2019/06/21 12:27
  • عدد القراءات 1929
  • القسم : رصد

بعد سنوات الحرب والجفاف.. داعش يشن الحرب على العراقيين بحرق المحاصيل

بغداد/المسلة:  استيقظ المزارع العراقي رياض يوم 13 مايو- أيار على اشتعال النار في محصوله من القمح، وعثر في حقوله بمحافظة ديالى على هاتف محمول وزجاجة بلاستيكية يعتقد أنها شحنة متفجرة تم تفجيرها خلال الليل لإشعال الحريق.

أخمد رياض وجيرانه في قرية الشيخ طامي الحريق وأنقذ معظم محصوله، غير أن مئات غيره من المزارعين في العراق كانوا أقل حظا منه منذ أن حث تنظيم داعش أنصاره على شن حرب اقتصادية بإشعال الحرائق.

ومنذ بدأ الحصاد في أبريل - نيسان، انتشرت الحرائق في محافظات ديالى وكركوك ونينوى وصلاح الدين، في حين لا تملك الحكومة التي تعاني من آثار سنوات الحرب والفساد موارد تذكر للتصدي لحملة الكر والفر الجديدة التي يشنها رجال التنظيم.

وتهون الحكومة في بغداد من شأن الأزمة، وتقول إن الحرائق التي تم إشعالها عمدا قليلة جدا، وإن المساحة التي شبت فيها الحرائق من الأراضي الزراعية ضئيلة للغاية.

غير أن مسؤولين في محافظة نينوى، التي تعد سلة غذاء العراق، حذروا من أنه إذا امتدت الحرائق إلى مواقع تخزين الغلال فقد يصبح ربع المحصول الوفير هذا العام عرضة للخطر، بما قد ينطوي على وضع نهاية لحلم الاكتفاء الذاتي الذي يراود العراق بعد سنوات اضطرب فيها المحصول بسبب الجفاف وحكم تنظيم داعش.

كان العراق قد أعلن النصر على التنظيم في ديسمبر - كانون الأول 2017، غير أن الارهابيين أعادوا تنظيم صفوفهم في سلسلة جبال حمرين التي تمتد إلى المحافظات الشمالية، وهي منطقة يطلق عليها المسؤولون اسم "مثلث الموت".

وفي الأسابيع الأخيرة، نشر التنظيم تعليمات مفصلة على الإنترنت عن كيفية شن عمليات كر وفر وإضعاف العدو بعمليات الاستنزاف دون تكبد أي خسائر.

وقال التنظيم في جريدة النبأ التي ينشرها الشهر الماضي: يبدو أنه سيكون صيفا ساخنا، سيحرق جيوب الروافض والمرتدين، إضافة إلى حرق قلوبهم وأفئدتهم"، في دلالة على حقده على المسلمين الشيعة و السنة الذين لا يتفقون مع التنظيم في تفسيره للإسلام.

وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي إن حوالي عُشر الحرائق فقط ناتج عن عمليات تخريب وإن بقية الحرائق ترجع إما إلى خلل كهربائي أو أعقاب السجائر أو أعطال الآلات الزراعية.

وأضاف أن الحرائق دمرت 40 ألف دونم (عشرة آلاف هكتار) فقط مزروعة بالقمح والشعير على مستوى البلاد تمثل جزءا يسيرا من مساحة الأرض الزراعية التي تقدر بنحو 13 مليون دونم.

وقال في مؤتمر صحفي أسبوعي يوم 11 يونيو حزيران الجاري إن الحكومة تتابع القضية لكنه طالب بعدم تضخيمها.

غير أن الأرقام التي ذكرها مسؤولون اتحاديون لا تتفق مع البيانات التي قدمها المسؤولون والمزارعون في عشر مناطق زارتها رويترز بمحافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين. فبناء على أرقامهم، قضت الحرائق على ما لا يقل عن 145 ألف دونم في تلك المناطق وحدها حتى 16 يونيو حزيران.

وقال رئيس الوزراء إن عدد الحرائق على مستوى البلاد بلغ 262 حريقا هذا العام. غير أن رئيس الدفاع المدني في محافظة صلاح الدين قال إن عدد الحرائق في محافظته بلغ 267 حريقا في شهر مايو- أيار وحده.

وقال مسؤولون في ديالى أيضا إن الأرقام الاتحادية منخفضة للغاية.

وفي محافظة نينوى التي تمثل ما يقرب من نصف مساحة الأرض الزراعية في العراق، إذ تخصص مساحة ستة ملايين دونم فيها لزراعة القمح، سجل المسؤولون 180 حريقا في الفترة من 18 مايو أيار إلى 11 يونيو حزيران.

وبحلول العاشر من يونيو حزيران كانت النيران قد التهمت 65 ألف دونم من القمح والشعير في المحافظة أي ما يتجاوز المساحة التي قدرتها بغداد للعراق كله.

وقال دريد حكمت مدير الزراعة في نينوى بمكتبه في الموصل: في بعض الأيام نتلقى بلاغات عن نشوب 25 حريقا .

وخلال زيارة استغرقت 48 ساعة لمحافظة نينوى، شهدت نشوب خمسة حرائق كبرى ودخانا أسود كثيفا يغطي السماء.

ومع ذلك فلا تزال نينوى تتوقع حصاد 1.3 مليون طن من الحبوب هذا العام، الأمر الذي سيسهم في استعادة مكانة سلة الغذاء العراقية.

وفي مدينة العلم بمحافظة صلاح الدين، أمضى جاسم خلف رئيس مجلس المدينة جانبا كبيرا من موسم الحصاد هذا العام في مواساة المزارعين المنكوبين الذين بلغت خسائرهم المجمعة 250 هكتارا بسبب الحرائق.

وفي 15 مايو -أيار، شب حريق في أرضه التي تبلغ مساحتها 50 دونما بالكامل والتهم ما يقدر بنحو 60 طنا من القمح كانت ستدر عليه 40 مليون دينار عراقي (34 ألف دولار).

وقال وهو يقف في حقله المحترق ممسكا بكمية من القمح الذهبي لم يبق غيرها إن النيران أتت على المحصول في لحظات.

وأصر خلف على أن بعض الحرائق من صنع البشر، وأن من الممكن أن يكون وراءها تنظيم داعش أو جماعات أخرى.

وقال: في الماضي كنا نسمع عن احتراق حقل واحد كل بضع سنوات. أما هذه السنة فالوضع غير عادي. ربما تماس كهربائي، لكن هناك أيضا مذنبين وأيد خفية.

رغم أن الارتفاع الشديد في درجات الحرارة والجفاف الشديد في الحقول يؤدي كل عام إلى اشتعال حرائق، فإن المسؤولين المحليين قالوا إن عدد الحرائق أكبر بكثير من المعتاد هذا الموسم، وإنهم يكتشفون أدلة أكثر على أن الحرائق متعمدة.

وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن حرق مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية في محافظات ديالى وكركوك وصلاح الدين بالإضافة إلى سوريا. غير أن من المستحيل تحديد عدد الحرائق التي أشعلها المتطرفون.

وقال مزارعون إن التحدي الذي تواجهه الحكومة أكبر لأن البعض استغل الحرائق التي أشعلها المتطرفون وأشعل حرائق أخرى لتسوية حسابات أو خلافات عرقية ودينية.

 

يعلم حازم جبو المزارع في بلدة قراقوش المسيحية إلى الجنوب الشرقي من الموصل أن الحريق الذي أتى على معظم محصوله لم يشعله تنظيم داعش. وهو يقول إن السبب هو إهمال السلطات.

 

فر جبو (63 عاما) في العام 2014 عندما أحرق التنظيم أشجار الزيتون المئة التي كان يملكها واستخدم حظيرة الدجاج ساحة للرماية وحفر أنفاقا تحت بيته. وعاد ليلتقط ما تبقى في 2017.

ولم يستطع زراعة شيء على مدار عامين بسبب الجفاف ثم نزل المطر وازدهر المحصول.

غير أن عامود كهرباء انتشرت فيه ثقوب الرصاص وسط أحد الحقول سقط في 31 مايو أيار وتسبب السلك العاري في اشتعال حريق. ووصلت عربة الإطفاء الوحيدة في المنطقة بسرعة، غير أن مضخة المياه بها لم تعمل وخسر جبو 122 دونما تمثل أغلب محاصيله.

ومني 40 مزارعا آخرين بخسائر في ذلك اليوم بسبب انتشار الحريق.

وقال جبو إنه ظل يتوسل للسلطات المحلية لإصلاح عامود الكهرباء المعطوب لأكثر من عام. ولم تصلحه السلطات إلا بعد ساعة من إخماد الحريق.

وأضاف والدموع في عينيه وسط البقايا المتفحمة من مزرعته أن إهمال السلطات تسبب في احتراق مئات الدونمات وفي تلك الخسائر.

 المسلة- وكالات


شارك الخبر

  • 1  
  • 3  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •