2019/08/30 23:28
  • عدد القراءات 323
  • القسم : آراء

حيدر السيد حسين الياسري: لقاء الأقوياء

بغداد/المسلة: 

حيدر السيد حسين الياسري

 هنالك مؤشرات واضحة تدل على ان الولايات المتحدة وإيران عازمتان على تخفيف حدة التوتر بينهما والجلوس حول طاولة المفاوضات. والدليل على ذلك هو دعوة  وزير الخارجية الإيرانية لحضور قمة الدول الصناعية السبعة في فرنسا ولهذه الدعوة مغزيان .
الاول وكأنه اصرار إيراني على حضور محمد جواد ظريف لتمثيل الجمهورية الإسلامية كرد اعتبار لهو بعد ان اقدمت وزارة الخزانة الامريكية على تجميد حساباته. والمغزى  الثاني هو حصول الجانب الإيراني على تأكيدات من الجانب الامريكي عن طريق الوسطاء من اجل الوصول الى اتفاق ناجح يرضي الطرفين كان تتعهد امريكا بالعودة للاتفاق النووي ومايصاحبه من رفع للعقوبات.
هذا يأتي بعد  العروض الامريكية السابقة لإيران من اجل التفاوض مثل إعراب الرئيس ترامب عن رغبته في  جعل ايران (مزدهرة)اذا تعهدت بعدم انتاج قنبلة نووية وبعدها جاءت رغبة وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو في زيارة ايران تاركا شروطه التعجيزية الأنثى عشر وراء ظهره ولكن الرد الإيراني كان هو الرفض، بل على العكس من ذلك فان ايران انتهجت سياسة اكثر تشددا وهي سياسة حافة الهاوية مع امريكا والحليف البريطاني وكان اخرها إسقاط الطائرة المسيرة واحتجاز الناقلة البريطانية والذي كان رد فعل على احتجاز الناقلة الإيرانية. 

عندها أيقنت الإدارة الامريكية بان الإيرانيون جادون في مواقفهم من تأزيم الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط  اذا ما تعرضت مصالحهم لأي تهديد علما ان الجانب الامريكي يملك قوة عسكرية هائلة للرد ولكن لدى الأمريكان نظرة استراتيجية للأوضاع في المنطقة فلا الوضع الدولي ولا الإقليمي يشجع على هكذا عمل فهم يدركون ان الحرب لا تنحصر بين ايران وأمريكا بل ستكون حربا واسعة النطاق  
الأمريكان والإيرانيون لديهم تعاون وتنسيق في أماكن أخرى فالقوات الامريكية في أفغانستان تعتمد في إمداداتها على ميناء جهبهار الإيراني اي بمعنى اخر قد تفرقهم  السياسة وتجمعهم المصالح في بعض الأحيان وكلنا يتذكر زيارة روبرت ماكفارلين مستشار الرئيس ريغن للأمن القومي وذلك في العام ١٩٨٦ والتي عرفت في حينها بايران غيت او (ايران كونترا)..  
عندها ادرك الرئيس الامريكي حجم الورطة التي وقع فيها حينما اخرج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي طبقا لنصائح رئيس الوزراء الاسرائيلي ومستشاره للأمن القومي جون بولتون كما  ان الأخير اصبح ثقيلا على ادارة البيت الأبيض حسب بعض التسريبات الصحفية.. 
سيد البيت الأبيض كان يبحث عمن ينزله من الشجرة فكانت الوساطة اليابانية ومن ثم الفرنسية واتي كانت نشطة للغاية في الأسابيع الاخيرة اذ لا يكاد يمر أسبوع من دون اتصال هاتفي بين ماكرون وروحاني ..

من غير المصادفة ان يعلن الرئيس الفرنسي عن لقاء مرتقب بين الرئيسين الإيراني والأمريكي ومن ناحية اخرى صرح الرئيس الإيراني بانه سيتفاوض مع اي جهة اذا كان فيه مصلحة لبلاده وهذا تاكيد اخر لاحتمالية اللقاء وعلى ما يبدوا سيعقد في أيلول القادم اثناء أعمال الجمعية العامة  للأمم  المتحدة في نيويورك او ربما في جنيف لان سويسرا تمثل المصالح الامريكية في ايران، ولكن هنالك أطراف استشعرت خطر التفاهم الامريكي الإيراني على مصالحها او خشية تهميشها  واهمها اسرائيل وما الأعمال الاستفزازية الاخيرة ضد العراق وسوريا ولبنان الا دليل على ذلك  وكان نتنياهو يبحث عن اي ذريعة لتوريط الولايات المتحدة في نزاع مسلح بدا وكأنه  لا يفهم العقيدة الامريكية وهي امريكا أولا وليس اسرائيل او اي دولة أخرى وهنالك شواهد تاريخية على ذلك واهمها هو اقدام  الرئيس الامريكي الأسبق أيزنهاور بتوجيه إنذار صريح وواضح لدول العدوان الثلاثي على مصر عام ١٩٥٦ حينما اجبر تلك الدول وهي (فرنسا وبريطانيا وإسرائيل ) على إيقاف الحرب والانسحاب .. 

نستنتج من ذلك ان ادارة ترامب  ليست استثناء في التعامل مع المصالح الامريكية العليا لذلك ادركت بان اسرائيل وبعض دول الخليج ماهم الا ظواهر صوتية لا يمكن التعويل عليهم في اي صراع مفتوح مع ايران على الرغم من ان بعض دول الخليج مستعدة للتمويل وعلى مايبدوا فان الجميع في منطقة الشرق الأوسط  ينتظر لقاء الأقوياء ليعرف أين مكانه بالظبط بين الدول المؤثرة وما هو دوره القادم..

بريد المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​


شارك الخبر

  • 3  
  • 17  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •