2019/06/15 12:40
  • عدد القراءات 293
  • القسم : آراء

محمود الهاشمي: هل ستحرق حرب الناقلات أوراق الوساطات ؟

بغداد/المسلة:  

هل سيحرق حرب الناقلات أوراق الوساطات بين واشنطن وطهران ؟
مراقبون :-ستعود امريكا الى (التفاوض)دون شروط!

 محمود الهاشمي 

لما تكون عربة الاقتصاد هي التي تجر عربة السياسة، فان حادثة استهداف ناقلتين في خليج عمان سيترك اثاره على كافة الاصعدة، حيث لا يمكن لاي من دول  العالم ان لاتتاثر بهذا الحدث ، فهاتان الناقلتان تحملان نفطا، فيه مصدر (الطاقة)لتحريك عجلات المصانع الكبرى والصغرى في اقصى الارض وادناها، فاحتراق 4 ناقلات نفط في ميناء الفجيرة" البعيد" ليتبعه احتراق او غرق ناقلتين أخريتين في ظرف شهر واحد، استيقظت  على اثره عيون الاقتصاد فالسياسة فالامن.
الغريب في هذه التفجيرات ان الدول المعنية وغير المعنية قد تكتمت على "الفاعل" رقم سخونة الخلافات التي يبحث فيها الاول عن الاخر عن اي قضية ولو بحجم نملة لتوجيه  التهم الى بعضهم البعض ،فالردود الرسمية لم تشر الى جهة!، فمثلا ايران صرحت بان جهة ثالثة غير ايران وامريكا تورطت بهذا التفجير، لافشال مشروع التفاوض الذي تقوده اليابان ،فيما حمل كتابها ومفكروها عبر وسائل الاعلام ثلاث دول  مسؤولية الحدث "اسرائيل الامارات السعودية" باعتبار ان هذه الدول قد راهنت على الموقف العسكري الامريكي بالهجوم على ايران و ان التفاوض يعني الاعتراف بحجم ايران وقوتها في المنطقة وعودة العلاقة بين ايران وامريكا سيضعف من دورها لانها ،لا تمتلك ما تمتلكه ايران من الموقع والمساحة والتطور الصناعي والزراعي والتقني وقوة الجيش والحرس وغيرها.
اما الامارات والسعودية فهي حتى الان لم يظهر عنهما موقف واضح بشان التفجيرين السابقين والحاليين للاسباب الاتية..

اولا ان الولايات المتحدة لم يصدر عنها ما يؤكد ضلوع ايران في الحادثة.

ثانيا ان تحميل ايران المسؤولية يعني الاعتراف الكامل بامكانية ايران في الوصول الى اهدافها رغم كل التحصينات واجهزة المراقبة و بعد المسافة و يعني ان ايران تمتلك تقنية عالية شوشت على كل اجهزة المراقبة.

ثالثا التصعيد يعني التاثير المباشر على الاسواق النفطية وارتفاع التامين على السفن والناقلات، وتصنيف الموانيءالتابعة لها بانها منطقة خطرة!.

امريكا من جهتها لم تعلن عن موقف صريح واكتفت "بالتشكيك" ايضا للاسباب التالية..

اولا..قد تجهل حقا انها عاجزة عن معرفة الفاعل بسبب استخدام تقنية تفوق التقنية التي تمتلكها وهذا يعني دخول الدول الكبرى على الخط مثل الصين وروسيا اوان الجهة التي قامت بالفعل قد امتلكت مثل هذه التقنية المتقدمة.

ثانيا قد تكون امريكا هي الفاعل باعتبار ان المدمرة الامريكية "بينبريدج "كانت على مقربة من الحادث وفقا لما نقلته قناة (سي ان ان) نقلا عن مصادر في البنتاغون.

ثالثا.. لا تريد ان تعطي حجماً للجهة التي قامت بالفعل حتى تتخذ تدابيرها.

رابعا... الاعتراف بالجهة التي قامت بالفعل يلزم اتخاذ اجراء عسكري او امني سريع او ربما هي غير جاهزة لذلك وتدرك تداعياته.

خامسا ...قد تكون قد خططت مع حلفائها بالمنطقة لمثل هذا الفعل، باعتبار ان التفجير الاول قبل شهر لم يرق الى مستوى التحشيد في مجلس الامن لاصدار قرار ضد ايران.
دول مجلس التعاون الخليجي عدا "السعودية والامارات "تعاملت مع الموقف بشيء من الحذر فجميع هذه الدول (عمان الكويت البحرين) ترى انه ليس من مصلحتها ان تكون هنالك ازمة بين ايران وامريكا لان للجميع سوق يتضرر وهي دول تعتمد بشكل مباشر على ريع النفط والغاز المصدر.

كما ترى ان انخراط السعودية خاصة في المشروع الامريكي بشكل مباشر و الخلاف مع قطر والحرب على اليمن وا لازمة مع ايران والتطبيع مع اسرائيل احراجا لها مع شعوبها، ناهيك ان الاهانات التي تلقاها الملك سلمان وولده من قبل الرئيس ترامب مدعاة للقلق لانها ليست موجهة لامراء السعودية فقط بل لجميع ملوك وامراء دول الخليج.

ان المنطق يقول ان حدثاً مثل هذا لا يمكن ان يصدر عن ايران و للاسباب الاتية...

او لا تعلم مسبقا ان  التهمة سوف توجه لها.

ثانيا انها وافقت على استقبال عدة مسؤولين لغرض التفاوض وقبلت الوساطات لست دول.
ثالثا لم يصدر عنها اي تهديد سواء من مسؤول سياسي او امني.

رابعا ان توقيت الحدث لا يوافق الوقت، حيث ان رئيس وزراء اليابان مازال في ايران، واليابان محط احترام وتقدير لدى المسؤولين الايرانيين وترتبط الدولتان  بروابط اقتصادية واسعة خاصة وان وزارة التجارة اليابانية اكدت ان الناقلتين المستهدفتين كانتا تحملان شحنات لها علاقة باليابان.

بعض المحللين السياسيين الغربيين واحدهم من فرنسا اعتبر ان ايران تمر بظروف صعبة وان امريكا غير جادة بالتفاوض والدليل انها سبقت زيارة رئيس وزراء اليابان الى ايران بعقوبات صارمة على ايران في موضوع البتروكيمياويات وانها لم تصدر عنها اشارة في جدية التفاوض واحترام الوساطة بينما صدر عن ايران حسن النية، باطلاق سراح الجاسوس الامريكي...
المحللون السياسيون هؤلاء تحدثوا عن موضوع اقتصادي صعب فرضته سلسلة العقوبات الامريكية على ايران منذ 40 عاما فيما تجلى بشكل اكبر في الاعوام الثلاثة الاخيرة وانتهى بمنع تصدير النفط فيما استجاب العالم لهذه العقوبات "الفردية" رغم انها لم تحمل اي صفة دولية الى الحد الذي لم يكن فيه التوقع من الشركات الصينية ان تستجيب للعقوبات.

ويؤكد هؤلاء المحللون السياسيون واصحاب الراي من ان امريكا تخطط الى امرين الاول ان توافق الحكومة الايرانية على مشروع "صفقة القرن" وعدم التحريض ضد المشروع، والحفاظ على امن اسرائيل والسكوت عن مشروع الشرق الاوسط الجديد.
والامر الثاني ان تواصل الضغط الاقتصادي الى حد افقار الشعب الايراني ثم تحريضه للمطالبة بتغيير النظام بما ينسجم والتطلعات الامريكية الاسرائيلية وخلق فوضى تعقبها تسخير من يتولى تدمير الدولة على مدى اربعين عام، او ما بنته الحضارة الايرانية على مدى تاريخها، كما فعلوا مع العراق وسوريا وليبيا والجزائر و السودان على الطريق...

ما يؤيد هذه التصورات ان ايران تمتلك قرارا شجاعا، وهي الاجرأعلى خصمها سواء كبر او صغر، وهاهي تعمل جهارا فحزب الله في لبنان يهتف ليل نهار انه يمتلك صواريخ ايرانية، وكذلك حماس والجهاد الاسلامي وهذه الصواريخ تطلق على اسرائيل دون تردد او حذر.
ترى هل كانت رسالة "استغاثة" الى العالم ، كما سماها احد المفكرين الفرنسيين، لتحميل الراي العام الدولي المسؤولية؟ ام هي "رسالة" كما سماها الاخرون الى اولئك الذين يمنعون الشعب الايراني ان ينعم بخيراته فيما هم ينعمون بتصدير نفوطهم وغازهم وثرواتهم، ولم يكتفوا بذلك بل هم يخططون وينفقون المليارات من اجل

النيل من الثورة الاسلامية ومشروعها الذي يؤسس  لثورة الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف؟.
رفض رسالة ترامب التي حملها رئيس الوزراء الياباني من قبل الامام الخامنئي ، ليس تهربا من التفاوض لكنها رسالة تشبه، تلك التي وقعتها اليابان بعد الحرب العالمية الثانية والتي وصلت مضامينها قبل ورود الضيف لاكراه ايران للموافقة على " ١٣ "شرطا لرفع العقوبات!! لذا فان رفضها جملة وتفصيلا افضل من قراءتها او النقاش فيها.

عدم استلام الرسالة لا يعني رفض التفاوض، ولكن حسن النية غير موجود لدى الأمريكان، حيث لم يكتفوا بالعقوبات السابقة، بل الحقوها بالمزيد، كمن يشير ان ليس امامكم اما الرضا بالشروط ال١٣ او قبول ما انتم عليه من ظرف صعب.!
ان ما يسجل لايران انها دولة (مقاومة) وهذه هي الذخيرة والسلاح الذي لا يمكن التكهن بمفاجآته، فقد يطال الابعد والاخطر من مصالح العدو وفي ذلك يكون النصر المؤزر.
انتظروا لن يحدث شيء ، ستعود امريكا للتفاوض ثانية لكن دون شروط.!

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر


شارك الخبر

  • 0  
  • 1  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •