2019/06/12 22:42
  • عدد القراءات 225
  • القسم : آراء

مازن صاحب: دولة قوية .. السهل الممتنع

بغداد/المسلة:  

دولة قوية .. السهل الممتنع

مازن صاحب 

 يكثر الحديث في البرامج الحوارية عن مفاسد المحاصصة واخطاء التأسيس الدستورية، واهمية حصر السلاح بيد الدولة، وسيادة القانون على الجميع، واغلب القنوات الفضائية ومن يظهر فيها من الأصدقاء كمحللين سياسيين هم مسؤوليون عن اعلام او قياديون في أحزاب متصدية للسلطة، السؤال كيف يمكن بناء دولة قوية، وينطبق على مالكي صولجان الحكم قول الشاعر ((فيك الخصام وانت الخصم والحكم ؟؟))

في دورة تدريب المدربين لمعهد اعداد القادة وتنمية القدرات، طرح الدكتور فرانسيس فوكوياما نموذجا متجددا لتحديد المشكلة  في استكشاف أسباب حدوثها وتكرارها من خلال فهم مباشر لسياق المنهجية التي تحصل والعمل على  تضييق النطاق الزماني والجغرافي لمن يسبب بها ، ومن ثم العمل على توليد الأفكار لتطوير الحلول من خلال توليف الأدلة وتقييم الجدوى من نظرية التغيير المنشود  حتى تكون خطوات التنفيذ  واقعية تحلل ما يطلق عليه أصحاب المصلحة المتأثرين سلبا او إيجابيا في الحلول المنفذة وتحديد الموارد المادية والبشرية خلال خطوات التنفيذ  لتقييم  دوري للنتائج المتوقعة.

اذا بدأت في  تحديد المشكلة / المعضلة في عراق اليوم ، فان مجموعة على الواتساب  طلبت اطلاق تسمية  على السنوات الماضية  للعهد العراقي الجديد  ما بعد 2003   فكانت ابرز عبارة اطلقت عليها  بكونها “سنوات مفاسد المحاصصة” مما يعكس اهتمام النخب الثقافية العراقية الذين يمكن عدهم بحق اهم مورد بشري شبابي في إعادة بناء العراق كدولة  قوية، لكن هذا التحديد للمشكلة بحاجة الى برهان عملي في تطوير الحلول ، لعل ابرزها إعادة القول “ان اليد الواحدة لا تصفق”  فكيف يمكن  تطوير الحلول التي طالما نوقشت في غرف المحادثات على وسائل التواصل الاجتماعي، مطلوب اليوم  اطلاق هاشتاك دائم  # عراق واحد  – دولة  قوية # .

 ويمكن تجميع الحلول في وعاء وطن واحد لإعادة بناء دولة قوية، وفق عقد اجتماعي دستوري قائم على مبدأ المواطنة الصالحة المتساوية في الحقوق والواجبات، وأحزاب وطنية عابرة للطائفية والعرقية في البرلمان الاتحادي ، لكن حينما نحلل  أصحاب المصلحة لمفاسد المحاصصة، لا اعتقد بان أي حزب متصدي اليوم للسلطة يمكن ان يتنازل عن امتيازات المحاصصة وينطلق الى فضاء دولة قوية ، لأسباب تتعلق ربما بأجنداتهم الحزبية او لضغوط إقليمية ودولية ، لذلك يكون الحل التنفيذي الأول العمل على تشكيل اول برلمان شعبي ينطلق من بوتقة هذا التحالف المدني الاشمل ، هكذا يمكن ان ينمو التحشيد المدني لأهداف التغيير المنشود في بناء دولة قوية  يحترم فيها المواطن القانون ويعتز بهذا الاحترام ، مقابل  دولة قوية  باستطاعتها ان توفر له ضمن هذا العقد  الاجتماعي الدستوري  الامن والأمان في مفهوم شامل يبدأ في حقوقه الأساسية المنصوص عليها في الدستور العراقي  والتي  وقعت تحت اقدام  مفاسد المحاصصة ، فكان  مفهوم هوية المواطنة الصالحة اول  ضحاياها .هل  يمكن حدوث مثل  هذا المشروع في عراق اليوم ، الجواب نعم،  لكنه مثل السهل الممتنع في بلاغة اللغة العربية  ، تحتاج الى نيات وطنية حقيقية تترجم كلام الرافضين لمفاسد المحاصصة الى مشروع ملموس، وان لا يتعارض هذا المشروع  مع متن وروح الدستور العراقي كعقد اجتماعي مطلوب من جميع أصحاب المصلحة في الدولة من المتصدين للسلطة بعنوان المحاصصة ومن الرافضين لها على  حد سواء ، على ان يتعامل هذا التحالف المدني في  تحشيده مع برامح عمل  ذكية تضع أهدافها لصوب الإنجاز واستثمار المخرجات في التغيير المنشود من خلال التفكير الإيجابي بالحلول، وليس فقط في صخب الاحاديث الرافضة لنتاج هذه المفاسد، وهكذا يمكن ان يسمق نخيل عراقي وارف الظلال على # عراق واحد  – دولة  قوية # .

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •