2019/09/01 12:52
  • عدد القراءات 196
  • القسم : آراء

إبراهيم بحر العلوم: إحتجاجات حملة الشهادات

بغداد/المسلة:  

 إبراهيم بحر العلوم

تواجه حكومة السيد عبد المهدي تحديات جمة ومن تلك التحديات مشكلة البطالة المتفاقمة في صفوف الشباب، وخاصة من حملة الشهادات، ولم تطرح الحكومة خلال هذا العام أي سياسات جديدة من شأنها تفتح افاقاً لمعالجة المشكلة، بل اضطرت للسير في نفس السياقات التي اعتادت عليها الحكومات السابقة بالتعويل على القطاع العام في استيعاب البعض منهم.
 
ان ما تشهده بغداد منذ اكثر من شهرين من تظاهرات واعتصامات واحتجاجات منظمة لحملة الشهادات من مختلف الاختصاصات التطبيقية والإنسانية تعكس في جانب من جوانبها عزيمة المطالبة بالحقوق والإصرار على انتزاعها ضمن الأطر القانونية، ومن جانب اخر تكشف عن مرونة النسبية لبعض مؤسسات الدولة تجاه تحقيق قسم من المطالب حتى ولو كان على حساب اختناق اقتصادها الوطني، ونود في هذا السياق ان نؤكد على القضايا الأساسية التالية:

أولا: سلمية الاحتجاجات: ان الانتشار الافقي لهذه الاحتجاجات والتنظيم الممنهج ابتداءً من خريجي كليات هندسة النفط وحملة الشهادات العليا وما اعقبها من موجات أخرى لخريجي الهندسة الكيماوية والاختصاصات الهندسية الأخرى والجيولوجيين وكليات العلوم السياسية والإدارة والاقتصاد سوف لن تتوقف، فقد ادركت هذه الشريحة ان هذه الوسيلة ضاغطة ونافعة احياناً في انتزاع حقوقهم وتميزت بإرادة وتصميم لدىهم لاسماع مطاليبهم للمسؤولين حتى ولو تطلب الامر الاستمرار في الاعتصام لاسابيع، وشهدت الاحتجاجات مشاركة واسعة من ابناء المحافظات الاخرى.

واضطر المسؤولون احياناً للتجاوب النسبي مع مطاليب المعتصمين، فعلى سبيل المثال لا الحصر، اعتصام خريجي كليات هندسة النفط من الجامعات الرسمية والأهــــلية، حيث اسفر عن استــــــيعاب حوالي 1000 خريج، من اصل 1500 معتصماً، في الشركات النفطية، وتعيين المئات من المهندسين الكيماويين والجيولوجيين، وتعهدت وزارة الخارجية بدراسة مطالب خريجي العلوم السياسية.

ان هذا التجاوب النسبي لحركة الاحتجاجات، وهو امر يستحق الشكر عليه، سيدفع الشرائح الأخرى العاطلة من حملة الشهادات في مواصلة نفس الطريق أملاً في الحصول على فرص العمل رغم تصريح السيد رئيس الوزراء صعوبة تحقيق ذلك، باعتبار ان عدد العاطلين من الخريجين يتجاوز عشرات الاف بل مئات الاف بلحاظ مدخلات الجامعات والمعاهد سنويا بشقيها الرسمي والأهلي والتي تربو على 130 الف خريجاً، وقطعاً ستواجه الحكومة عجزاً في استيعابهم ضمن القطاع العام في ظل الوضع الراهن.

لقد اجبر مجلس النواب الحكومة كمـــــا جاء في قانون مــــــوازنة عام 2019 تحويل عشرات الاف من أصحاب العقود الى الملاك الدائم، واستجابت الحكومة للامر ولم تطعن بهذا التداخل التشريعي، على خلاف مواقف الحكومة السابقة التي أغلقت أبواب التعيين بحجة الشحة الاقتصادية.  لقد اضطرت الحكومة الحالية زيادة نفقاتها التشغيلية وهذا ما دفع صندوق النقد الدولي، كما جاء في تقريره الصادر بداية هذا الشهر، تحذير الحكومة العراقـــــــــية من مغــبة المضي في زيادة الانفاق بحوالي 25 بالمئة والذي سيقضي الى كارثة اقتصادية يطيح بالاقتصاد العراقي، وسيزيد من العجز في الموازنة للعام القادم وللأعوام اللاحقة.

واذا ما استذكرنا بان ما تم من تعينات لتثبيت العقود لهذا العام سيزيد من تكاليف الانفاق للعام القادم بحوالي 3 تريليون دينار، فضلاً عن إعادة المفسوخة عقودهم من منتسبي وزارة الداخلية والذي تجاوزت اعدادهم قرابة ثلاثين الفاً سيزيد من حجم الازمة المالية وسيضع حكومة السيد عبد المهدي في وضع اقتصادي ومالي لا يحسد عليه.

ثانياً: غياب المشاريع: ولنا الحق ان نتساءل اليوم هل ان الخطوات التي اتبعتها الحكومة خلال هذا العام تطمئن بوجود رؤية اقتصادية قادرة على اخراج العراق من البطالة الخانقة في صفوف الشباب والتي تتجاوز  20 بالمئة ام ان ضرورات السلطة وتطلعات الكتل السياسية دفعت البلد للغوص بشكل اكبر في وحل الترهل الإداري؟.

لا شك ان الحكومة تفكر جدياً بهذه المعضلة وتعلم جيداً بان سوق العمل العراقية تشهد سنوياً وبشكل عام إضافة نصف مليون انسان سنوياً من هم في سن العمل والراغبين به والقادرين عليه والعدد في تزايد سنوي مستمر، ولابد انها حاولت دراسة بعض المقترحات التي قدمت من الخبراء الاقتصاديين.

وان واحدة من الحلول القادرة على تحريك عجلة التشغيل ومواجهة ارتفاع معدلات البطالة هو (التمويل الميسر). لذا على الحكومة إطلاق مبادرة تشغيل الشباب بالدعوة الى تسجيل شركات صغيرة تمنح (إجازات استثنائية) باسم شركات الشباب الناشئة معفاة من الضرائب

والرسوم كافة لمدة خمس سنوات وتمنح قروض ميسرة ذات فترة سماح طويلة الأجل نسبياً ويعفى القرض بعد فترة السماح في ضوء اتساع نشاط المشروع الشبابي وقدراته على التشغيل ويدرج العاملون فيه كافة في صندوق التقاعد والضمان الاجتماعي وتتحمل الدولة نفقاته.

وبناءً على ذلك يؤسس (صندوق تشغيل الشباب) مثلاً في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ويدار من واحدة من المصارف الحكومية او الأهلية في المحافظات كافة ولاسيما الأكثر فقراً. ويخصص راس مال ابتــدائي للصندوق بنحو 5 مليارات دولار.

 وشبيه لهذا المشروع، تقدم البنك المركزي العراقي قبل حوالي عامين بمبادرة وتم تخصيص مبلغاً مماثلاً لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وواجه بعض العقبات الادارية لتفعليه وتم تجميد المشروع. وهناك العديد من الأفكار والتصورات في هذا المجال يمكن للحكومة
الشروع بها لتفتح افاقاً جديدة لحل معضلة البطالة في صفوف حملة الشهادات.

لابد للحكومة من مبادرات لتفعيل دور القطاع الخاص ولعل في مقدمتها الشروع بتأسيس (مشروع تقاعد القطاع الخاص) المدعوم من قبل الدولة، وضرورة إعادة التعليم المهني بشقيه الاعدادي والاهتمام بمؤسسة المعاهد الفنية لتوفير المهارات في مختلف المجالات وسنتناول ذلك بالتفصيل في مناسبات اخرى.

من المحتمل ان تجد مثل هذه المشاريع وغيرها الدعم من قبل المنظمات والمؤسسات الدولية.

ان التفكير بمستقبل ابناءنا وتوفير فرص العيش الكريمة لهم احدى الواجبات الملقاة على عاتق الحكومة وخاصة في بلد تتوفر فيه كل مقومات الحياة الكريمة، ما نحتاجه اليوم هو توفير قدرات التخطيط والمتابعة لبرامج تساهم في تقليل نسب البطالة وهذا ما يتحتم على الحكومة تقديمه.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 


 


شارك الخبر

  • 0  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •