحة السوداء الأميركية "للمنظمات الإرهابية".

لكن سحب واشنطن موظفيها ودبلوماسييها غير الأساسيين من العراق وسقوط صاروخ كاتيوشا الأحد الماضي على المنطقة الخضراء المحصنة في وسط بغداد، التي تضم سفارات أجنبية عدة بينها الولايات المتحدة، يظهر أن "هناك من يريد جرّ طهران وواشنطن للمواجهة" في العراق.

ويفيد تقرير لوكالة فرانس برس ان "هناك من يريد أن يقاتل إيران بغير سلاحه، ومن يريد أن يقاتل الولايات المتحدة بغير سلاحه".

وأشار مسؤولون أميركيون إلى أن الخطوة الأميركية بسحب الموظفين غير الأساسيين من العراق جاءت على خلفية "تهديدات" مصدرها إيران و"مليشيات عراقية تحت سلطة الحرس الثوري الإيراني"، في إشارة الى فصائل الحشد الشعبي.

بين السعودية وإسرائيل

وبعيد سقوط الصاروخ، سارعت تلك الفصائل إلى النأي بنفسها عن الهجوم، حيث اعتبر زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي أن ما حصل "مصلحة إسرائيلية"، فيما لفت قائد منظمة بدر، هادي العامري إلى أن "كل أطراف الحرب لا تريد الحرب"، بينما أكدت كتائب حزب الله العراقية أن الهجوم "غير مبرر".

ويوضح الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس كريم بيطار أن "الخطاب التحريضي خلال الأسابيع الماضية يصب مباشرة في مصلحة المتشددين في إيران، لكنه في الوقت نفسه يفرح السعودية وإسرائيل المصممتين على تسوية حسابات قديمة مع طهران".

وقد يشكل العراق ساحة مؤاتية لهذه التسوية، لكن بيطار يلفت إلى أن "المخاطر كبيرة، لدرجة أن أذرع إيران في العراق لا يمكنها التصرف من دون ضوء أخضر من قاسم سليماني والحرس الثوري الإيراني". وعليه، فإن واشنطن وطهران تعرفان جيدا أن "المواجهة الشاملة لا رابح فيها، وستكون مدمرة لكليهما".

مداخلات المسلة - خلفيات فرانس بريس


شارك الخبر

  • 1  
  • 2  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •