2019/06/25 13:33
  • عدد القراءات 2126
  • القسم : ملف وتحليل

العراق له حصته منها.. فيديوهات مزيفة للتأثير على الانتخابات والخيارات السياسية في الدول

بغداد/المسلة: في الماضي، كان تزوير مقاطع الفيديو بشكل يجعلها تبدو واقعية، يتطلب كثيراً من الوقت والخبرات، ولكنّه اليوم لم يعد كذلك.

استخدام مقاطع الفيديو المزيفة بتقنية متقدمة يجعلها وكأنها حقيقية، ينتشر اليوم، بكثرة في دول العالم لأغراض التسقيط السياسي، والتأثير على اراء المواطنين في الزعماء والنخب، وحرف نتائج الانتخابات.

وفي العراق، ومع تطور أداء ومهارات صنّاع الفيديوهات، تنتشر الكثير من الفيديوهات المزيفة والتي هي على مستويات مختلفة من الجودة، وتتعلق بالتشهير بشخصيات سياسية ونخب اجتماعية لأغراض التسقيط الانتخابي والسياسي، والاجتماعي، بل وحتى لأغراض الابتزاز والحصول على الأموال.

طوال عقود مضت، كانت مقاطع الفيديو المزيّفة والمقنعة تظهر في أفلام الخيال العلمي، كـحرب النجوم فقط. ولكن بفضل تصاعد تطبيقات الذكاء الصناعي، أصبح تزوير مقاطع الفيديو أسهل من أي وقت مضى. وهو ما يعرِّض - برأي الباحثين - الأمن القومي لمخاطر جمّة.

رأى هاني فريد - وهو أستاذ محاضر بعلوم الكومبيوتر في جامعة دارتموث كوليدج - أنّه وحتى وقت ليس ببعيد، كنّا نستطيع الوثوق بالتسجيلات الصوتية ومقاطع الفيديو، إلا أنّ التطور الذي شهدته تقنية التعلم الآلي، أتاح أدوات صناعة الفيديوهات والتسجيلات الصوتية المعقدة والمقنعة للجميع.

وأضاف فريد في حديث نقلته يو إس إي توداي أنّ معرفة كيفية استخدام هذه الفيديوهات المزيفة للتلاعب بالانتخابات، أو زرع الاضطرابات المدنية، أو حتى ارتكاب عمليات الاحتيال لا يتطلب مخيّلة واسعة.

مع اقتراب انتخابات 2020 في الولايات المتحدة، والقلق المتنامي لدى وكالات الدفاع الأميركية من الفيديوهات المضللة للناخبين، يتسابق المشرعون والمؤسسات التعليمية نحو تطوير برامج رقمية قادرة على رصد وحظر ما يعرف بالـديب فيكس حتى قبل وصولها إلى الإنترنت.

التزييف العميق

في أواخر عام 2017، أخذت المخاوف من فكرة تزوير الفيديوهات تتصدر عناوين الصحف، عندما بدأ استخدام برامج الكومبيوتر لدس صور المشاهير في المواد الإباحية.

من أهمّ الأمثلة على هذا التلاعب كان تسجيلاً ابتكرته شركة الإنتاج التي يملكها المخرج جوردن بيلي في 2018، وفيه يظهر الرئيس السابق باراك أوباما وهو يحذّر الناس من تصديق كلّ ما يشاهدونه على الإنترنت.

ولكنّ الحقيقة هي أنّ المتكلّم لم يكن أوباما، بل بيلي نفسه، مستخدماً صوت أوباما.

ومنذ ذلك الحين، بدأت وزارة الدفاع في تطوير وسائل لرصد مقاطع الفيديو التي تدخل في فئة ديب فيكس (التزييف العميق) عبر وكالة مشروعات الأبحاث الدفاعية المتقدمة (داربا).

في مارس (آذار) الماضي، قال متحدّث باسم الوكالة، إنّ كثيراً من هذه الفيديوهات تتمّ صناعتها بهدف المرح، ولكنّ مقاطع أخرى تشكّل خطراً كبيراً، بسبب احتمال استخدامها لنشر البروباغندا والتضليل.

وحذر مركز الاعلام الرقمي العراقي من انتشار مقاطع الفيديو التي تُسمى بـالتزييف العميق – deepfakes في موقعي الفيسبوك والانستغرام، حيث يتم انشاء هكذا نوع من الفيديوهات بتقنيات رقمية حديثة وتزييف المواقف والشخصيات بدرجة تكون مشابهة للشخصية الحقيقية بنسبة كبيرة جدا.

واوضح المركز في بيان ان عدم حذف الفيديو المزيف، الذي انتشر في الفيسبوك الشهر الماضي، والذي اظهر رئيسة مجلس النواب (نانسي بيلوسي) وهي تتكلم بأسلوب غريب كأنها في حالة سكر، احدث ردود فعل كبيرة وناقدة، وقد بررت الشركة عدم حذف الفيديو بانه لم ينتهك معايير النشر التي تعتمدها، على الرغم من انتقاد السيدة بيلوسي للفيسبوك بسبب عدم حذف الفيديو والذي “تدرك الشركة انه مزيف” على حد تعبير بيلوسي.

ووجد الباحثون أنّ البرنامج المستخدم لصناعة فيديوهات ديب فيكس يعتمد غالباً على الصور الموجودة على الإنترنت. ولفت ليو إلى أنّ صور المشاهير المنتشرة على الإنترنت التي يظهرون فيها مغمضي العينين ليست كثيرة، وبالتالي، فإنّ عيني الشخصيات الظاهرة في الفيديوهات المزيفة لن تطرف.

ومع مواجهة صناع الـ ديب فيكس لطريقة عمل البرنامج الجديد، طور الباحثون وسائل جديدة لرصد هذه الفيديوهات المعدلة، باستخدام خوارزميات ترصد حركات غير طبيعية بين الوجوه والرؤوس، بالإضافة إلى برنامج يحلّل غياب أصغر التفاصيل عن مقطع الفيديو.

وشرح ليو أنّ البشرة في الوجوه المستخدمة في مقاطع (ديب فيكس) تكون غالباً أكثر نقاوة، وأنّ بعض التفاصيل المتعلّقة بالشعر والأسنان لا تكون موجودة. إذا نظرتم إلى الأسنان عن قرب، فسترون كتلة بيضاء واحدة، وليست أسناناً طبيعية منفصلة.

المسلة + تريبيون ميديا


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •