2019/06/02 00:33
  • عدد القراءات 228
  • القسم : آراء

جنان السعدي: فساد المحترفين

بغداد/المسلة:  

جنان السعدي 

من المعطيات الجديدة لفترة مابعد تغيير النظام في العراق 2003 م هو إبتكار وإختلاق سلسلة متعاقبة من الفعاليات والأحداث المفتعلة والإحترافية والتي إستحقت أن تتصدر قائمة دول العالم في طرائق الفساد المالي والإداري والأخلاقي ,ففي تقرير أصدرته منظمة الشفافية الدولية حول مؤشر الفساد في 180 دولة حول العالم لعام 2017م واعقبته بتقرير في عام 2018 م ,حصل العراق على المرتبة السادسة عالمياً في معدل الفساد بعد الصومال وسورية واليمن والسودان وليبيا ,لقد إمتلك أصحاب القرار ذاكرة فذة وذكاء نادر في الخداع قل نظيره ,حيث إستباحوا المال العام دون رادع من ضمير أو قانون أو خوف من عقاب أو فضيحة ,لأن هرم المسؤولية غير قادر على كبح جماح هذه الآفة المستشرية في كل مفاصل الدولة إبتداءاً من الهرم حتى القاعدة ,وهذا ماصرح به القاضي والنائب البرلماني ( وائل عبد اللطيف ) في أحد البرامج الرمضانية في الفضائية العراقية بقوله ( من يحارب الفساد أمه لم تلده ) لإن عليه أن يقاضي كل المسؤولين في هرم الدولة العراقية من رئاسة الجمهورية و الوزراء و البرلمان وجميع الكادر المتقدم في الدولة العراقية ,بالطبع هذا الكلام خطير جداً وفي غاية الأهمية حينما يصدر من فم قاضي وبرلماني ومسؤول حكومي مهم وبشكل علني وفي فضائية رسمية ,بالإضافة لما نشره مراراً النائب ( مشعان الجبوري ) من اعترافات علنية أمام الرأي العام ب( أن جميع المسؤولين في الدولة العراقية بما فيهم هو شخصيا سرّاق لملايين الدولارات   وإستمرت تصريحاته بإدانة كبار المسؤولين بتهم سرقة المال العام والرشى دون تحقيق ومقاضاة لمعرفة وكشف الحقائق وماهو مستور على الرأي العام لأنه صاحب المصلحة الأولى في الأموال والخيرات المبددة دون وجه حق 0

بنظرة سريعة ومختصرة متفحصة لمجريات الأحداث إبتداءاً من صفقة السلاح الروسي لعام 2012_2013 م والتي أثارتها منظمات دولية وليست المؤسسات الرقابية العراقية سواء كانت هذه المؤسسات قضائية أو برلمانية كما صرح بذلك عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حينذاك ( شوان محمد طه ) حيث صرح أن ( نتائج التحقيق في ملف صفقة السلاح الروسي في مهب الريح ) 0 مروراً بحادثة الميزانية الإنفجارية للعراق في سنة 2014 م والمقدرة ب( 174 ونصف ترليون دينار عراقي ما يعادل 150 مليار دولار ) وفقاً لما صرح به نائب وزير المالية العراقي  ( فاضل نابي ) والتي إختفت وتلاشت دون ذكر الأسباب 0 لتستمر حلقات الفساد الى حادثة البنك المركزي العراقي بعد إعلان محافظ البنك المركزي العراقي  ( علي العلاق ) في تشرين الثاني 2018 معقباً على تلف 7 مليار دينار عراقي والتي تعادل ماقيمته 5 ملايين دولار أمريكي بحادث غريب وفج وغير معقول بغرق تلك المبالغ بمياه المطار وأكرر ب( مياه الأمطار ) وأنا الفقير لله أحتفظ ب (1000 دينار ) بحرص وبشكل لايصيبها الضرر , والذي إعترض عليه المحافظ وشكك بالقائمين على إثارة هذا الموضوع لإن هذا الحدث كان في العام 2013 وكأن التقادم يلغي المحاسبة , وإنه إعتبر الموضوع محسوم إجرائياً في حينه ,دون ان يطلع على تلك الإجراءات أي من وسائل الإعلام بإعتباره حدث يمس حقوق المواطنين ويمس المال العام والتي أثارت هذه القضية ردود فعل في وسائل الإعلام وبين المواطنين وعبر وسائل التواصل الإجتماعي تراوحت بين الإنتقاد والسخرية والمطالبة بإحالة المسؤولين عن هذا التقصير الى القضاء وإسترجاع الحقوق المهدورة 0 تبعت ذلك كارثة بيئية تسببت بموت وتسمم العديد من الأطفال والنساء والشيوخ في محافظة البصرة بماء غير صالح للإستهلاك البشري وملوث بالجراثيم وبمواد كيمياوية  0 وأضيفت لهذا المسلسل الخطير كارثة بيئية أخرى تمثلت بنفوق مئات الأطنان من السمك والذي يعتبر ثروة وطنية ومادة غذائية مهمة ومصدر رزق لآلاف العاملين في هذا المجال في حادثة مريبة تسببت خلال أربعة أيام في خسارة البلاد لأكبر مركز لتربية الأسماك في العراق في محافظة بابل في ظاهرة لم يشهد مثلها العراق من قبل , والتي تسببت بخسائر مادية لمربي الأسماك تبعها إرتفاع ملحوظ لأسعار السمك في السوق المحلي بعد أن كاد الناتج يغطي حاجة السوق المحلي وكان قاب قوسين أن يرفع الحاجة عن إستيراد السمك المجمد من الخارج 0

وآخر هذه السيناريوهات وليست الأخيرة في ظل أوضاع غير مستقرة وتناحر سياسي على المقاعد الوزارية وتقاسم الثروات , يبرز مسلسل الحرائق المفتعلة للأسواق والمحلات التجارية في بغداد وعموم المحافظات ,وبعض هذه الحرائق طالت مؤسسات الدولة ووزاراتها التي تحتفظ بوثائق مهمة والمتعلقة بالإستحقاقات  والصرفيات الحكومية ,كما طالت الحرائق العديد من المستشفيات ومنها مستشفى الطفل المركزي والتي تسببت باختناق وموت العديد من الأطفال الخدج , والذي تعذر المسؤولين عنها بالتماس الكهربائي , مما اثار شبهات فساد لإتلاف وثائق رسمية مهمة لدوائر ومؤسسات تحوم حولها شبهات فساد , وقد يكون عامل التنافس الغير شريف لطبقة التجار الحديثي النعمة والذين آثروا الربح السريع بقيم وأخلاقيات غير متعارف عليها في بلد له ماضي وتاريخ وتراث وإرث حضاري يمتد لآلاف السنين ,وآخر تلك الحرائق شهدته حقول الحنطة ومخازنها والتي تسببت بخسائر جسيمة تقدر بملايين الدولارات ليبقى العراق مستورد دائم لهذه المادة الغذائية المهمة الحيوية.  

هذا المسلسل الغريب والخطير والذي يؤشر لظاهرة تمس سيادة الوطن وتهدد أمن وسلامة المواطن الوطن  , والتي تحتاج لعمل مخلص دؤوب جدي ونزيه لمكافحة آفة الفساد المستشري المالي والإداري والأخلاقي دون رادع قانوني عادل يسري على الجميع دون استثناءات وخطوط حمر ,لا يمكن للعراق أن يعود لوضعه الطبيعي كعضو فاعل مهم وقادر على وضع بصمته بين الدول المستقرة سياسيا وإقتصاديا والمتطلعة لمستقبل زاهر ناهض سعيد.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •