2019/06/07 12:35
  • عدد القراءات 198
  • القسم : آراء

أحمدالصحاف: التناسل الفكري للجماعات الارهابية

بغداد/المسلة:  

التناسل الفكري للجماعات الارهابية - نحو أُممية مغلقة 

 أحمدالصحاف

في مطبوعٍ نُسِب لتنظيم القاعدة وِزّع في العراق يرى كاتبه أن "الديمقراطية دينٌ قائم بذاته من أعتنقها وقع في الشرك الأكبر فالتشريع الديمقراطي كُفري والاستجابة له شِركيّة وكل من نواب البرلمانات ومن ينتخبهم من الشعب واقع في الكفر". مع ملاحظة أن بعض الجماعات المتناسلة فكرياً عن الإخوان المسلمين حاولت أن تُوجِد نوعاً من المقارنة بين الديمقراطية والشورى فكلاهما كما يقول الشيخ حسن الترابي "سواسية في العبودية لله". وتمتد كراهية الحداثة إلى ما يلبسه الناس وما يستخدموه من تسهيلات تكنولوجية وإلى أنماط علاقات الجنسين، وتعليم الإناث، والفنون باختلافها ،أن قائمة الممنوعات لا تنتهي . ويبدو من تجربة العراق مع تنظيم القاعدة وعصابات داعش، أن هذه التنظيمات  تتصاعد كراهيتها ضد هوية الدولة بوصفها كما يشير مطبوع منسوب للقاعدة تُمثّل (الرافضة) وقد شهد العراق خلال عام 2013 (150) ألف هجوم أرهابي. بل أن هذا العدد زاد ثلاثة أضعاف عددها في سوريا والعراق أبان نشوء عصابات داعش وما أعقبها من أحداث،والواقع أن الجماعات الإسلامية التي تستخدم العنف أسلوباً للعمل. تحاول اليوم أن تمد نطاق عملها إلى نيجيريا، وحضورها متواصل في سوريا ومصر. وقبل ذلك نشطت في الجزائر، وما زالت في الصومال وكينيا. أن شرعية خطاب هذه الجماعات هي (شرعية دينية) كما تدعي، تستند إلى مفهوم الجهاد. فالجهاد فريضة عند سيد قطب وصالح سرية وعبد السلام فرج وأيمن الظواهري وكل التيارات الجهادية. أنها – كما تقول تلك الجماعات "فريضة للقضاء على الحكومات التي تعدها كافرة وتحكم بغير ما أنزل الله". هذه الجماعات تقدم فكرها بوصفه (ديني) فهي جماعة المسلمين أو الجماعة الإسلامية أو الإخوان المسلمون وأنها تسعى لإقامة الحكومة الإسلامية وتطبق الشريعة. على أن ذلك لا ينفي حقيقة أن المكون السياسي هو جوهر فكر تلك الجماعات لكنه – أي الفكر السياسي – له مميزاته أيضاً، فهو يتميز بالعلو والاستعلاء والتسامي على غيره. وهو غير قابل للنقاش أو للحوار أو الدحض أو لمجرد البرهان عن مدى صحته أو خطأه فهو تعبير عن (نص إلهي مقدس لا يأتيه الباطل. بل هو فكر يستبعد ويعزل ويقصي غيره من النصوص والأفكار والنظم والدعوات. ولا يرى بعض رموز هذه الحركات مثل شكري مصطفى أمير جماعة التكفير والهجرة فرقاً بين النظام السياسي والمجتمع، استناداً إلى مبدأ أن المجتمع الفاسد يقود إلى نظام فاسد أو ما يسميه بالجاهلية الجديدة . وكان عبد الله عزام قد كتب في كتابه (إخلاص النية في الجهاد): "إذا كانت السيادة للقانون الإسلامي فالدار دار سلام وإن كانت السيادة لقانون آخر مهما كان هذا القانون فهي دار حرب". بل أن دائرة التكفير تتسع "فكل من اشترك في حزب عقائدي فهو كافر لا شك في كفره فهذه الأحزاب لها عقائد ومناهج مخالفة لعقائد الإسلام بل ولا يجوز التحالف مع الأحزاب غير الدينية غير الإسلامية بل تجب محاربتها". 

​يرى بعض متابعي ودارسي هذه الحركات أن فكرة الجهاد تختلف عن الأفكار الأخرى مثل الدعوة أو الهجرة أو غيرها مما يتخذه الإسلاميون كمناهج للتغيير، فهي فكرة كارزمية وقادرة على أن تكون تحالفاً ذا طابع أممي حين إعلانها بمواجهة الغرب ومن ثم فإن هذه الفكرة يمكن أن تصبح أساساً لتجمع (معوّلم) أو أساساً لما يسمّى (أممية إسلامية) ولقد أصبحت أفغانستان هي الساحة الأولى التي تجمع فيها (جهاديون) من بلدان وجنسيات مختلفة ليكونوا على المستوى النفسي والشعوري أولاً ثم الحركي ثانياً ما يمكن وصفه بأممية جهادية على الأرض، وظلت الروابط بين هؤلاء قائمة على نحوٍ مكّن هذه التنظيمات من الانتشار في مساحة واسعة من العالم.

أ.م.د وأستاذ علم الاجتماع السياسي والجماعات.

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 2  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •