2019/05/31 18:58
  • عدد القراءات 365
  • القسم : آراء

علي معموري : العراق من مصدر لأزمات المنطقة الى مرتكز للأمن والسلام

بغداد/المسلة:  

علي معموري  

دار حديث رئيس الجمهورية برهم صالح في القمة العربية حول هذه النقطة أن العراق يمثل مرتكز أساسي في المنطقة، من شأنه أن يكون مصدر للأزمات او عامل أساسي للاستقرار والثبات الاقليمي، "فان تعافى تعافت المنطقة وان وهن وهنت" حسب تعبيره.

خاض العراق تجارب مرتبكة وفوضوية في تحالفاته الاقليمية والدولية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة. فقد دخل تحالف بغداد في العهد الملكي ما جعله يقابل محور مصر وحلفاءه في المنطقة، ومن ثم انتقل الى اليسار الماركسي ومن ثم الى القومي الى أن انتهى الامر به الى وضع نفسه موقع البوابة الشرقية لتحالف الدول العربية المعارضة لايران وخاض ثمانية سنوات من الحرب الطاحنة بالوكالة. وبعد ٢٠٠٣، تقلب حكام العراق من التحالف مع الجانب الامريكي الى التحالف مع الجانب الايراني.

ولكن بعد ظهور داعش في ٢٠١٤ تبلور تدريجيا خطابا وطنيا محايدا يسعى الى النأي بالعراق عن التحالفات الاقليمية والدولية، وبدل ذلك القيام بدور الوسيط ونقطة التوازن واشتراك المصالح في المنطقة.

وقد تبلور هذا الخطاب في الحكومة الجديدة بشكل اكثر بروزا، حيث يؤكد عليه قادة العراق في أي مناسبة ويسعون لتحقيقه عبر تفعيل الدور الديبلوماسي للعراق في المنطقة.

ما زال من المبكر أن نحكم على نجاح هذا الخطاب الجديد، من حيث أنه يحتاج الى مدة زمنية طويلة للنضوج والتاثير. ولكن لا شك أن هناك قابليات حقيقية في العراق بالامكان أن تحوله الى حجر الأساس للامن الاقليمي والازدهار الاقتصادي في المنطقة.

فالعراق معبر استراتيجي يربط الشرق الايراني وما بعده الهندي والصيني الى اروبا عبر البحر الابيض المحاذي لغرب سورية. ومعبر استراتيجي يربط منطقة الخليج بالبحر الاحمر عبر الاردن.

والعراق من شأنه أن يكون ملتقى لمصالح اقتصادية كبرى لجواره الاقليمي من مختلف اتجاهاته السياسية، بحيث أن يقدم وسيلة للاتفاق بدل من الصراع.

والعراق يحتوي على تنوع اثني وديني يمتد الى مختلف الدول في محيطه العربي والاسلامي، ما من شأنه أن يقدم رأسمال وثروة بشرية هائلة للمصالحة والتفاهم بين الشعوب، الذي هو الاساس للتفاهم بين الحكومات والدول.

الطريق للوصول الى هكذا دور طويل ومعقد ويتطلب العمل التدريجي الحكيم والهادئ، ولكن نتائجه ستخلق منعطفا اساسيا في تاريخ العراق والمنطقة ان كتب له النجاح.

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

مصدر: صفحة الكاتب التواصلية


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •