2019/06/05 19:48
  • عدد القراءات 355
  • القسم : آراء

إياد الإمارة : طريقة عمل "المعارضة" من وجهة نظر عراقية

بغداد/المسلة:  

إياد الإمارة

يكثر الحديث هذه الأيام بين بعض القوى السياسية العراقية "البرلمانية" حول نواياها بالعمل كمعارضة في الدورة الحكومية الحالية بعد أن رأت -من وجهة نظرها- إن حكومة السيد عادل عبد المهدي دون مستوى الأداء المطلوب!
وقبل ان اتحدث عن هذا الموضوع أرى من الضرورة بمكان الحديث عن قوى "المعارضة"  التي عارضت نظام صدام القمعي (بأستثناء حركة المعارضة الكردية) وهي الآن جزء السلطة الأكبر في العراق منذ العام ٢٠٠٣ وإلى يومنا هذا وهي التي اريد ممارسة دور المعارضة من جديد مع إختلاف الأساليب وإختلاف المُعارَض نفسه إذ لا يمكن ومن غير المقبول مقارنة النظام الصدامي بأي حكومة تأسست بعد العام (٢٠٠٣م) مهما كان مستوى أدائها..

المعارضة السياسية أو المسلحة ضد نظام صدام منذ تشكيلها نهاية سبعينيات القرن الماضي وحتى سقوط هذا النظام القمعي في عام (٢٠٠٣م) لم تكن بمستوى الطموح على مختلف الاصعدة وفي كافة مراحل عملها، لم تستطع أن تكون معارضة فعلية برغم كل الإمكانات المتاحة لها نسبيا، لم تستطع أن تحتوي جمهورها وكانت هناك هوة كبيرة بين قيادات ما يُعرف بالمعارضة وبين الجماهير التي عانت ما عانته من ظروف المنفى العصبية، معارضة النظام السابق كانت في اعمها الاغلب "صوتية استعراضية" عدا بعض العمليات النوعية التي قام بها فليق بدر "المنظمة" حاليا وحزب الدعوة الإسلامية وبدور أقل حركة مجاهدو الثورة الإسلامية في العراق "الحركة الإسلامية" حاليا وهي عمليات محدودة جدا ومحكومة بظروفها وكان أبرزها محاولات أغتيال المقبورين عدي وقصي صدام حسين ومحاولة أغتيال عزة الدوري في قضاء الرفاعي وطه الجزراوي في ميسان، لم نر ولم نسمع بنشاطات مهمة ضد نظام البعث وجرائمه البشعة ضد العراقيين، لم نر ولم نسمع عن حركة فعلية لهذه المعارضة تساند الشعب العراقي الذي كان يتعرض لسياسات القمع والتجويع والترويع الشديدة، بل الانكى من ذلك أن بعض قوى المعارضة غير الإسلامية كانت تقف مع بعض القرارات الأممية التي زادت من آلام العراقيين ومعاناتهم "الحصار الاقتصادي"
 تصوروا؟؟!!
وشجون الحديث عن مستوى أداء المعارضة السياسية أو العسكرية السابقة طويلة جدا تحتاج إلى مساحات واسعة وأنا أعد القارئ الكريم بالكتابة عنها ذات يوم وبشكل مفصل..
أعود مرة أخرى للحديث عن القوى السياسية العراقية  الممثلة "برلمانيا" ورغبتها أو دعوتها لمعارضة حكومة عبد المهدي الحالية والتي يبدو أنها لا تختلف كثيرا في أدائها وحركتها عن المعارضة السابقة قبل عام (٢٠٠٣م)،
ان المعارضة تنشأ وفق برنامج ورؤى وليست مجرد خطابات إرتجالية منفعلة كردة فعل لعدم الحصول على استحقاقات ومناصب حكومية، وكأن المنجز هو حجم هذه المناصب من وزارات ووكالات ودرجات خاصة وإدارات عامة، المعارضة تكون لبرنامج عمل أو مستوى تطبيق هذا البرنامج وهذا ما يجب طرحه في مواقف

مثبتة ضمن الاطر الدستورية والقانونية لا عبر مكبرات الصوت على شكل تهديد يكون وسيلة ضغط للحصول على مكاسب خاصة لا تمت إلى الاستحقاقات الوطنية بصلة..
الذي يريد أن يعارض عليه أن يكون موضوعيا ومهنيا في معارضته ولا يكون موتورا لسبب ما يثير بلبلة لا تساهم بالبناء بقدر ما تساهم بالهدم والإعاقة، على المعارض أن يشخص مواطن الخلل والضعف والإخفاق ويقدم حلولا ناجعة لما يراه من خلل وضعف وإخفاق، بهذه الطريقة هو معارض حقيقي وبغيرها فهو مجرد مشاكس لا غير..

المعارضة الحقيقية التي تتشكل وفق رؤى ومصالح وطنية حالة إيجابية للغاية وتشكل ضرورة ملحة في بعض الأحيان وهي ما يجب أن تكون عليه العملية السياسية في العراق لتشكل تنافسا مشروعا من أجل المواطن العراقي الذي لا يميز حتى الآن بين من هو جزء منظومة الحكم ومن هو المعارض الموضوعي لها على أعتبار ان الكل بلا استثناء في الجسد الحكومي والكل بلا استثناء يمارس دور المعارضة في أغلب الأحيان وكان الله في عون العراقيين..
 

  المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •