2019/07/11 18:41
  • عدد القراءات 189
  • القسم : آراء

محمود الهاشمي: في معنى ان تخاصم شعبك وتصالح "اسرائيل"؟!

بغداد/المسلة:  

محمود الهاشمي 

كان من المعتاد لدى الاوساط العربية، ان الانظمة المركزية التي تتولى ادارة الحكم، رغم قسوتها على معارضيها من اعتقال وسجون واعدامات وتشريد وكم للافواه الا انهاء تتاجر بالقضية الفلسطينية، وتسخّر اعلامها وخطاباتها باعتبار ان فلسطين هي "قضية العرب الاولى" فيما تنال من اي طرف يدعو الى "التطبيع"مع اسرائيل ، فهي انظمة وان تخاصم شعبها الا انها تعلن العداء لاسرائيل!!.

خطاب العداء لاسرائيل وان كان وسيلة للانظمة "القسرية" للظهور امام شعوبها على انها تهتم بالقضايا القومية والاسلامية، الا انه نفع بما يسمى بـ"الاعلام الثانوي" اي استطاع ان يخلق اجيالاً ناقمة على اسرائيل وعدوانها على الشعب الفلسطيني واغتصاب ارضه، وبذا تجد ان الافق مفتوح للكتابة عن القضية الفلسطينية للشعراء والادباء وكتاب المسرح والرواية، وجميع الفنون الاخرى، وكانت المناهج الدراسية تعج بالقصائد وحياة الشعراء، والكتاب الذين اولو اهمية قصوى للقضية الفلسطينية..وشارك في ذلك رجال الدين عبر تنوع المنابر والخطب.
التحول الجديد في نمط الادارات المركزية للدول العربية، ان هذه الدول وخاصة الخليجية، فقد صعدت من الخصومة مع شعبها اكثر، وذهبت للتطبيع مع اسرائيل، حيث شهدت العقود الاخيرة، وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تصعيداً خطيراً ضد مواطني هذه البلدان، وباتت السجون تعج بالمعارضين، والسيوف تحز الرؤوس، ولم يسلم من ذلك حتى المعارضون الذين فروا بجلدهم الى خارج البلاد!!.

يبدو ان الامر كان مخططاً له، في البحث عن بدائل للعدو التقليدي للعرب المسلمين عموماً، حيث كان انهيار الاتحاد السوفيتي وسيلة لخلق ازمات وحروب اهلية بين البلدان اوربا الشرقية التي كانت جزء من "المنظومة الشيوعية" وانتهت بمجازر وانقسامات ودويلات  الكثير منها، باتت "حبيسة" اي دون اطلالة على مياه، وهذا ايضاً شغل العالم عن القضايا "الانسانية" العالمية، ومنها القضية الفلسطينية وشجع الصهاينة على المزيد من الانتهاكات والتجاوزات على الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.
ربما يكون الربيع العربي احد تجليات "المرحلة الجديدة" والدخول في الفوضى السياسية، وسط مراقبة فاعلة للارادات الدولية في اداراتها وانتاج قيادات قادرة على صناعة "دول فاشلة" وخلق حالة احباط وانكسارات لدى الاوساط العامة في التغافل او نسيان القضايا المصيرية ومنها فلسطين.

حاولت السعودية، ان تفرض نموذجها "الانهزامي" على دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى مناطق اخرى في الشرق الاوسط، بالضغط على المعارضة وعدم الانجرار الى مسرح "الربيع العربي" وابقاء النموذج السلطوي في ادارة هذه البلدان، ومماساعدها على ذلك ان الدول التي شملها "الربيع العربي" لم تنتج قيادات ولا حكومات قوية، لذا دفعت السعودية بقوات درع الجزيرة الى البحرين لمواجهة المعارضة، وهاجمت اليمن عسكرياً، وانتصرت للقيادات العسكرية في مصر والسودان على حساب التجربة الديمقراطية، وصعدت من منسوب عدائها الى الجمهورية الاسلامية ، ووقفت ضد الاحزاب الاسلامية "اخوان المسلمين" في مصر وتونس والسودان وتركيا وغيرها...

في "السعودية" او حتى دول الخليج الاخرى ما عدنا نسمع الخطباء في المساجد يذكرون القضية الفلسطينية بشيء، ولا القدس والمسجد الأقصى وكأنها لم تعد وسيلة للظهور بمظهر المدافع عن القضايا العربية والاسلامية، وازداد صوت الخطباء زعيقاً في الجوانب "الطائفية" والنيل من رجال المقاومة ومهاجمة الحوثيين والدعاء لحكام "آل سعود" بـ"طول العمر" ولاننسى مهاجمة دولة قطر...
وسط هذا التراخي والنسيان (لقضايا الامة)، بدأ "مشروع التطبيع" مع اسرائيل ياخذ منحىً ووضوحاً، فلم تعد الحكومة السعودية تعلق على زيارات شخصيات من المملكة الى اسرائيل، وحاولوا ان يستفيدوا من التصعيد الاعلامي ضد ايران لايجاد (عدو مشترك) مع لصهاينة.

خسرت السعودية في ظل ادارة سلمان بن عبد العزيز وولي عهده محمد بن سلمان اصدقاءها، سواء في مجلس التعاون الخليجي او في المنطقة، كما فقدت سمعتها على مستوى العالم في انتهاك حقوق الانسان واضطهاد شعبها، ومطاردة المعارضين، كما ان الخسارة الاكبر تجلت في خسارة "سمعتها الدينية" بسبب مشروع "الانفتاح" واجراءاته من مسارح الرقص والغناء ...الخ.

واذا كانت قد خسرت "علاقاتها" و"سمعتها" و"دينها" و"سمعة ملوكها" عبر سلسلة الاهانات التي وجهها الرئيس الامريكي ترامب لهم، فقد خسرت "اموالها" التي طالما جعلت منها وسيلة لابتزاز الدول وشراء الذمم!! هذه"الخسارات"افقدت "السعودية" احترام شعبها، واصبحت مكشوفة في كل اوراقها، لذا باتت "الجرأة" على الملوك تزداد يوماً بعد يوم ، ووصلت الى حد المنابر الدينية وطلبة العلوم، وباتت المطالبة المشروعة للشعب في تداول السلطة ووفق اسس الديمقراطية او الحد الادنى "النظام الملكي الدستوري"منهجاً عاماً لدى جميع الاوساط، كما ان شعب الحجاز بات يرى في "اصلاحات محمد بن سلمان" تجاوزاً على قيم الامة وارثها الديني والتاريخي، ويرى في التطبيع مع "اسرائي" هزيمة وانكساراً وثقافة لايتقبلها الضمير الاسلامي والعربي؟

ما جرى في السعودية شاركتها فيه البحرين، وكيف ساقت الآلاف من ابناء شعبها الى السجون ، ووصل الامر الى "سحب الجنسية" يقابلها عنوان كبير للتطبيع مع اسرائيل تجلى في "ورشة المنامة"، ومن العجب انك تخاصم شعبك فيما تصالح عدوك!!.

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر.

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 6  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •