2019/06/01 11:38
  • عدد القراءات 180
  • القسم : آراء

تحارب أمريكا فتنتصر أيران ويُحارب العرب فتنتصر أسرائيل

بغداد/المسلة:

 جواد الهنداوي

شواهد مِنْ الماضي القريب و مِنْ الواقع المُعاش تُؤكّدْ صحة المُعادلة : حروب امريكا الاقتصادية والعسكرية وجهودها السياسية في آسيا وفي منطقة الشرق الأوسط أتجهتْ جميعُها  لنصرة و تعزيز ايران .

اسقاط حكومة طالبان في أفغانستان   هو تدخل عسكري أمريكي صّبَّ في مصلحة ايران، كذلك الحال في العراق، أحتلاله و اسقاط نظامه الصّدامي يُحسب ايضاً نصراً لايران او جزاءاً للحرب التي شنّها صدام وبدعم أمريكي و عربي ضّدَ ايران .

حرب الارهاب التي اجتاحتْ المنطقة ولاتزال ،وخاصة في العراق وسوريا ولبنان، وبتخطيط صهيوني وإدارة أمريكية اسرائيلية تركية ، وبتمويل عربي ، عزّزت الامن القومي الاستراتيجي الايراني وأصبح لايران نفوذ رسمي فاعل في الدول المذكورة .

حرب اليمن ، وظنَّ مَنْ أوقدها ،أنْ يحسمها بسبعة ايام ، وإذ بها تردّدُ عليهم بحرب استنزاف و لسنوات حصادها عُجافْ ، وبطائرات مُسيّرة و بنفوذ حوثي بري و بحري ، وسياسي اكبر و اقوى ، وبأستياء دولي تجاه المملكة العربية السعودية و مَنْ حالفها في الحرب .صمود سوريا وصمود حزب الله في لبنان ، و صمود غزّة ، و صمود الحوثيين في اليمن هو انتصار لايران في حسابات امريكا وحلفاءها في المنطقة.

لعلَ الرؤية و العقلانية في السياسة و العلاقات الدولية لايران وصبرها الاستراتيجي و صمود حلفاءها في سوريا ولبنان و غزة و اليمن هي الاسباب التي تُفسّر تحوّل التحديات و المشاكل التي تواجهها ايران الى رصيد في العلاقات الدولية ، و نفوذ إقليمي فاعل . 

ليس فقط لايران نفوذ في بعض الدول العربية ، وهو نفوذ ،مصدره العلاقات السياسية و الدبلوماسية، و لَمْ تكسبّه بالاحتلال او بشنّ حروب، لدول اقليمية و اخرى ايضاً نفوذ في الدول العربية : لروسيا نفوذ في سوريا وللسعودية نفوذ في لبنان بدرجة السماح لاحتجاز رئيس وزراءه ، ولتركيا قواعد عسكرية في قطر و حضور عسكري غير شرعي في العراق ، ولامريكا نفوذ " ليس له مثيل " وحتى على الصناديق السيادية المالية للسعودية ولدول الخليج ، و نفوذ في العراق . 

سّرْ تكريس ثلاث قمم ،انعقدت في يوميّ ٢٠١٩/٥/٣٠و ٣١ ،بمكّة المكرمة وهي قمة خليجية ثُمّ عربية ثُّمَ إسلامية ، لتنديد نفوذ ايران و وصفه بتدخلْ هو مصلحة أمريكا و اسرائيل، لانَّ النفوذ الايراني يُزعج و يُخيف اسرائيل ، لانَّ النفوذ الايراني يقوّض هيمنة اسرائيل على المنطقة ، لانَّ ايران تدعم المقاومة في غزّة و في جنوب لبنان .
سادَ موضوع أيران على قمم و مؤتمرات العرب التي انعقدت بتاريخ ٢٠١٩/٥/٣٠ ؛ ففي قمّة مكّة، لم ينشغل العرب بغير الادانة و التنديد لايران . في حين لم يتردّد  المشاركون في يوم القدس العالمي ، و في مقدمتهم حركة حماس و حركة الجهاد الاسلامي ، و الذي انعقد في غرّة ، وفي ٢٠١٩/٥/٣٠ في الاشادة و التمجيد لايران ، و توجيه أللّوم للعرب لتخليهم عن قضية فلسطين ، حسب قول السيد يحيى السنوار ، رئيس حركة حماس في غزّة . 

ندّدَ العرب ،باستثناء العراق ، بدور ايران في المنطقة و ذّكروا بسلبيّة دورها في اليمن و في سوريا ،ولكن تغاضوا عن دورها في غزّة ، رغم  عتاب السنوار عليهم وهو يلقي كلمته في مؤتمر اليوم العالمي لدعم القدس، وهم مجتمعون في مكة. إِنْ ذكروا دور ايران في غزّة لايمكن أنْ يذكروه امام الشعوب العربية الاّ بالحُسنى ، والسبب معروف! 

حروب و نزاع العرب كدول فيما بينهم ،و حروبهم مع اسرائيل ساهمت في ترسيخ الكيان ، كذلك سلام و مفاوضات وتطبيع العرب مع اسرائيل ، هي الاخرى ، جهود نفعت كثيراً اسرائيل و أتممتْ ضياع قضيّة فلسطين.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.

 

 

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •