2019/09/01 13:03
  • عدد القراءات 182
  • القسم : آراء

رياض الفرطوسي: الحسين بين لهيب كربلاء وحرية الخلاص

بغداد/المسلة: 

رياض الفرطوسي

حينما اطلق الامام الحسين (ع) صوته مدوياً 
اقسمت لا اقتل الا حراً  وان رأيت الموت شيئاً نكرا 

كان هذا واحداً من دروس كربلاء، وهو درس الحرية، فالحرية شجاعة وتحد لكل الخطوط المنحرفة، وهي الوحدة العضوية في بناء العدالة الانسانية، ولا يمكن أن تتأسس الحرية في واقع يشعر الناس، انهم مقيدين وعبيد في اقفاص فكرية كانت او عقائدية او نفسية.

الحرية التي رفعها الحسين (ع) شعارا له لا تتأسس في وطن العبيد،(عبيد السلطة  والوجاهة  والافكار الجامدة  الغير قابلة للنقاش _ التفكير الحاد والقطعي _  والمخالب الجارحة والاستعراض في التباهي والنفخ ) والغنائم والمال الحرام بل تولد في التحدي لتصبح دليل للتائهين والغرباء .

حرية الحسين (ع) تحولت مع الزمن الى عناوين .. الصالح من اهدافها هو تأسيس معرفة، وفكر وتاريخ وهوية ووطن نظيف وقلوب صافية وصادقة في علاقتها مع نفسها ومع الاخر .

حرية الحسين (ع) لا تخضع لميزان الربح والخسارة، المجتمع الحر هو الذي ينتج وعيا حراً .

قد يكون الامام الحسين (ع) خسر المعركة ولكنه ربح خياره، ولا هزيمة ولا فشل مادام  يدرك انه كسب المستقبل، الذي كان ولازال  راقدا في وعي الاحرار، فالحسين ( ع ) طالبنا بان لا نجلس ننتظر ان يهبط علينا الخلاص دون عمل ومبادرة، لاننا وقتها سنعيش الذل والهوان والخوف .

وعليه لا بد ان نعمل من اجل حريتنا التي هي التزام طوعي وانتماء لوطن لا نشعر فيه غرباء وحزب ننضوي تحت لوائه ونحن نشعر اننا سعداء لا ان يتم اقصائك وتسقيطك فيه ووظيفة تخدم فيها الناس لا ان تحولهم الى خدم لك، وشارع نظيف يتم احترام القانون فيه، وارصفة لا تتحول الى فوضى عارمة ولا يتم احترام السير والمرور فيها.


الحرية التي نادى بها الحسين ( ع ) هي حرية القضاء ونزاهة القانون وضمائر لا يتم شرائها بابخس الاثمان الحرية هي ان تضمن مستقبلك وحياتك وكرامتك وان لا تشعر بالخوف والتهديد والوعيد، تلميحا او تصريحا من قبل من اطلق عليهم الحسين (الادعياء) والمنحرفين .

الحرية ان تخطف قلوب الناس بالمحبة والتسامح والالفة، لا ان تجعلهم يهيمون على وجوههم بحثا عن ملاذ  آمن، ان القيمة السامية التي تحرك منها الحسين ( ع ) في تاكيد مفهوم الحرية، وجدانيا ومعنويا وذاتيا، جعلها تتحرك وتتحرر من ارتباطاتها السائدة والمتداولة، لتكشف لنا قدرته على نضج منظومته السلوكية والفكرية، التي لا تتصل بجغرافيا محددة ولا باهداف سياسية او اغراض نفعية وهذا ما جعلها تتخذ طابعا عالميا بين الامم والشعوب .

ترك الامام الحسين (ع) للانسان فرصة الانقلاب على النظم المشولية، وهي بذور زرعها الامام الحسين ( ع ) في فكر الامم من اجل ان ياتي، اليوم الذي تتحول فيه الى حقول خضراء من اجل ان يم الخير على حساب الشر.

رحم الله السائرين على نهج الحسين (ع) عملا وقولا، والباذلين لشعوبهم والصادقين معها، قبل وبعد التنصيب وبذلك فهم حسنيون وان لم يشاركوا في لهيب كربلاء.

بريد المسلة 

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 


شارك الخبر

  • 0  
  • 14  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •