2019/08/07 14:40
  • عدد القراءات 1775
  • القسم : ملف وتحليل

بعد 33 عاما من الإهمال.. ملف الايدز الفرنسي امام الصحة البرلمانية.. هل تنجح في تعويض "الضرر"؟

بغداد/المسلة: لمرض الايدز قصة استثنائية في العراق، اذ تعاقدت وزارة الصحة في ثمانينيات القرن الماضي مع شركة "ماريو" الفرنسية لتوريد الدواءين فاكتر 8 وفاكتر 9، اللذان يعملان على تخثر الدم لمرضى الهيموفيليا.

وفي العام 1986 دخلت مجموعة من مرضى الهيموفيليا إلى مستشفيات بغداد لتلقي العلاج الفرنسي الذي استوردته وزارة الصحة من شركة ماريو المنتجة لهذه الأمصال، لكن سرعان ما تحولت إصاباتهم إلى مرض نقص المناعة المكتسب الإيدز، فبدؤوا يموتون الواحد تلو الآخر.

واتضح فيما بعد أن الشحنة التي أرسلتها الشركة الفرنسية كانت محملة بدم ملوث بفيروس الإيدز، فسجل العراق في العام نفسه أول إصابة بهذا المرض، في وقت لم يكن يمتلك حينها أي برنامج خاص بعلاج هذا المرض، فتفشت العدوى بين المرضى الذين نقل إليهم الدم الملوث.

وأشار صالح الحسناوي وزير الصحة الأسبق، إلى أن الأمصال التي صدرتها هذه الشركة أصابت 286 شخصا بالإيدز، قامت الحكومة حينها بالتعتيم عليهم عبر حجزهم في مستشفى التويثة جنوب شرقي بغداد، لأكثر من 10 أعوام ومنعت زيارتهم، فمنهم من توفي نتيجة المرض ومنهم من انتحر وآخرون أصيبوا بالذهان.

ويضيف الحسناوي أن "الحكومة تكتمت على هذه القضية، وأعلنت عبر وسائل الإعلام خلو العراق من مرض الإيدز" في وقت كان البلد قد سجل أول إصابة بالمرض في تاريخه.

هذا الملف تسبب بفضيحة هزت أرجاء فرنسا وأطاحت برؤوس سياسية، من بينهم رئيس البرلمان الفرنسي وقتها لوران فابيوس، ووزيران سابقان أدينوا سنة 1999 أمام محكمة العدل الجمهورية في باريس.

أما تونس وليبيا والمغرب والأردن والبرتغال واليونان والأرجنتين التي كانت قد استوردت هذه الأمصال، فقاضت الشركة وتحصلت على تعويضات مالية بمئات الآلاف من الدولارات.

وأعلنت الشركة الفرنسية بعد دفع التعويضات للبلدان المتضررة إفلاسها، واشترتها أخرى تدعى سانوفي باستور.

لكن العراق، وبحسب الحسناوي، لم يرفع دعوى في ذلك الوقت، ولم يعلن كذلك أنه استورد أدوية من هذه الشركة وهي محملة بفيروس الإيدز، لكن بعد 2003 أثيرت هذه القضية وأخذ رئيس جمعية الهلال الأحمر العراقي هذا الملف على عاتقه بموافقة الحكومة، وجمع توكيلات من المرضى الذين بقوا على قيد الحياة ومن ذوي المتضررين وذهب إلى باريس للتفاوض بشأن التعويضات، لكن من دون جدوى.

وفي عام 2009، كشف الحسناوي عن تشكيل لجنة حكومية بناء على طلب من وزارة الصحة ضمت ممثلين عن الوزارة وممثلين قانونيين عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وذهبوا إلى فرنسا والتقوا بالشركة، لكن اتضح فيما بعد أن كافة العقود الموجودة لدى الشركة الفرنسية بهذا الشأن أتلفت قبل 2003، وطالبت الشركة اللجنة العراقية بتقديم إثباتات أن المصابين العراقيين بالإيدز كان بسبب استخدام العقاقير التي صدرتها عام 1986.

وفي المقابل، عادت اللجنة العراقية، وقالت إن "كسب هذه القضية عبر المحاكم أمر صعب" لكن الأمر لم ينته إلى هذا الحد، إذ جرى تحريك هذه القضية مرة أخرى من قبل قوى المجتمع المدني في فرنسا، وجاؤوا إلى العراق وجمعوا معلومات عن القضية لكنها لم تثمر عن أية نتائج.

اليوم وبعد 33 عاما، تعتزم لجنة الصحة والبيئة في البرلمان العراقي إعادة فتح ملف "الفيروس الفرنسي" الذي ورِّد للعراق، وإيجاد صيغة حل يمكن أن يعود بالفائدة على عائلات المتضررين منها.

 المسلة ــ مصادر مختلفة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •