2019/06/03 11:04
  • عدد القراءات 250
  • القسم : آراء

فاتح عبد السلام: أهذا ردّ أمريكي على قمم مكّة؟

بغداد/المسلة:  

فاتح عبد السلام

هناك‭ ‬مَن‭ ‬رأى‭ ‬أنّ‭ ‬انهيار‭ ‬الاثني‭ ‬عشرشرطاً‭ ‬أمريكياً‭ ‬المطلوبة‭ ‬من‭ ‬ايران،‭ ‬أمراً‭ ‬مفاجئاً‭. ‬لكنّني‭ ‬لا‭ ‬أرى‭ ‬ذلك‭ ‬أبداً،‭ ‬بل‭ ‬أذهب‭ ‬مطمئناً‭ ‬الى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬هذا،‭ ‬حيث‭ ‬باتت‭ ‬التوقّعات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬مفاجأة‭ ‬ثالثة‭ ‬في‭ ‬ترك‭ ‬القوات‭ ‬البحرية‭ ‬الامريكية‭ ‬الخليج‭ ‬عائدة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬أتت،‭ ‬إستعداداً‭ ‬لمفاجأة‭ ‬رابعة،‭ ‬وربّما‭ ‬خامسة‭ ‬في‭ ‬اطلاق‭ ‬يد‭ ‬إيران‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬أقوى‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬

كلّ‭ ‬ذلك،‭ ‬يمر‭ ‬وسط‭ ‬الصمت‭ ‬الامريكي‭ ‬على‭ ‬القمم‭ ‬الثلاث‭ ‬التي‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬قبل‭ ‬أيام‭ ‬،‭ ‬وربّما‭ ‬أنّه‭ ‬ليس‭ ‬الصمت‭ ‬وإنّما‭ ‬الرد‭ .‬

العرض‭ ‬الامريكي‭ ‬الان‭ ‬،‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬مقدمات‭ ‬الاطراء‭ ‬والتطمين‭ ‬والتمكين‭ ‬التي‭ ‬أهداها‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬ترامب‭ ‬لطهران‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ترد‭ ‬عليه‭ ‬بنظرة‭ ‬من‭ ‬عين‭ ‬الرضا،‭ ‬بل‭ ‬شكّكت‭ ‬به‭ ‬ونيات‭ ‬ادارته‭.‬

الوضوح‭ ‬الامريكي‭ ‬إزاء‭ ‬إيران‭ ‬أقسى‭ ‬اضعاف‭ ‬المرّات‭ ‬من‭ ‬لو‭ ‬حافظت‭ ‬واشنطن‭ ‬على‭ ‬توقيعها‭ ‬على‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬ولم‭ ‬تسحبه‭ .‬

انزواء‭  ‬واشنطن‭ ‬وانتكاستها‭ ‬أمام‭ ‬إيران‭ ‬ترجع‭ ‬الى‭ ‬عوامل‭ ‬واقعية‭ ‬،‭ ‬تجاوزها‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬عهده‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعرف‭ ‬عواقبها‭ . ‬وابرز‭ ‬العوامل‭ ‬:‭ ‬

اولاً‭ ‬،استحالة‭ ‬ان‭ ‬تشن‭ ‬واشنطن‭ ‬حرباً‭ ‬برية‭ ‬على‭ ‬ايران‭.‬

ثانياً‭ ‬،‭ ‬عدم‭ ‬امكانية‭ ‬بقاء‭ ‬انتشارها‭ ‬البحري‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬مدة‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تمويل‭ ‬عربي‭ ‬لم‭ ‬يتحقّق‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ .‬

ثالثاً‭ ‬،‭ ‬استنكار‭ ‬اوروبا‭ ‬واقطاب‭ ‬اخرى‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬لأي‭ ‬اجراءات‭ ‬فردية‭ ‬عدائية‭ ‬ضد‭ ‬طهران‭ .‬

رابعاً‭ ‬،‭ ‬يد‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬دول‭ ‬عربية،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬افغانستان،‭ ‬أطول‭ ‬عشرات‭ ‬المرات‭ ‬من‭ ‬اليد‭ ‬الامريكية‭ . ‬ومصالح‭ ‬واشنطن‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬المغامرة‭ ‬بها‭ ‬وهو‭ ‬على‭ ‬اعتاب‭ ‬انتخابات‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ .‬

خامساً‭ ‬،‭ ‬تيقّن‭ ‬واشنطن‭ ‬انّ‭ ‬ايران‭ ‬لن‭ ‬تنفذ‭ ‬شرطاً‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬شروطها‭.‬

سادساً‭ ‬،‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬الخليج‭ ‬ليسوا‭ ‬على‭ ‬استعداد‭ ‬لخوض‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬برغم‭ ‬الكلام‭ ‬غير‭ ‬المنطقي‭ ‬هنا‭ ‬وهناك‭ .‬

سابعاً‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬سوى‭ ‬سلاح‭ ‬الحصار‭ ‬الامريكي‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬غير‭ ‬مجد‭ ‬أمام‭ ‬الحدود‭ ‬العراقية‭ ‬والباكستانية‭ ‬الواسعة‭ ‬شبه‭ ‬السائبة‭.‬

‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬يستغرب‭ ‬أحد‭ ‬اذا‭ ‬جرى‭ ‬الحديث‭ ‬فجأةً‭ ‬عن‭ ‬توقيع‭ ‬اتفاقية‭ ‬عدم‭ ‬اعتداء‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران‭ .‬

صحف عراقية

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •