2019/08/29 14:51
  • عدد القراءات 253
  • القسم : آراء

محمود الهاشمي: لماذا هاجمت اسرائيل العراق ولبنان وسوريا؟

بغداد/المسلة:  


محمود الهاشمي 

مع علم اسرائيل ان استهدافها مقار ومخازن الحشد الشعبي واصرارها على انها وراء هذا "القصف" ومثل ذلك حاولت في لبنان وسوريا وغزة، ان ذلك سيكون له ردود فعل وتصعيد يصل الى مواجهة وحرب غير محسوبة النهايات، مثلما هي مغامرة ، لان اسرائيل تدرك معنى المواجهة مع "فصائل المقاومة" وكيف سينعكس ذلك على الواقع الامني داخل الكيان الصهيوني نفسه!.

اسرائيل باتت تعي المخاطر التي تحيطها ، وان جميع المشاريع التي دعت لها الولايات المتحدة في المنطقة لصالحها لم تجنِ شيئاً، فليس هنالك استجابة لنقل السفارات الى القدس بعد الاعتراف الامريكي بها كعاصمة لاسرائيل، ولا مؤتمر وارسو جلب النفع ,فقد غابت عنه دول اوربا واقر الجميع بفشله، ولا الدعوة لتشكيل حلف عربي امريكي يتكون من دول الخليج الست بالاضافة الى الاردن والمغرب + امريكا قد تحقق منه شيئ على الارض، كما عبرت "ورشة البحرين" عن كل معاني الفشل يوم غاب عنها اصحاب الشان "الاسرائيليون والفلسطينيون" مثلما فشلت دعوة واشنطن لحلف من ستين دولة لحماية امن الملاحة في الخليج وبحر عمان، وتنصلت الاغلب من الدول عن هذه المهمة سوى بريطانيا التي جرجرتها امريكا "كرهاً" فخسرت سمعتها في قضية احتجاز الناقلة الايرانية وكيف اعادتها بعد احتجاز ناقلتين لها.

في ذات الوقت تفهمت اسرائيل ان الزمن ليس بصالحها فالدول التي دفعت بها امريكا لاجراء التطبيع معها، مترددة، ومجرد زيارة اعلامي سعودي الى القدس عاد ووجه ملطخ بالبصاق والاستهجان من الشعب الفلسطيني والتندر حتى من الصهاينة!!.

وادركت ايضا ان الولايات المتحدة غير جاهزة للمنازلة العسكرية مع ايران بعد سقوط طائرتها  المسيرة وهيبتها على مياه الخليج وبحر عمان، مثلما عرفت ان "العمق الاستراتيجي" لايران يزداد قوة وتمدداً خاصة بعد سلسلة الانتصارات التي حققتها انصار الله في اليمن، وصعود "الحشد الشعبي" كرقم مهم في المعادلة السياسية والامنية في العراق، وكذلك تطور الاوضاع في سوريا وهزيمة الارهاب وبقاء بشار على راس السلطة وترسيخ العلاقات مع الجمهورية الاسلامية وروسيا.

يقابل ذلك تفكك في محور العداء للجمهورية الاسلامية سواء من قبل دول الخليج او غيرهم..

ان مراكز الدراسات الاسرائيلية عبرت عن قلقها من انشغال الولايات المتحدة عن منطقة الشرق الاوسط باتجاه المحيط الهادي حيث الخطر القادم من الصين، واعتبرت ان تصريح ترامب الى قناة "fox" من ان الشرق الاوسط لم يعد من اولويات امريكا، وربما نحتاج القليل من نفط الخليج!! تحولاً خطيراً سيرفع غطاء الحماية عنها، وتنفرد بها محاور المقاومة والدول الناقمة على وجودها ...

مراكز الدراسات الاسرائيلية اكدت في تقاريرها ايضاً ان اوربا لم تعد الحصان الذي يجر العربة الامريكية حيث تحل وترحل، فالعلاقة باتت تسيء بين اوربا والولايات المتحدة وان الاحلاف العسكرية التي كانت داعمة لها مثل "الناتو" قال عنه الرئيس ترامب "اصبح قديماً" وبات ترامب يطلق على اوربا "القارة العجوز"!!.

صحيح ان ترامب ونتنياهو بينهما عقد من التفاهم في نصرة بعضهما البعض لغرض البقاء في السلطة خاصة وان انتخاب ترامب جاء من خلال التحالف مع ائتلاف من القوى يشكل  (المسيحي الصهيوني) احد اهم مكوناته وزناً، وكذلك اصحاب المليارات من اليهود الامريكان، ولكن ذلك قد لايصب بمصلحة امريكا في بقاء شخصية اسمته الصحافة الامريكية بـ"الاحمق" كما بات وضع نتنياهو رغم الدعم الامريكي له مورد "قلق" واستهجان وتهم بالفساد من الاحزاب المعارضة...

هذه لمعادلة اوقعت اسرائيل في منعطف خطير جداً لم تشهده في كل تاريخها، لان مسببات وجودها وديمومتها باتت تزول شيئاً فشيئاً ، خاصة وان الدولة المراهنة على زوالها "ايران" فشلت جميع اوراق الضغوط عليها سواء عبر الحصار بكل اشكاله او عبر محاصرتها دبلوماسياً.

رأت اسرائيل ان ايران رفضت جميع الوساطات التي عرضت عليها من قبل امريكا وهي تحت تاثير الحصار، وان الرهان على احداث فوضى في الداخل الايراني اشبه بالمستحيل امام قيادة تحسن ادارة الازمات مثلما تحسن فن التفاوض.
ان الامر الاهم بالنسبة لاسرائيل في التفاوض بين ايران وامريكا هو موضوع الصواريخ الباليستية وموضوع العمق الاستراتيجي لايران في المنطقة لان فيهما تكمن قوة الخطر عليها، وتعتبر ذلك اهم من التفاوض في المشروع النووي ، لان هذه الصواريخ باتت تنتشر لدى محور المقاومة وكذلك انتقال التقنية لديهم من طائرات مسيرة وصناعة صواريخ محلياً، وهذا ما غاب عن مشروع التفاوض الذي قادته فرنسا اخيراً اثناء اجتماعات الدول السبع، بعد ان كانت امريكا تصر على ربط اي اتفاق لها مع ايران في قضية الصواريخ الباليستية ، وكذلك حماية اسرائيل، في وقت ترى ايران ان هناك قضيتان لانقاش عليها كما وردت في كلمة السيد  القائد الخامنئي "الصواريخ الباليستية والعمق الاستراتيجي".


هذا الشعور الاسرائيلي والادراك لمجمل المعطيات الانفة جعلها ان تسارع في الاسابيع الاخيرة الى تصعيد اعتداءاتها لتشمل العراق وسوريا ولبنان، وذلك من اجل تغيير مواقع اللعبة ولاعادة امريكا ولمن يخطط معها للتفاوض مع ايران الى ذات الشروط السابقة التي لاتضر مصالحها، والتي كان عددها 13 حسب وزير خارجية امريكا مايك بومبيو لكن اوراق فرنسا تنازلت عن "9" منها!!..

امريكا مدركة ان التصعيد الذي قامت به اسرائيل، جعلها في موقف "حرج" فهي غير مستعدة لخوض حرب سوف تستغلها روسيا والصين وحتى اوربا لاستنزافها في المنطقة وهي التي تخطط للهروب منها، لذا اعلنت براءتها من قصف مقار الحشد الشعبي، كما اعلنت براءتها من هيمنتها على اجواء العراق وعلمها بالجهة التي قامت بذلك...

ايران تدرك ان اسرائيل ترغب ان تجر المنطقة الى حرب، وفصائل المقاومة ادرى بمواطن الضعف لدى اسرائيل فجاءت رشقات الصواريخ الاولى من غزة وقالت تقارير اسرائيلية "حماس تثأر للحشد الشعبي من قصفنا"!! بل ان المقاومة تتفهم لعبة الانتخابات الاسرائيلية وكيفية التعامل معها لذا فان السيد حسن نصر الله اشار الى ان نتنياهو يريد ان يتحول الى بطل قومي بضرب محاور المقاومة مهدداً بان اسرائيل لن تكون آمنة بعد الاعتداء على لبنان!!.
وافضل من وصف الاعتداءات الاسرائيلية الاخيرة هو السيد قاسم سليماني بالقول "انه جنون" اي ان اسرائيل قامت باعتداء سيرتد عليها ويقصر من عمر وجودها..في ذات الوقت فان الرئيس الفرنسي اصطدم بذات الجدار الاول لعنوان التفاوض بين ايران وامريكا "رفع العقوبات الامريكية شرط لوقف تقليص الالتزامات النووية"!!. إيران غير مستعدة لأن تدخل المفاوضات وتقبض الثمن بشكل مؤخر، بل هي تريد أن تحصل على دفوعات مقدمة للمفاوضات. وأقل ما يمكن أن تطلبه إيران هو أن يقوم الجانب المقابل برفع العقوبات وعودة بيع إيران لنفطها وحصولها على أمواله عبر فتح القنوات المصرفية.

يحاول الأوروبيون من خلال مشروع "أنستكس" أن يحدّوا من تلك القنوات والامتيازات قبل المفاوضات، في حين أن الإيرانيين يسعون إلى توسيعها.بالمقابل فان اسرائيل ستدفع بكل اوراقها لغرض افشال مفاوضات غير ضامنة لمستقبلها وامنها وسوف تبقى تناور فيما غير مدركة لقوة الرد على ما ارتكبته من اعتداءات على مواقع عسكرية ومدنية وما فيها من تجاوزات على سيادة البلدان  التي طالها الاعتداء .

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 10  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •