2019/08/02 00:56
  • عدد القراءات 4030
  • القسم : رصد

العبادي: سوف نتبع أسلوبا آخرا اذا كانت الحكومة غير قادرة على الاصلاح.. وحزب الدعوة يحتاج الى التجديد

بغداد/المسلة:  قال رئيس الوزراء العراقي السابق، رئيس ائتلاف النصر، حيدر العبادي، ‏الخميس‏، 1‏ آب‏، 2019  إذا كانت حكومة عادل عبد المهدي غير قادرة على الإصلاح فسنتجه إلى أسلوب آخر.

وقال العبادي في مقابلة تلفزيونية رصدتها المسلة عن أحداث 16 اكتوبر :"تم فرض القانون في كركوك بدون سفك دماء، لقد تعاملتُ مع البيشمركة بشكل واضح، ولم اعتبر البيشمركة عدواً، وكان خطابي للبيشمركة: أنتم منّا وأنا احترمكم وأتعاون معكم"، مبيناً بشأن جهود تحسين العلاقات بين أربيل وبغداد: " نيجيرفان البارزاني كان متعاوناً في هذا الإطار وكان هناك تفاهم جيد بيننا، وهو من الشخصيات والقيادات الشابة، وانا متفائل وربما تتحرك كردستان باتجاه آخر، وأيضاً كانت علاقتنا جيدة مع مسرور البارزاني، وحتى مع مسعود البارزاني، حيث لم تنقطع علاقاتنا أبداً".

وفيما يلي نص المقابلة:

-: خلال الفترة الماضية، أعلنت استقالتك من كل المناصب في حزب الدعوة، وانتقدتَ أداءه، كيف يمكن للقيادة الحالية لحزب الدعوة أن تمسك بزمام الأمور في العراق مجدداً؟

حيدر العبادي: طرحت مجموعة أفكار هنا، حزب الدعوة من الأحزاب العريقة جداً وقدم الكثير من الضحايا ضد الدكتاتورية وقدم شيئاً كثيراً للشعب العراقي والأمة بشكل عام، ونحن نتحدث عن أداء وعن أشخاص وليس كل من يعمل في أي حزب هو معصوم من الخطأ وبالتالي علينا أن نصلح أي مسيرة بما فيها مسيرة الحزب، الدولة أو أي جهة نعمل بها، فتحسين الأداء والإصلاح يتطلب النقد والتأشير على الأخطاء، بالطبع أنا اختلف فحزب الدعوة لم يتولَ السلطة بهذا المعنى، بل كان رئيس الوزراء منها لأربع دورات، لكن الحكومة في العراق هي حكومة مصالحة وحكومة مشتركة بين عدة كتل وبالتالي كلها مسؤولة عن الفشل والنجاح، ولا أريد الآن أن احكم على حزب الدعوة في هذا الإطار ولكن ربما استطيع أن احكم على العملية السياسية سواء أكانت السلطة الغاشمة، سلطة البعث التي دمرت العراق وأوصلتنا إلى الحضيض أو بعد 2003 والاحتلال الأمريكي وما شابه من دخول الإرهابيين والمشاكل التي حصلت في البلد من النزاعات بين الكتل السياسية.

-: حسناً سؤالي هو من هم الأشخاص الذين دفعوكم لانتقاد حزب الدعوة؟ وما هو السبب الذي يجعلكم تدعون لإعادة النظر بأداء الحزب؟

العبادي: بالتأكيد لا يوجد إنسان معصوم من الخطأ، لقد ذكرت في المقدمة أنه ربما هنالك إنجازات وأخطاء في حكومتي، فأنا لا أدعي العصمة، هذه دولة كبيرة وأيضاً الحزب منظومة كبيرة، وهناك نجاحات من جهة وإخفاقات من جهة، والمهم في عملية الإصلاح هو هل أن هذه التجربة هي تجربة فاشلة بالكامل؟ أم فيها جوانب مشرقة وأخرى ربما أخرت المسيرة؟ الإصلاح يتطلب السير إلى الأمام وأن نحسن من أنفسنا دائماً، عندما تنظر إلى الخلف ربما ترى أموراً لم تكن تراها في تلك المرحلة، ربما بسبب النضج أو الاطلاع على معلومات جديدة لم تكن تملكها أو بسبب ممارسات أثناء العمل أدت إلى نوع من الإخفاق، لا استطيع أن أخفي أنه ليس كله ناتج عن جهل بل ربما التقصير أو سقوط الشخصية الإنسانية في مفاصل أو مراحل معينة وما يسببه من تراجع.

-: ما هو أسوأ خطأ ارتكبه حزب الدعوة خلال الفترة التي تلت 2003 وحتى الآن؟

العبادي: أتصور عدم التجديد، فأي حزب يجب أن يجدد نفسه، تعرفون أن حزب الدعوة تعرض لهجمة شرسة من قبل النظام البعثي الصدامي من إعدامات وسجون والكثير من أعضائه هاجروا إلى خارج العراق. قضية تجديد الحزب بالتواصل مع الأمة ومع المواطنين العراقيين كان يحتاج إلى تلاحم أكثر مع المواطنين، كنا نرغب برؤية الوجوه الشابة ومختلفة من مختلف القوميات والتوجهات في البلد، وهذا كان ممكناً للحزب.

-: هل القيادة الجديدة لحزب الدعوة قادرة على تجديد الحزب وإعادته إلى الساحة وأن يحظى برضا المواطنين؟

العبادي: كنت أتمنى ذلك، لذلك انسحبت من كل المواقع القيادية في الحزب ودعوت أخواني إلى الانسحاب أيضاً، لكن يبدو أن البعض لا يتفقون معي، دعونا ننتظر ونرى، بالنسبة لي لا احتل أي موقع قيادي في الحزب كما أعلنت قبل المؤتمر أنني في المؤتمر سأتراجع عن كل مواقعي القيادية في الحزب وأخدم المجتمع والمسيرة التي ضحينا من أجلها لفترة طويلة.

-: هل هذا يعني أنك تخليت فقط عن المناصب القيادية وأنك لا تزال عضواً في حزب الدعوة؟

العبادي: العضوية في حزب الدعوة هي عضوية شبه مفتوحة بمعنى أنك لا تستطيع التخلي عن تاريخك الممتد لخمسين سنة من الجهاد، فأنا لا أستطيع أن استقيل من هذه المسيرة ولا يمكن أن نمحو ما قدمناه من تضحيات بخطوة واحدة، وأنا مستمر في نهج العطاء والتضحية، وأتمنى أن نضيف من الإصلاحات الشيء الكثير حتى نبدأ بمسيرة امتداد للمسيرة السابقة ولكن نتخلص من الأخطاء.

-: هل تريد إصلاح حزب الدعوة أم تأسيس حزب جديد؟

العبادي: لا، لن أؤسس حزباً آخر، وأتصور أننا لا نحتاج إلى أحزاب أيدولوجية في الوقت الحاضر، وربما يحتاج العراق لها في مجال آخر، لا تنس أن حزب الدعوة لم يشارك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبالتالي إذا أراد الحزب أن يعود مرة أخرى إلى منهج بناء نفسه وكادره وتوجهاته فأنا أشجع على ذلك، ولكن العملية السياسية تحتاج إلى شيء آخر ويجب أن نكون قريبين من المواطنين، وهذا هو تحركي الحاضر، علينا أن نوفر الخدمات للمواطن وننهض ببلدنا حتى نصنع الأمل.

-: كمعارض في حزب الدعوة، ينظر إليك كمعارض لحكومة عادل عبدالمهدي أيضاً، هل تعتزمون تشكيل جبهة معارضة مع تيار الحكمة ضد حكومة عبدالمهدي؟

العبادي: بالطبع تيار الحكمة قريب منا، حيث كنا معاً في تحالف الإصلاح وقبل ذلك في تحالف آخر، وهم قريبون منا في توجهاتهم لكن لكل منا خصوصيته، في ما يتعلق بالمعارضة نحن لدينا وجهة نظر وسميناها معارضة تقويمية وكان لنا شرح مفصل لها، نحن لا نعتبر أنفسنا ضد الحكومة الحالية، ولا نريد إسقاطها ولا نريد إضعافها بل تقويتها، من خلال التأشير على مكامن الخلل في الحكومة لإصلاحها ونؤشر على مكامن القوة حتى نزيد منها، وهذا هو توجهنا الحاضر، أما إذا كانت هذه الحكومة غير قادرة على الإصلاح – لاسمح الله- سنتجه إلى أسلوب آخر، ولدينا عملية سياسية يمكن من خلالها أن نغير الوضع الحكومي.

-: إلى متى ستنتظرون لاتخاذ هذا القرار المتعلق بتقييم نجاح الحكومة من عدمه؟

العبادي: بالطبع هي عملية تراكمية، أصبح عمر الحكومة الآن تسعة أشهر، وخلال هذه الفترة قدمت الحكومة تقييم لبرنامجها الحكومة ونسبة إنجازها، ونحن لدينا ورش لدراسة هذا البرنامج، وحتى الآن هنالك تباين واضح بين ما تقوم به الحكومة من إنجازات وما يثبته الواقع، وهناك فرق كبير بين الإثنين، ولا أتصور أن الوثيقة الحكومية التي عرضت بإنجازاتها هي قريبة من الواقع، فهي صحيحة على الورق، مثلاً: قد تدفع باتجاه تشريع قانون لكن قيمة القانون بتنفيذه، ونحن ننظر إلى الإنجاز الواقعي على الأرض، كما تعلمون كنا نعاني من مشاكل هذه الحكومة لا تعاني منها، حيث كانت لدينا مشكلة حقيقية في الموازنة بانهيار أسعار النفط لكن أسعارها جيدة الآن، لقد استلمنا موازنة خالية، لكنها استلمت موازنة جيدة، وكذلك الوضع الأمني حيث ورثت الحكومة الحالية وضعاً أمنياً ممتازاً، وأيضاً بالنسبة لعلاقات العراق الممتازة مع الجيران والمجتمع الدولي، وعلى الحكومة أن تضيف أموراً أخرى جيدة أيضاً، ولا يجوز أن تكتفي بالإنجازات السابقة، لأن هذه الإنجازات ستنتهي.

-: هل تعني أن الإنجازات الحالية ليست من صنع الحكومة وإنما تلك التي تركتموها أنتم؟

العبادي:  كل حكومة هي وريثة الحكومة السابقة، فالبلد واحد والحكومات تحكمه، هو عمل تراكمي وتكاملي فالحكومة التالية أما تبني على ما هو موجود أو تصحح مسيرة  الحكومة السابقة، لهذا فإن نقدنا للحكومة الحالية في بداية عملها أنها نقضت كل قراراتنا دفعة واحدة، وأضاعت وقتاً ثميناً وهو نحو 7 أشهر لتقر كل القرارات مرة أخرى، وهذه الخطوة كانت خطوة غير تكاملية وكأننا نعيش في صراع وليس في تكامل.

-: حسناً، ما هي أبرز انتقاداتكم للحكومة الحالية؟

العبادي: ربما هي ثلاثة أمور، الأول هي مسألة الأمن لأنها ورثت أمناً ممتازاً وجيداً، ويفترض منذ بداية عملها أن تكمل العمل السابق وهو إعادة بناء القوات الأمنية وأن تكون تابعة لقيادة الدولة بشكل مطلق ولا يوجد سلاح خارج الدولة، ونحن نلاحظ أن هنالك تراجع في هذا الملف وليس هنالك تقدم، وأتصور أن هذا خطأ كبير، والأمر الثاني هو الإنفاق الحكومي، في زمننا قلصنا الإنفاق الحكومي غير الضروري، وبسبب صعود أسعار النفط لعدة سنوات، منذ 2010 وحتى 2014، أصبح الإنفاق الحكومي هائلاً، ونحن خلال 4 سنوات قلصنا هذا الإنفاق غير الضروري، وهذا مهم لتطور البلد، لوضع باقي الأموال لإعمار البلد والخدمات وتوفير فرص العمل، لكننا نرى أن الحكومة تتوسع في الإنفاق مرة أخرى بدرجة خطيرة، والمسودة المعروضة لموازنة 2020 هي مسودة خطيرة، فيها نقص كبير وإنفاق غير مقبول وكأنه تدمير لكل ما قمنا به في السابق، والأمر الثالث هو وضع مصلحة العراق أولاً، نحن نتعامل مع دول الجوار ولكن يجب ألا نستجيب لكل ما يطلبوه منا، علينا أن نتعاون مع دول الجوار، ونتفاهم معها لمصلحة مشتركة، عبر المساحات المشتركة بيننا، لاحظنا في بداية الأمر أن الحكومة فتحت المنافذ على مصراعيها، وأضرت بالصناعة المحلية والزراعة، وهناك شكوى من أن فتح الأسواق والمنافذ بدون رقابة ستؤذي الصناعة والزراعية المحليين، وهذا يعتبر تقديماً لمصلحة الآخرين على مصلحة العراق.

-: لم تتطرق إلى بعض الأمور المتعلقة بالخدمات والمواطنين، ولكن دعنا نتحدث عن الجانب الأمني، لقد زرت بغداد خلال عهدكم وتجولت فيها، وقد عدت الآن، تشعر الآن أن عدد السيطرات أصبح أقل، كما تم التخفيف من التشديد الأمني، هل هذا يعود إلى تحسن الوضع الأمني أم تدهوره؟

العبادي: بالتأكيد ولكن هذا ما عملناه في وقتنا، حيث رفعنا منع التجوال الليلي وبدأنا بتقليل السيطرات ورفع الحواجز الكونكريتية، ولكن ربما إعلامياً لم نركز على ذلك، لأنه كانت لدينا إنجازات أضخم من هذه بكثير، ولو تراجع القيادات الأمنية في بغداد والمواطنين الآن، فسيقولون لك إن الأمر ليس بجديد، وعدم التركيز عليها كان يعود إلى نصرنا في القضاء على داعش والطائفية وتحسين وضع العراق بشكل عام، أما الآن فلا أريد أن أصغر مما قامت به الحكومة الآن ولكن تلاحظ أنها تتحدث عن هذا الإنجاز فقط وهو ليس إنجازها، ولو راجعت الخطة فحتى المنطقة الخضراء فتحناها في وقتنا، ولكن حينما كانت هنالك مظاهرات اقتحمت المنطقة الخضراء اضطرينا لإغلاقها بسبب وجود عناصر  داخلية أرادت ربما أن تقوم ببعض الأعمال من خلال استغلال هذه الفوضى، الأمن الحالي لم يكن ممكناً بدون القضاء على داعش، في وقتنا طورنا الأجهزة الاستخبارية بحيث أصبحت هي تكشف تخطيط داعش، عند وقوع التخطيط لا وقت التنفيذ فقط، وهذا تطور هائل.

-: لو سمعت أحد هذا النقاش بيننا من خارج العراق، سيعتقد أن الناخبين العراقيين ظلموك، فعلى الرغم من هذه الإنجازات لم تستطع الحصول على الكثير من الأصوات، وهذا يتطلب توضيحاً، هل أخطأ العراقيون في عدم منحكم الثقة مرة أخرى أم أن ما تتحدث عنه هو شيء آخر؟

العبادي: لا، الشعب العراقي لم يظلمني، وإنما ظلمني الفاسدون والمزورون، وقمت بتحقيق كبير في هذا الإطار، وقد شكلنا لجنة مهنية غير منحازة من الأجهزة الرقابية العراقية وأثبتت وجود تزوير على مستوى واسع، العملية السياسية سارت على هذا النحو، لكن هذا التزوير لا يمكن أن يستمر وفي انتخابات مجالس المحافظات القادمة علينا أن نعمل شيئاً لمنعه، والأمر الآخر هو أن الكتلة كانت جديدة حيث بدأت بالحملة الانتخابية قبل الانتخابات بشهر أو شهر ونصف، ولم استفد من موارد الدولة مطلقاً، ولا من القوات الأمنية، وهذا يحسب لي، والكل يتحدث عن ذلك، ولم اتخذ قراراً في فترة الانتخابات يمكن أن استفيد منه، بل بالعكس أخرت كل القرارات إلى ما بعد الانتخابات حتى لا يكون هنالك انطباع، بأني استفيد من الدولة ومع ذلك حققنا 42 مقعداً بشكل مفاجئ رغم التزوير وأتصور أن هذا إنجاز، والشعب العراقي لم يعاقبنا بل صوت لنا.

-: الكتلة كانت جديدة، لكنك سياسي مخضرم وذو خبرة، وكما قلت فإنك تناضل منذ 50 عاماً، وليس جديداً حتى لا يعرفك الناس، يثار الحديث أحياناً عن وجود محاولات لإسقاط حكومة عبدالمهدي، هل لديكم أي معلومات بهذا الشأن وهل هناك تجمع بهذا الغرض؟

العبادي: أنا احذر من إسقاط أي حكومة، وبرأيي يجب أن تأخذ أي حكومة مداها، فلكل حكومة مدى وهي أربع سنوات وبالتالي يجب أن نسمح للحكومة أن تعمل وتنجز ما يمكن إنجازه، أما إسقاط الحكومات أثناء ولايتها سيؤدي إلى ضعف البلد والحكومات، وخلق نوع من العرف لإسقاط الحكومة وهذا يؤدي إلى تراجع البلد، إلا في حالة واحدة، وهي إذا كانت الحكومة غير قادرة على الاستمرار سواء بسبب سوء أدائها أو بسبب عدم قدرة المسؤولين فيها على الاستمرار وهذا شأن آخر وعلينا أن نفكر في كيفية إيجاد حكومة جديدة في هذه الحالة.

-: ضمن الانتقادات التي وجهتها لحكومة عبدالمهدي لم تتحدث عن بعض الأمور ومنها نقص الكهرباء والمياه الصالحة للشرب إلى جانب تفشي البطالة، ما السبب في عدم ذكرك لها؟ هل لأنها تحسنت أم أنها سيئة؟

العبادي: تطرقت إلى خلق فرص عمل، وقلت إن هذه الحكومة لديها موازنة أفضل بنسبة 30% مقارنة بموازنة حكومتنا السابقة، وكان يجب أن تصرف في خلق فرص عمل وتقديم خدمات للمواطنين، ولكن حتى الآن ننتظر، أما بالنسبة إلى الماء، أتصور أن مشكلة الماء حُلت بالنسبة لهذه السنة، بسبب كثرة الأمطار الغزيرة ومياه كثيرة من بلد المنشأ.

-: كنت أقصد مياه الشرب..

العبادي: ماء الشرب مترابط مع وجود المياه في هذا الإطار، ويأتي من نفس المصدر مثل ماء الزراعة وغيرها، لقد بدأنا بسياسة جديدة ولا يجوز أن نقول إن الماء متوفر دائماً، فالحال ليس كما كان قبل 50 عاماً، لأن دول الجوار لديها سدود هائلة، وعلينا أن نؤسس لسياسة مائية جديدة، سواء للزراعة أو الشرب، وهذا أساسي ومهم ليستمر البلد بالتطور، أما بالنسبة للكهرباء، فهناك مشكلة، والحكومة تتحدث عن توليد الكهرباء الذي ارتفع، وكما تعلمون فإن إنتاج الكهرباء يحتاج إلى ما لا يقل عن أربع سنوات، منذ البدء بالتصميم حتى الانتهاء، إذاً هذا كان من السابق والآن ظهر، لكن المشكلة هي في النقل والشبكات وهذا يحتاج إلى استراتيجية، وفي حكومتي وقعنا خارطة طريق مع شركة سيمنس، وانتهت الدراسة في عام 2018، وهذه الخارطة تمتد من التوليد إلى الاستهلاك، والحكومة الحالية وقعت اتفاقاً آخر مع سيمنس بعد أن جمدت الاتفاقية الأولى لسبعة أشهر، ووقعت هذه الاتفاقية على أسس الاتفاقية السابقة، ولو استمرت لكان وضع الكهرباء أفضل، كما أن هذا الصيف أقل حرارة من الصيف الماضي حتى الآن، وبالتالي توليد الكهرباء أفضل، كما يجب ألا ننسى أن إيران قطعت عنا الكهرباء في الصيف الماضي، بنسبة 1200 ميغا واط، أما هذا العام فقد زادت الكهرباء 1300 ميغاواط، كما أن الصيف الماضي كان هناك شح في المياه وسد الموصل لم يكن يعمل، أما الآن فيولد 450 ميغاواط، ما يعني أن هنالك زيادة 1200 ميغاواط، ومع دخول محطات جديدة للخدمة يفترض وجود زيادة قدرها 4 آلاف ميغاواط هذا العام، لكن هذا لم ينعكس على خدمة إضافية للمواطن، وهذا يعني أن هنالك خلل استراتيجي، وهدر الكهرباء يجب أن يتوقف، ومثالاً إنتاج مصر من الكهرباء هو 29 ألف ميغاواط أما إنتاج العراق الحالي فهو 18 ألفاً، أي زيادة بنسبة مرة ونصف، بينما نفوسها أعلى منا بثلاث مرات، ومع ذلك فإن الكهرباء في مصر يكفي لكل المواطنين، البعض يرد بأن العراق أشد حرارة، ولكن هنالك مناطق حارة في مصر، ومصر فيها صناعات حربية وثقيلة غير موجودة عندنا، والهدر موجود لدينا بسبب الجباية والتجاوز على الشبكات، وهنالك حاجة لعمل حقيقي.

-: لماذا لم تتمكنوا من الحد من هدر الكهرباء خلال حكمكم؟

العبادي: بدأنا بمسألة الجباية ومحاربة المتجاوزين، ولا تنسى كانت فترة حرب وهناك قلة إمكانات، لكننا نجحنا، وفي مرحلة الانتخابات حاربتنا الكتل السياسية وفتحت المجال أمام عدم الجباية ودعت ليكون الكهرباء مجانياً، وحثت الناس على عدم الدفع، وأصبح المواطن الصالح يعاقب، وأعلم أن معظم أتباع هذه الأحزاب لا يدفعون رسوم الكهرباء.

-: أنتم أشدتم بقرارات رئيس الوزراء، عادل عبدالمهدي بشأن الحشد الشعبي، وفي الوقت ذاته، انتقدتم بعض قادة الحشد الشعبي، بشأن جني الثروات وامتلاك القصور الضخمة، هل هناك أي أدلة تثبت استغلالهم لاسم الحشد؟

العبادي: انتقد قسماً من السياسيين الذين يحاولون استغلال الحشد الشعبي لمصالحهم، والاستفادة منه في مجال الفساد، وهذا ليس كلامي بل كلام من قيادات الحشد الشعبي أنفسهم من المقاتلين الأبطال الذين يعطونني هذه المعلومات، ويتحدثون عن هذا الأمر بمرارة، وهؤلاء حريصون على الحشد، ونحن كذلك، ونريد أن نحمي هذه التجربة بإبعاد الفاسدين ومنعهم من استغلال الحشد الشعبي من قبل القادة السياسيين الذين يحاولون جعل الحشد جهة سياسية لمصالحهم، ويريدون زج الحشد الشعبي في صراعات الكتل السياسية أو في صراعات مع الدولة، بينما الحشد لكل الوطن، ويفترض أنه تابع للدولة وحيادي تجاه الكتل، وهذا خطأ كبير، كما كنا ننتقد القادة العسكريين الذين كانوا يريدون استغلال الجيش لمصالحهم، وفي عام 2014 تحدثت بشدة عن الفساد في الجيش، وأبعدنا بعض القيادة وجئنا بآخرين جدد، وبالتالي تحسن أداء الجيش بعدما انهار مع دخول داعش، وكان البعض لا يثق بالجيش، لكن وبعد هذا الإصلاح تحول جيشنا إلى جيش وطني مرحب به في كل العراق، وقاتل ببسالة وأصبح من أفضل الجيوش في المنطقة، وكذلك بالنسبة للحشد الشعبي نريد أن يكون جهة أمنية عسكرية عراقية تحظى بحب المواطنين بعدما قدموه من تضحيات، ونريد أن تبقى هذه الصورة، لأن الفاسدين يدمرون الحشد الشعبي، ونحن نريد إبعادهم ومنعهم من استغلال الحشد الشعبي.

-: في السابق حينما كنتم في رئاسة الوزراء، كنتم تشيدون بالحشد الشعبي عموماً، وقدمت له الدعم، لكنك تنتقده الآن، سؤالي هو هل السبب يعود إلى أن بعض قادة الحشد لم ينضموا إلى ائتلاف النصر وتسببوا بعدم شغلكم منصب رئيس الوزراء مجدداً، هل تنتقدهم لهذا السبب؟

العبادي: لا، حتى حينما كنت رئيس الوزراء، كنت أهاجم الجهات التي تستغل الحشد الشعبي لهذا بعض الجهات وقفت ضدي، حيث كانت بعض الفصائل تتحدث ضدي وتحاول تسقيطي، لكنني لم ولن أتوقف، وأنا لست في صراع إلا مع الفاسدين وأحاول أن أحافظ على هذه التجربة، وفي بداية عام 2016 أصدرت أمراً ديوانياً بتنظيم الحشد الشعبي، وفي نهاية ذلك العام أصبح الأمر الديواني قانوناً في البرلمان، وفي 2018 أصدرت نظاماً لتنظيم الحشد والدفاع عن المقاتلين، قبل الانتخابات أصدرت أمراً لكل الجماعات أن تختار بين أن تكون في الحشد ولا تخوض الانتخابات أو تشارك في الانتخابات كجهة سياسية وقطع علاقاتها بالحشد الشعبي، من أجل حماية الحشد الشعبي، لكن "الجماعة" خاضوا الانتخابات ويريدون السيطرة على الحشد الشعبي واستغلال موارده بشكل سيء، هذه تجربة جديدة في العراق وعلينا حمايتها، اعتقد أن بيان الحشد الشعبي كان فيه خطأ استراتيجي الذي كان يقول إن "فسادنا مثل فساد الآخرين"، لكن بما أنك تجربة جديدة لماذا تستنسخ فساد الآخرين؟ بل عليك أن تبتعد عن الفساد، أي أن هنالك اعتراف بوجود الفساد والخلل ولكن يقولون: لا نستطيع إصلاحه، لكنني أقول: كلا، نستطيع إصلاحه، بإبعاد الفاسدين.

-: ليس بعيداً عن الحشد الشعبي، وبالحديث عن مسألة كركوك، بدأتم في عام 2017 عملية اسميتوها "فرض القانون" لكن وضعاً غير مستقر نشأ بعد ذلك، حيث تعرض الأهالي في كركوك والمنطقة للتهجير وحرق الممتلكات ويقول الكركوكيون أن أوضاعهم سيئة، هل تعتقد أن خطأ ما حدث عندما كنت رئيساً للوزراء نتجت عنه هذه الأوضاع؟

العبادي: تعلمون أن وضع كركوك وضع خاص في الدستور العراقي، وبحسب الدستور كركوك تقع تحت سيطرة الحكومة الاتحادية، لكن مع دخول داعش والإرهاب تغير هذا التوازن، وأحد الأخطاء التي حدثت هو تمكين داعش من الدخول، حيث احتل داعش الحويجة ووصل إلى أطراف كركوك، والحمدلله استطعنا أن نقضي على داعش، ونحرر هذه المناطق، وكان يجب أن تعود كركوك مرة أخرى إلى التطبيع الصحيح لوضعها، وهذا ما قمنا به، وأنا اختلف لأن التعايش في كركوك الآن أفضل من السابق، والسلطة الاتحادية الموجودة في كركوك على الأقل في زمني كانت هنالك أوامر مشددة بالتعامل مع المواطنين على أساس المواطنة بغض النظر عن  قومياتهم وانتماءاتهم والحمدلله نجحت القوات الأمنية في التعامل بشكل جيد، مع المواطنين في كركوك، حتى أننا لم نجر تغييرات في الشرطة المحلية، وهم من أبناء المحافظة، والمهم هو مصالح المواطنين في كركوك، وليس أن أسيطر أنا أو يسيطر ذاك، وبحسب الدستور، السلطة الاتحادية هي من تكون في كركوك، والأوضاع الآن أفضل مما كانت عليها حينما كانت تسيطر جهة واحدة عليها.

-: لا يزال هنالك الكثير من الكركوكيين نازحون في إقليم كوردستان بعد 2017، والآن في موسم الحصاد تعرضت الكثير من محاصيلهم الزراعية للحرق، أليس هذا سيئاً بحد ذاته؟

العبادي: حرق المحاصيل الزراعية جريمة، وكنا نتأمل من الحكومة أن تصدر توضيحاً، عن سبب حرق المحاصيل بهذا الشكل الواسع هذا العام ليس في كركوك فقط، بل في الموصل ومناطق أخرى، وإن كانت هنالك محاولات من الإرهاب أو من جهات أخرى، وكان على الحكومة أن تجري تحقيقاً شاملاً لجريمة حرق المحاصيل وهذا موضوع آخر، لا صلة له بفرض القانون في كركوك، ولكن هنالك تجاوزات هنا وهناك علينا أن نصلحها، ونحن نتحدث عن الأصل، وبالطبع القوات الأمنية هي عراقية ونحن عراقيون، ونعيش ضمن دولة واحدة وبالتالي فرض القانون من قبل القوات الأمنية العراقية هذا أمر جيد، ويحزُّ في نفسي أنه كانت هنالك بروباغاندا وإعلام شديد من قبل أحزاب في كوردستان تسمي القوات في كركوك "قوات محتلة" ولكن مِن مَن؟ هل هي قوات أجنبية قادمة من خارج الحدود العراقية؟ لا بد من أن نتعاون سويةً من أجل فرض الأمن، وأن تكون مصلحة المواطن نصب أعيننا، بغض النظر عن هويته، وليس القول إنه إذا لم أسيطر أنا عليَّ أن أحارب غيري، وأتصور أن التعامل هكذا في بلد واحد فيدرالي لم ينفصل خطير، نحن حاولنا منع انفصال البلد، والحمدلله تم فرض القانون في كركوك دون سفك الدماء، لكن يجب أن أوضح، لقد حصل سفك دماء في طوزخورماتو لكن عمليتنا لم تكن في طوزخورماتو بل كانت تحت سيطرة البيشمركة بالكامل، وقبل سنة من هذا التاريخ طلبنا منهم أن تكون هنالك قوات عراقية معهم في القضاء، ليكون الأمن أفضل، لكنهم رفضوا بشكل قاطع، ثم في لحظة واحدة اشتبكوا مع السكان المحليين، وكانت هنالك حساسية بين الأخوة التركمان والكورد داخل طوزخورماتو، واصطدمت معهم البيشمركة، ثم رحلوا دفعة واحدة فحدثت فوضى، وخلال 24 ساعة أمرت بإعادة السيطرة على طوزخورماتو من قبل السلطة الاتحادية، وقد حصلت اعتداءات وحرق بيوت من الطرفين، وقد وجهت حينها بوضع الخارجين عن القانون في السجن، أما في كركوك فقد تم فرض القانون بدون سفك دماء، وهذه كانت خطتنا بعدم سفك الدماء بين المواطنين العراقيين.

-: حول هذه الخطة، ما يزال يدور الحديث في إقليم كوردستان عن أنه لو لا مجموعة في الاتحاد الوطني الكوردستاني تسمى بمجموعة 16 اكتوبر لما تمكنتم من السيطرة على كركوك، أود أن توضح لي هذه الخطة؟

العبادي: أتصور أن هذا الكلام غير دقيق تماماً، وغير صحيح، وأنا أقول لك الحقيقة، وهي أنني تعاملت مع البيشمركة بشكل واضح، ولم اعتبر البيشمركة عدواً، وكان خطابي للبيشمركة: أنتم منّا وأنا احترمكم وأتعاون معكم، الحقيقة أن البيشمركة لم تقاتل، رغم أن القيادات وجهت لها أوامر بالقتال لكنها لم تقاتل، فالبيشمركة لم ترد أن تدخل في قتال مع قوات أمنية عراقية وهي معها، ولا تنسى أن هؤلاء اشتركوا معاً في الموصل، وأصبحوا قريبين من بعضهم البعض، وهناك حالة جديدة، وهي أن هؤلاء لم يريدوا قتالاً، وبالتالي تم الأمر بدون مواجهة، لقد سمعت في الإعلام عن اتهام جهة بالخيانة، وأتصور أنه قبل أن تتهم غيرك بالخيانة من الأفضل أن تراجع سياستك، هناك خطأ كبير وهو لماذا أن البيشمركة التي قاتلت معنا داعش قتال الأبطال، لماذا لم يقاتلوا في كركوك؟، ولماذا لم يطيعوا الأوامر؟

-: حسناً، ولكن لعل البعض يقول إن البيشمركة حاربت في بردي وسحيله؟

العبادي: كان ذلك فيما بعد، وفي فترة لاحقة صدرت أوامر، وجاءوا مرة أخرى، وكانت محاولة للإشغال وسفك الدماء، وهذه السياسة خاطئة، لأن الإعلام للأسف في بعض الجهات في كوردستان كان يريد سفك الدماء والقتال حتى يبقى الكورد يصطفون خلفه وليسيطر على الكورد، ونحن سياستنا كانت بالعكس تماماً، ولم نكن نريد سفك الدماء، وسأذكر لك شيئاً كان من الممكن ان نمتد أكثر من هذا، فالأرض كانت مفتوحة أمامنا، لكننا لم نفعل ذلك لأنه كنا نعلم بأنه سيكون هنالك سفك للدماء، نعلم بأنه لو ان قواتنا قد امتدت أكثر لحصل صدام مع الآخرين، ولكن بالنسبة لنا الإنسان أهم من الأرض وأهم من النفط، ولذلك حرصنا على عدم الاصطدام.

-: حسنا، كان هناك الكثير من الحديث في كوردستان عن هذا الأمر، وقد يقول البعض كيف كنتم ستتقدمون أكثر الى الأمام، وقد انكسرت قواتكم في منطقة "بردي"، حينما دخلت بمعركة مع قوات البيشمركة وتم ايقاف تقدم الحشد الشعبي، كيف كنتم ستتمكنون من التقدم؟

حيدر العبادي: هذا غير صحيح، فقد كانت هناك محاولة للدخول في مواجهة مع الجيش العراقي، ليس له اي مبرر، ولم يكن هنالك توجه الى أربيل أو أي مكان آخر، كل ما تم كان فرضاً للقانون وإنتهى، أصبحت هنالك محاولات مما ولد خللاً وفتح تحقيق بهذا الأمر، وثبت لدينا بأنه اعتداء صارخ بلا مبرر، ومحاولة من بعض القيادات في كوردستان لجر الجيش العراقي الى قتال مباشر، ولكننا ابتعدنا عن هذا الموضوع، فنحن لا نريد هذه المواجهة، نحن ليست لدينا اي اطماع، وانا رئيس وزراء العراق وتهمني مصلحة الكوردي مثلما تهمني مصلحة العربي، وتهمني مصلحة السني مثلما تهمني مصلحة الإزيدي والتركماني فكل المواطنين سواسية، انا اتألم عندما اسمع كوردي يقتل أو كوردي يتألم أو كوردي ليس لديه راتب، وتتذكرون حينما قالوا وبعد اربعة أشهر بأنه لا توجد أموال كافية لدفع الرواتب واصبحت الحالة صعبة في إقليم كوردستان، لذلك أرسلت فريقاً ودققوا في الرواتب وتوصلوا الى أن الموجود هم 400 الف موظف في الإقليم وهذه المعلومات من الإقليم نفسه، وصرفنا الرواتب للموظفين.

-: لقد وصفت قوات البيشمركة بشكل جيد جداً، ولكن بعد عام 2017 وخصوصاً في خطاباتكم سواء في الداخل أو الخارج، لم تتطرقوا ولم تذكروا قوات البيشمركة، لماذا كان هناك تهميش لقوات البيشمركة في لقاءاتكم الأخيرة؟

حيدر العبادي: كلا انا استمريت بذكر البيشمركة، فقط في خطاب واحد لم اذكر كل الاصناف ولم أذكر البيشمركة، حتى أن الاخوة في الحشد الشعبي قد تألموا وقالوا بأنني لم أذكر الحشد الشعبي، فأنا لا اسمي القوات اسماً اسماً، وانما تكلمت بشكل عام عن القوات المسلحة العراقية وبكل اصنافها، ولم اتقصد قطعاً عدم تسمية البيشمركة أو عدم تسمية الحشد الشعبي.

-: سؤالي سيكون متعلقاً بإجراء الاستفتاء، وقد ذكرتم بأنكم تدعمون كوردستان ومواطني كوردستان وكل مواطني العراق، في الوقت نفسه فرضتم جملة من العقوبات على مواطني إقليم كوردستان، ما سبب ذلك؟ في الوقت الذي تعتبرون كلهم عراقيين ويجب تقدم اليهم كافة الخدمات؟

حيدر العبادي: نحن لم نفرض عقوبات، هم يسمونها كذلك، نحن أردنا ان نفرض آليات صحيحة، المطارات وكل ما يتعلق بخارج العراق جميعها تنتمي الى السلطة الاتحادية، نحن منعنا الطيران الى الخارج إلا بفرض السلطة الاتحادية، ولكنهم رفضوا هذا لذلك اضطررنا الى توقيف الرحلات الدولية وإلى ان التزموا، فحينما التزموا اعدنا الرحلات الدولية في مطار أربيل والسليمانية، إذا العقوبات لم تكن من قبلنا بل كانت من السلطة في كوردستان، فقد فرضت عقوبة على السكان وأرادت ان تكون هناك مشكلة، ولكن بمجرد فرضنا للقانون تم فتح هذه المطارات، الشيء الآخر، صار هناك تعاون والجيش العراقي دافع ايضاً عن إقليم كوردستان، فقد أصبحت البيشمركة والقوات الأخرى والمواطنين بعد تحرير الموصل ينامون في الليل بهدوء، وحتى محاور البيشمركة التي كانت متاخمة لداعش في مناطق الموصل، فقد شاركت قوات البيشمركة مع القوات العراقية في بعض المحاور للقضاء على داعش سوية، ولكن كان من غير الصحيح وبمجرد ان تم تحرير الموصل ان تذهب الى الاستفتاء، وكأنك تريد ان تقطع جزءاً من العراق، لأننا شركاء في وطن واحد، وعندما تكون شريكاً ليس من حقك ان تقطع جزءاً من الشراكة وتؤثر على الآخر بدون اتفاق وبدون تفاهم، لذلك وبتصوري فأن القيادات التي قامت بالاستفتاء هي التي تتحمل نتائج ما حصل وليس أنا.

 

-: القيادات الكوردية جاءت الى بغداد وتناقشوا معكم قبل الاستفتاء وأوضحوا لكم بأنه ليس للإستقلال، وقالوا اننا فقط نريد ان نعرف رأي مواطنينا حول مسألة الاستفتاء ، وانا ايضاً ومن خلال برنامجي قد أكدت كثيرا على الضيوف الذين قمت باستضافتهم، هل أن اجراء الاستفتاء هو لغرض الانفصال أم لا، فكانوا يردون بأنه فقط لمعرفة رأي المواطنين، لماذا كان هذا الأمر ثقيلاً بالنسبة اليكم الى هذا الحد؟

حيدر العبادي: نعم هذا ما قالوه، فقد سمعنا عن الاستفتاء من الإعلام، فقلت لهم هذا ليس استفتاء، هذا أخذ رأي، وهناك مؤسسات تقوم بأخذ رأي المواطن، فلماذا تقوم حكومة الإقليم بذلك، خذوا الرأي من مؤسسات المجتمع المدني مثلاً، وانا ليست لدي اي مشكلة، وقد اعلنتها لأكثر من مرة كرئيس وزراء بأنني أحترم تطلعات المواطنين الأكراد في إقليم كوردستان، فأي كوردي ربما يطمح بأن تكون لديه دولة، سواء في داخل العراق أو خارجه، وانا احترم هذا الطموح، ولكن هذا شيء وان تقوم بقطع جزء من العراق شيء آخر،  هم قالوا هذا ولكن حينما اقترب موعد الاستفتاء قالوا شيئاً آخر، واصبحوا يتحدثون عن أمر الواقع، وانا لم أقم بأي شيء الى حين الاستفتاء، فقط خاطبت المحكمة الاتحادية ان ترفض الاستفتاء، وخاطبنا المجتمع الدولي، وكانوا معنا، فاضعاف العراق في تلك المرحلة لم يكن امراً صحيحاً،  ولكن الجماعة اصبحوا يصرون على انشاء إقليم منفصل لذلك دخلوا الى مشاكل مع باقي العراقيين ودول الجوار.

-: يقال بأن الاجراءات التي قمتم ضد إقليم كوردستان كانت لزيادة شعبيتكم قبيل الانتخابات، كيف تردون على ذلك؟

حيدر العبادي: لا احتاج الى ذلك، ولو كنت اريد ذلك لقمت باحتفالات هائلة في كركوك وباقي المناطق بعد فرض القانون، لو كنت اريد افوز بولاية أخرى بهذه الطريقة، لكنت فعلت، كنت استطيع ان ازيد من نفس العداء، يعني العربي مقابل الكوردي، وبالتالي سيصوت العرب لي في باقي مناطق العراق، ولكني لم أفعل ولم استغل هذا الموضوع أصلاً بل بقيت حريصا على مصالح المواطنين جميعاً.

-: بعد أحداث 16 اكتوبر وتحديداً خلال عام 2017 كانت لديكم اتصالات معلنة وغير معلنة مع نيجيرفان البارزاني الذي كان رئيس حكومة إقليم كوردستان آنذاك، والتي كانت لإعادة العلاقات بين اربيل وبغداد، كيف كانت وكيف اثرت على عودة العلاقات الثنائية؟

حيدر العبادي: طبعا أكثرها كانت معلنة، وكانت هنالك زيارات رسمية، فنحن في بلد واحد ونتعاون معاً، فدفع الرواتب في الإقليم كانت قبل الانتخابات بشهرين، بالاضافة الى فتح المطارات، إذا لم تكن هنالك عقوبات، السيد نيجيرفان البارزاني كان متعاوناً في هذا الاطار وكان هناك تفاهم جيد بيننا، وهو من الشخصيات والقيادات الشابة، وانا متفائل وربما تتحرك كوردستان باتجاه آخر، وايضاً كانت علاقتنا جيدة مع السيد مسرور البارزاني، وحتى مع السيد مسعود البارزاني لم تنقطع علاقاتنا ابداً.

-: يعني ألم تنقطع علاقتكم حتى بعد أحداث 16 من أكتوبر؟

حيدر العبادي: لا بالعكس، حتى في وقت الاستفتاء كان هنالك تواصل لمحاولة إيقاف هذا التداعي الخطير،  فالأمر ليس نزاع شخصي، بالعكس تجمعنا علاقات طيبة، وانما هناك وجهات نظر عما يحصل، وهنالك مصلحة بلد، والاجراءات التي اتخذت كانت في هذا الاطار، وعلاقاتي مع السيد مسعود البارزاني لم تسوء، فقد جاء وزارني الرجل حينما أتى الى بغداد، وهو ايضا لم يقم بشيء شخصي في هذا الاطار.

-: هل لديكم النية بالحصول ثانية على منصب رئاسة الوزراء، واذا تهيأت الظروف لذلك كيف ستتعاملون مع القيادات الكوردية؟

حيدر العبادي: النية حالياً غير موجودة، ولكنني الآن أخدم الوطن وأخدم العراقيين من موقعي الجديد وانا سياسي من كتلة سياسية، وسواء كنت في رئاسة الوزراء او خارجها فسأستمر بنفس الخدمة، ولكن تعرف كيف تتطور العملية السياسية، فهي تحتاج الى التوافق بين الكتل، وليس لدي صراع شخصي مع أحد، ولست ضد الاستفتاء الذي يعتبر كآلية لمعرفة رأي المواطن، انا ضد استفتاء اتخذ من قبل الادارة بإقليم كوردستان كوسيلة لمحاولة الانفصال.

-: تحدثتم وقلتم بأن مسألة كركوك ترتبط بتنفيذ المادة 140، ولكن لم تكن هناك اي خطوات جديدة لتنفيذ بنود هذه المادة حينما كنتم تشغلون منصب رئاسة الوزراء، ما سبب ذلك؟

حيدر العبادي: وذلك لأن المناطق التي نتحدث عنها كانت محتلة من قبل داعش، فقد كانت داعش مسيطرة على الموصل وعلى المناطق التي حول كركوك، ولم يكن هنالك اتصال بري بيننا وبين إقليم كوردستان في مرحلة من المراحل، كنا هناك في قتال، ولم يكن هنالك مجال لتنفيذ بنود هذه المادة في ذلك الوقت.

المسلة متابعة


شارك الخبر

  • 0  
  • 3  

( 1)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 1  
    •   1
  • (1) - بكر صديق معاوية
    8/2/2019 10:21:49 AM

    من كنت بالسلطة ما سويت شي هسة تريد وانت لا حول ولاقوة ابو الزراب .



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •