2019/06/03 13:37
  • عدد القراءات 277
  • القسم : آراء

يا قادة الحكم .. أين "ضبط" المجتمع

بغداد/المسلة:  
 
حسين الذكر
 
فيما يشبه الطرفة ، كنا نجتمع حول مائدة الغداء بأحد المطاعم الخارجية ، حينما قال النادل : ( اصبحنا نعرف العراقيين من ضجيجهم العالي قبل واثناء وبعد الاكل ) . قطعا الحديث لا يتوقف عند ذاك ، بل تعداه لكل مجالات الحياة  في الشارع والمستشفى والملعب والسينما والمسرح ووجبات الطعام والحدائق العامة ومجالس العزاء .. حتى في الجوامع والامكان المقدسة .. الجدل والنقاش والتهاتر مستمر مستمريء في ذاتنا لا ينقطع ولا يمثل فئة او مذهب او شريحة او قومية ما .. اغلب العراقيين يقعون تحت طائلة النسيان والغوص في مهالك الصوت النشاز  .
 
لم يكن ذاك نتاج حضارة متدنية ولا يمثل خلق مستمكن فينا كمرض مزمن ، بل هو صخب حياة وفشل حكومات وعيش ضغوطات وفوضى عارمة من الحضن حتى القبر .. ففي هذه المدة أصبحت بعض الشوارع العامة ببغداد لا تطاق جراء مكبرات الصوت المزعجة المجلجلة على البسطيات والعربات والسيارات والمحلات والمطاعم حتى الاستجداء صارت له ( لوغا ) وشعار ووسيلة إعلامية تسهم بتمزيق الجسد العراقي ومحوا مشاهد الحضارة وتشويه الذائقة المجتمعية ، بلا حساب بلا كتاب ولا ادنى رقابة ... كاننا نعيش في عصور الجاهلية او دونها ..
 
دراجات بانوعها البخارية والستوتية ، تمخر الشوارع ، أصوات الهورنات تطلق بلا ضوابط ، حتى صار البعض يتسلى بها كموسيقى نشاز تعبر عما بلغته القيم من تيه وضياع .. احقا يجري هذا كله في ظل مجتمع مدتين وحكم ديمقراطي .. هل يجوز ان تطلق أصوات المكبرات في السيارات والدراجات بصخبها المدوي المرعب من صالنصة مخرومة  معدة لهذا الغرض الشائن ، فيما ديننا الكريم ونبينا الاكرم محمد (ص) ينادي ويوصي بإزاحة الأذى عن الطريق . 

لقد اصبحنا لا نستطيع استشعار الراحة في بيوتنا حتى في اسرَّة النوم ، جراء إرهاب وتخلف وتسيب مسيطر بشكل عجيب غريب . فهل يجوز يا رجالات الحكم ، ان تطرق أبواب الناس ليل نهار من قبل المتسولين باشكالهم المختلفة وطرقهم الابتزازية استجداء وتبرع وحاجة وتوسل وضغط حد الاستخفاف والجفاف ، بعضهم غير عراقيين واخرين باسم منظمات ومؤسسات وورش عمل . ..  اما أصوات الباعة المتجولين بمكبرات الصوت فهم مهيمنون على الشوارع والمدن يستبيحون القواعد العامة لا سلطة على سلطانهم الديمقراطي بصورة مقززة لم نعهدها باي زمن ولم نرها لا في بلدان (الكفر) ولا بقية بلدان العرب المسلمين ،  فهم يظهرون تباعا ببوق وسماعة وتسجيل جديد (( سمك دجاج ، نفط غاز ، خيار طماطة ، خبز صمون ، سجاد ملابس ، طب اسنان ، دعاء تعويذة ، بطيخ شوربة ، تصليح طباخات ... وهلم جرى ) .

هل انفلت العقال وانقطعت الحبال واختلطت النبال ... هل رفع الغطاء عن موبقات كانت مخبؤه ، هل شلت الحكومة حد العمى ، في ظل ميزانيات ضخمة ورواتب عالية ودرجات خاصة وموظفين حد البطالة المقنعة .. انها مأساة وطن واهات مواطنين يموتون كل يوم حزنا واسى على ديمقراطية لم نعهد منها ، الا الانفلات والتسيب وتحدي القانون  والتجاوز على الصالح العام ودوس القيم المجتمعية باعلى صور الاستهتار والتخلف والامية .. يا سادة الحكم ورجالاته ان ضبط المجتمع لا يحتاج الى ميزانيات وعقول ومكننة .. ان الإخلاص الوطني والاحساس بالمسؤولية والانتماء ومخافة الله .. منهاج عمل يؤدي بنا الى الخلاص والنجاح مهما كانت الظروف صعبة معقدة .. فاين ما تدعون وترفعون وتنتمون !!..

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •