2019/06/07 12:52
  • عدد القراءات 1381
  • القسم : آراء

عبد المهدي وكذب الأرقام.. هل نحن أمام موازنة أم سرقة وتواطؤ علني؟

بغداد/المسلة: كتب ماجد علاوي.. صدر قانون الموازنة رقم 1 لسنة 2019، وقطع كل شك باليقين بأن المشرعين المؤتمنين تبنوا في إقرار قانون الموازنة مبدأً خارج كل قياس عاقل: إن لم تعطني حقوقي فسأعاقبك بأن أعطيك ما تدعي أنه حقوقك!! إن أعطتني حكومة الإقليم 250000 ب/ي فسأدفع رواتب موظفي الإقليم وقواته المسلحة، وإن لم يفعلوا... فسأدفع رواتب موظفيهم وقواتهم المسلحة التي يدعون أن الحكومة الاتحادية مسؤولة عن دفعها...موقف في منتهى السريالية.
على أية حال الموازنة اصبحت واقعا قانونيا، على الرغم من أنها قد أقرت بحساب بسيط 20%  من الموازنة كحصة للإقليم في حال ساهمت حكومة الإقليم بتعزيز الموارد غير النفطية في الموازنة، وتصبح النسبة 23,3% (وليس 12,67%) من موازنة الدولة أذا لم تساهم في تعزيز الموارد غير النفطية(1). وبعد هذا التفريط فما الذي فعله أو سيفعله المؤتمنون على أموال الشعب، وكيف ستتابع الحكومة تنفيذ هذه الموازنة المخلة أساسا؟ حيث، وكالمعتاد، "لبست" حكومة الأقليم منذ اليوم الأول كل التزام لها بموجب الموازنة التي أقرتها، ووجهت: "الشكر لرئيس الحكومة الاتحادية عادل عبد المهدي ووزير المالية فؤاد حسين لوفائهما بالالتزامات المالية تجاه الاقليم". (المواقع الإخبارية في 8/3/2019).

لقد تجاهل معدو الموازنة والمشرعون في زحمة استعجالهم للفلفتها وتمريرها، صدور أخطر قرار للمحكمة الاتحادية، باتٍ غير قابلٍ للطعن، حسم أي نقاش حول دستورية تسويق للنفط من أية جهة عدا وزارة النفط والشركة المرتبطة بها، كما ورد في قرارها بشأن الدعوى العدد 66 وموحداتها 71 و157 و224/ اتحادية/ 2018 والخاصة بالطعن بقانون شركة النفط الوطنية " أولا- الحكم بعدم دستورية المواد التالية... 2- (الفقرة ثالثا وخامسا) من المادة الربعة من القانون وبقدر تعلق الأمر بعملية تسويق النفط حيث أن ذلك من مهام وزارة النفط والشركة المرتبطة بها. وذلك لتعارضها مع المادة 112 من الدستور".
لقد انتجت حكومة الإقليم (473000) برميل يوميا في شهر كانون ثاني (Iraq oil Report 13/2/2019) ولم تحول قيمة برميل واحد من تلك الصادرات إلى خزينة الدولة، وبالمقابل قام وزير ماليتنا الهمام بتحويل كامل حصة الأقليم المقررة لذلك الشهر. وجاء شهر شباط وتكررت نفس المسرحية الممجوجة، حكومة الأقليم تصدر ما معدله (375000) برميل يوميا (Iraq oil Report 4/3/2019)، ولا تدفع دولارا واحدا من تلك الصادرات حسب ما ألزمها به قانون الموازنة، ووزير المالية الاتحادي يحول لحكومة الإقليم كامل المبالغ المحددة بموجب ذلك القانون.

إن حكومة الأقليم ملزمة بموجب المادة (10 – أولا – د) من قانون الموازنة [تلتزم الحكومة الاتحادية ومحافظات إقليم كردستان عند حصول زيادة في الكميات المصدرة في المادة (1 – أولا- ب) من قانون الموازنة بتسليم الإيرادات المتحققة فعلا لحساب الخزينة العامة للدولة] أن تسلم إلى الخزينة العامة قيمة 250000 ب/ي  مضافا إليها أي زيادة في تصدير الإقليم تتجاوز هذه الكمية، وهو نص واضح صريح لا يقبل الاجتهاد. وعليه فأن الضرر الذي تحدثت المادة (10 – أولا – ج) من قانون الموازنة [يستقطع الضرر من حصة الأقليم في حالة عدم تسليمه للحصة المقررة من النفط في البند (أ)] عن استقطاعه من حصة الأقليم يبلغ 473000 ب/ي × 31 يوم × 56$ × 1182 دينار = 970مليار دينار لشهر كانون ثاني، و 375000 ب/ي × 28 يوم ×56$ × 1182دينار= 695 مليار دينار لشهر شباط، أي ما مجموعه 1 تريليون و 665 مليار دينار لأول شهرين من سنة الموازنة يجب استقطاعها من حصة الأقليم من الموازنة، وإلا سيكون حالها حال مليارات الدولارات من الديون "الميتة" المتجمعة بذمة حكومة الإقليم للحكومة الاتحادية، والتي تجري الثرثرة حول ضبطها واسترجاعها عند بداية تشريع الموازنات السنوية.
لقد سبق للحكومات السابقة أن أقرت مثل هذه الموازنات المتخاذلة، إلا انها على الأقل احتفظت لنفسها بخط الرجعة من خلال إيقاف التحويلات المالية عند عدم ايفاء حكومة الإقليم بالتزاماتها بتسليم الكميات المتفق عليها من النفط المنتج في الأقليم. وبالفعل فقد أوقفت حكومة المالكي عام 2015 تلك التحويلات حال امتناع حكومة الأقليم عن تنفيذ التزاماتها. وفعلت حكومة العبادي بعدها الشئ نفسه ، فماذا أنتم فاعلون يا سلطة تنفيذية مؤتمنة ويا سلطة تشريعية رقيبة على كل خلل، وقد حملت الأخبار ان حكومة الأقليم قد أعدت سلسلة من المطالب الجديدة ومن بينها تسديد ديون شركات النفط المشاركة في نهب نفط الأقليم.

لا زالت نصيحة سئ الذكر غالبرث لحكومة الإقليم "خذ ودع الطرف المقابل يطالب" هي سيدة الموقف في علاقة حكومة الأقليم بالحكومة المركزية، ولا زال أبناء الخايبة نائمون في العسل. وسبق للرسول محمد (ص) أن قال لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، فكيف نصف من يلدغ عشرات المرات من نفس الجحر!!
أن من غير الوارد تكرار دراما اللجوء إلى القضاء كما حصل مع قانون شركة النفط الوطنية، إذ أن مدة سريان قانون الموازنة ستكون منتهية خلال فترة التقاضي، إضافة إلى أن هذا هو جوهر تكتيكات حكومة الأقليم: جرنا إلى ملعب غالبرث، ومصداقه دعوى الحكومة الاتحادية على حكومة الأقليم وهي تجرجر وتمطمط في دهاليز المحاكم منذ عدة سنوات بحجج واهية.

إنها ليست دعوة لقطع أرزاق أبناء شعبنا الطيب في الأقليم وقد أمضتهم هذه السنين العجاف، وحالهم حال إخوتهم العراقيين يتلقون الضربات من كل جهة، ولا يحصلون إلا على فتات الفتات من ثروات ارضهم. إنها دعوة لمواجهة المستحوذين باسمهم زورا على مليارات الدولارات من أموال شعبنا بعربه وكرده ولا يعلم إلا الله والسي آي أي في اية خزائن تقبع هذه المليارات.

هل نحن أمام موازنة أم سرقة وتواطؤ علني... هذا ما ستكشف عنه أيام "التفاوض" القليلة القادمة!! ولا عذر لمن يبصم أو يشارك في هذا التواطؤ، والفقرة أولا – 2 من قرار المحكمة الاتحادية 66/2018 والمادة (10 – أولا – د) من الموازنة هي الفيصل والمرجع...فليتدبر المتفاوضون.

(1)  ملحق: نسبة حصة الإقليم من موازنة 2019
صافي الموازنة الخاضع للحصة بعد طرح النفقات السيادية، ويشمل الواردات غير النفطية 
= 77,214 تريليون دينار
حصة الاقليم التي أقرتها الموازنة حسب النسبة السكانية
 12,67٪   = 9.783  ترليون دينار

المبالغ التي يحصل عليها الإقليم خارج نسبته
- رواتب البيشمركة = 842.048 مليار دينار
- قيمة معدل 250000ب/ي صادرات نفطية مستقلة لا تسلم إلى سومو حسب تقديرات وزير النفط(*) = 250000ب/ي ×  365 ي × 56$ × 1,182= 6,040 تريليون دينار
- المجموع = 6,882 تريليون دينار
مجموع ما يحصل عليه الأقليم
9,783 +6,882 = 16,665 تريليون دينار

النسبة الفعلية لما حصل عليه الأقليم من الموازنة

مجموع الموازنة الخاضعة للحصة فيما لو سلم كامل النفط الذي يصدره الأقليم إلى خزينة الدولة، (أي ال250000 ب/ي بموجب قانون الموازنة مضافا إليها 250000ب/ي حسب تقديرات وزير النفط لا تسلمها حكومة الإقليم لسومو) = 77,214+ 6,040 = 83,254 تريليون دينار
أ- نسبة ما يحصل عليه الإقليم = مجموع ما يحصل عليه الإقليم مقسوما على مجموع الموازنة الخاضعة للحصة مضروبا ب100 = 16,665/ 83,254 × 100 = 20٪
ب- أما لو أخذ في الاعتبار الموارد غير النفطية والتي سكتت الموازنة عن ذكر أي مساهمة للإقليم فيها، والبالغة 11,828 تريليون دينار، فإن حصة الأقليم من الموازنة ستكون كالتالي:
يطرح من الموازنة الخاضعة للحصة والبالغة 83,254 تريليون دينار، يطرح منها الموارد غير النفطية البالغة 11,828 تريليون دينار وذلك لعدم مساهمة الأقليم برفد الموازنة بواردات غير نفطية، وبذلك يكون صافي مبلغ الموازنة الخاضع للحصة : 83,254 – 11,828 = 71,426 تريليون دينار
وبذلك تكون النسبة الفعلية لما يحصل عليه الإقليم من الموازنة مع عدم مساهمته في الموارد غير النفطية = 16,665/71,426 × 100 = 23,3%   
 
 
* تصريح وزير النفط عند زيارته للبصرة في 10/2/2019: سيرتفع أنتاج الإقليم الحالي البالغ 450000 ب/ي إلى 550000 ب/ي في نهاية 2019.
أي أن معدل إنتاج الإقليم في عام 2019 سيكون 500000 ب/ي

متابعة المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 


شارك الخبر

  • 5  
  • 1  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   4
  • (1) - مهند امين
    6/7/2019 12:53:14 PM

    تحية لكم ولا ادري ان كنتم سوف تنشرون التعليق اما بعد اعزائي ادارة موقع المسلة المحترم اود القول بان ما نشر وما يقال عن هذا الموضوع منذ 2003 لليوم هو مجرد كلام لايقدم ولا يؤخر والغريب العجيب ان اي مسؤول عندما يكون خارح السلطة يقول نفس هذا الكلام وعندما يكون بالسلطة بصورة لا ارادية يدافع عن حقوق الاقليم وكانه احد افراد الحكم هناك بل استطيع ان اقول انه ملك اكثر من الملك والسوال المحير لماذا يستغفل الاقليم يقية مناطق العراق اذا هم فعلا يقولون نحن عراقيين وهل يجوز استغفال الحكومة والشعب العربي في العراق بهذه الطريقة والحقيقة انهم يستغفلون العراق لانهم لايعترفون بانهم عراقيين هم الان تحت اسم الدولة العراقية بالاسم فقط ولكنهم لايحملون علم العراق في قلوبهم ولا يرفعون العلم الام العراقي في اماكن عملهم الا في اماكن تاخذ الكاميرة ماخذها شاهدو زي البيشمركة يرفعون علم الاقليم وليس العراق وانظرو كل الدول الفدرالية ترفع علم الدولة على ملابسهم الرسمية اختارو اي دولة فدرالية وستشاهدون انهم يحبون علم الدولة الفدرالية بل يهابون افراد الدولة الاتحادية من شرطة وجيش وحرس وطني وموظفيين ولهم العلوية خلاصة القول اخذ الاقليم من 2003 مليلرات الدولارات دون ان يدفع دولار واحد ومع هذا في 2018 عملو الاستفتاء للانفصال ويستمر العراق بالدفع وهم مستمرون في قلوبهم في رغبة الانفصال وخصوصا العائلة الحاكمة في اربيل وفي السليمانية نتمنى من كل عراقي شريف ان يفهم ليس هكذا تزداد وتقوى لحمة الاقليم بالمركز متى ما شاهد الاقليم ان العراق قوي اقتصاديا وعسكريا وكل شيء عندها هو يركض ويلهث للبقاء في العراق اما اعطاءه الاموال بدون حق وبدون حساب ستجعله يتقوى اكثر على المركز والا ماذنب بغداد التي شوارعها مخربة بحجة ليس هناك اموال كافية ماذنب الغربية والموصل والديوانية والبصرة عندما يصرف عبد المهدي كل هذه الاموال التي تعادل ميزانية دول بالمنطقة تاخذها الشركات ولجيوب المسوولين ولا سلطان للدولة على العقود التي ابرمت مع الشركات والتي معظمها عقود فاسدة تاخذ الشركات 80 بالمية من الارباح مقابل فتات تعطى للاقليم والسبب معروف عقود خدمة ومشاركة حتى يقول الاقليم انه هناك استثمارت ويتمتعون ببقية الاموال لهم ولا يعطون الموزفيين شيء بحجة الملاكز اوقف صرف الرواتب نرجو من السيد رئيس الوزراء وهو الحكيم ان لا ينجر وراء اهواء السلم المجتمعي وهم اخواننا في الدين والوطن ولا نعتقد ان الاخ يمص دم اخيه لهذا الحد اذا كانو حقيقة اخوان في الدين ووالوطن انظر كيف تعامل الدكتور العبادي بهذا الخصوص وانكشفت الالعايب والسرقات وصارو يهرولون الى بغداد والتوسل لحل المشكلة والمشاكل الاخرى الخبرة هو من يتعلم فيتعض لا من يركب راسه وشكرا



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •