2019/08/03 12:20
  • عدد القراءات 1932
  • القسم : مواضيع رائجة

تنظيرات عبدالمهدي على المحك: يقول ولا يفعل

بغداد/المسلة: نبشَ متابعون ومحللون سياسيون في وسائل الإعلام و مواقع التواصل الاجتماعي، مقالات ومنشورات، كتبها وروّج لها رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قبيل رئاسته الحكومة، مقارنين بين "تنظيراته" التي نشرها في ارجاء الاعلام، حين دعا الى تبنيّها، وعادا نفسه في وقتها عرابا للإصلاح واستحصال الحقوق لاسيما ما يتعلق بالالتزامات النفطية للإقليم، حتى اذا ترأس الحكومة، التي هي امتحان واختبار للتنظيرات و"المثاليات"، انقلب المنظر على أفكاره، ودعواته، ولم يطبّق منها شيئا، بل فعل العكس تماما، وهو الذي كان يتهم أصحاب القرار بالتقاعس عن المطلوب.

ارسل عبد المهدي رسالة الى رئيس الحكومة في ذلك الوقت، حيدر العبادي، العام ٢٠١٧، يقترح فيها حلولا لمشكلة عدم تسليم الإقليم لواردات النفط واصفا إياها بانها خطوة غير قانونية تستوجب الرد والردع، ومتهما ضمنا حكومة العبادي بعدم الاجراء المناسب.

وأوضح عبد المهدي حينها بان على الحكومة ان تكون صارمة مع الاقليم، بل ودعا الى عدم تسليم الأموال من الموازنة حال امتناعه عن تسليم نفطه الى بغداد.

لكن عبد المهدي وبعد ان جلس على مقعد رئيس الحكومة، فتح الميزانية على مصراعيها للإقليم، من دون مسائلة عن مصير واردات النفط.

لقد انقلب عبد المهدي على نفسه، وكذّب عليها، ليقف اليوم عاريا امام الحقيقة التي فضحت ازدواجيته، وعدم قدرته على القيادة، بل وحتى الإدارة المكتبية للملفات، وانتهى المآل بتنظيراته الفيسبوكية الى استسلام كامل للإقليم الى الحد الذي وصفه فيه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني بانه – أي عبد المهدي - "فرصة تاريخية" ثمينة يجب ان لا يضيّعها الاكراد.

ولان الجهات الكردية اكتشفت في عبدالمهدي، "منظرا فيسبوكيا"، فحسب، فقد انبرت في الدفاع عنه، حتى اعتبر عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني مهدي عبدالكريم، المحاولات السياسية الرامية إلى تغيير رئيس الوزراء بانه يمثل هجمة ممنهجة تستهدف الإقليم. وهذه يعني ان عبدالمهدي من وجهة نظر الاكراد، بات ممثلا لهم وعنهم والهجوم عليه هو هجوم على الإقليم.

 وفي واحدة من تنظيراته الفضائية، - اذ ينطبق عليها هذه الوصف لأنها ذهبت ادراج رياح سوء الإدارة والمحاباة على حساب حقوق الشعب- كتب يقول: "واجب الحكومة تقريب وجهات النظر"، وقد فعل ذلك "بالفعل"، لكن ليس عبر "التقريب" بل عبر التخاذل، والاستسلام للرئيس "الفعلي" للإقليم مسعود بارزاني، الذي انبرى في تصريحات عدائية في كل يوم منذ تسلم عبد المهدي، رئاسة الوزارة، بعد ان اطمأن الى ان صاحب القرار في بغداد، لا يجرأ على قول "لا"، ابدا.

وكتب عبد المهدي أيضا: على الجميع العودة الى الدستور، لتكون النتيجة العكس تماما، بل ان مسعود بارزاني دعا في ‏السبت‏، 3‏ آب‏، 2019 الحشد الشعبي، الى الانسحاب من سنجار لانها جزء لا يتجزأ من الإقليم، فيما اعتبر اغلب المناطق المتنازع عليها "كردية"، على عكس ما يتضمنه الدستور.

والاشد غرابة من كل ذلك، ان بارزاني يهاجم، ويتمادي، وعبدالمهدي، ساكت، اخرس، لا يقوى حتى الى "الرد التوضيحي".

بل ان عبدالمهدي، بات اكثر مدارة للإقليم، ولم تعد تهمه لقمة عيش ابن الوسط والجنوب، قدر اهتمامه بتوفيرها لأبناء الإقليم، ففي 3/6/2019 أكد عبد المهدي استمرار الحكومة الاتحادية في دفع الرواتب للموظفين في إقليم كردستان العراق رغم أن حكومة الإقليم لم تسلم أي برميل نفط للحكومة الاتحادية كما نصت عليه بنود الموازنة العامة للعراق للعام الجاري حسب الاتفاق بين بغداد وأربيل.

والاغرب من كل ذلك، ان عبد المهدي يرفض مناقشة الخلافات مع الإقليم وتصعيدها، بحجة "الحفاظ على السلم المجتمعي"، كما نطق بها لسانه.

تسبّب عبد المهدي في انتكاسة كبيرة لإنجازات عملية "فرض القانون" في كركوك في حقبة حيدر العبادي، الذي وضع شروطا وفق بنود موازنة العراق حيث تتولى الحكومة الاتحادية تأمين رواتب موظفي إقليم كردستان، مقابل تسلم أربيل 250 ألف برميل من النفط إلى الحكومة الاتحادية يوميا لتتولى شركة سومو الوطنية الاتحادية تصديره.

ضرب عبد المهدي، كل ذلك عرض الحائط مداراة عواطفه التي باتت هي المحرك الاول لسياساته، لا الحقائق، والتطورات، حيث يتعامل معها السياسيون، بالإجراءات.

وكانت النتيجة ان عبدالمهدي اندفع وبحماس مفرط يبعث على العجب في تسديد رواتب موظفي إقليم كردستان، ومن بينهم عناصر قوات البيشمركة، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ العام 2014.

 وفي ١٤ تشرين الثاني ٢٠١٧ كتب عبد المهدي الى رئيس الوزراء حيدر العبادي، وقتها "فاتحنا الاخوة في الإقليم ولم نصل الى نتيجة"، ما "يوجب اجراء حكوميا صارما".

وها هو اليوم عبدالمهدي، بعد ان أصبح صاحب القرار، لم يعد يعبأ لمواقف الإقليم السلبية والمماطلة، فقد كثرت الاجتماعات، والمباحثات، عن قصد متعمد من الإقليم، فلم يعد يضيره ان طالت سنوات وسنوات، طالما ظل يصدر النفط ويقبض وارداته، وطالما ضمن الحصة الكاملة من الميزانية، وهو مطمئن الى رئيس وزراء بات كرديا اكثر من الاكراد انفسهم.

المسلة


شارك الخبر

  • 6  
  • 0  

( 2)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - عبد الحق
    8/3/2019 8:41:43 AM

    افعال رءيس وزراءنا فاقت بالسرعة والكميه تصرفات الاقليم الممنهجه في سرقة وتخريب اقتصاد العراق وتخريب جميع مفاصل الدوله ، الفساد والخراب واليأس والبطالة وارتفاع حالات الانتحار الان هي اكثر من اي وقت سابق .



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - مهند امين
    8/3/2019 10:00:18 AM

    بعد التحية لكم واين البرلمان واين الشعب المقهور على امره من كل هذا لماذا هذا السكوت المطبق لماذا هذا الشعب الوحيد بالعالم يرتضي الهوان والخنوع كل شعوب العالم تنزل للشوارع تزلزل الحكام حتى يعرفون انه هناك شعب لا يتحمل الجور اكثر من هذا عاد ت لغة التهديد اشد واقوى لان العراق كله ضيعة تابعة لاقليم الشمال يهدد ويتوعد كل يوم بتهديد جديد بعد ان سكن داره بدون اي ظهور له بعد الاستفتاء ولمدة شهور منزويا بعد استفتاء الانفصال الذي صرف له المليارات من الدولارات من امول النفط المهرب ونفط كركوك لغرض كسب ود بعض المسؤليين الغربينن باعطائهم الملايين حتى وصل الامر بوزير خارجية فرنسا الاسبق بالقول ايام الاستفتاء انا كردي وليس فرنسيا بعد الوعود التي تلاقها ووالله اعلم بها من مناصب وجاه في حالة نجاج الانفصال ولكن العبادي تعامل معه وفق الدستور والقانون رغم تدخلات الكثير من الدولة الكبرى على ايقاف الاجراء ت القانونية والدستورية المظادة بعد الاستفتاء ولكنهم وقفو غير قادرين اكمال وساطتهم لان العبادي تصرف تصرف رجل دولة وعرف من اين تؤكل الكتف حتى جعل الاقليم يترجى ويتوسل برفع الحصار عن المنافذ الحدودية والمطارات ولكن ماذا نقول للسياسين الحاليين كيف ركضو لكسب ود الاقليم بعد الانتخبابات وتراجعو عن اي كلام وبالاخص دولة القانون والفتح والكصير من السياسيين الاخرين حتى بدا يسترجع شروره في معاداة العراق في كل شيء ويقف حجر عثر في اي استقرار لهذا البلد الجريح اموال العراق في خدمة تطور اىقليم عمرانيا واموال العراق الاخرى للسراق ةالحرامية على نةاب البرلمان الشرفاء التحرك بقوه ولا مجال للتدليس والمرواغة التاريخ لايرحم والله بعزته وقوته لايرحم المراوغيين والمدلسين والمنافقين



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •