2019/09/04 13:00
  • عدد القراءات 4119
  • القسم : آراء

التعليم العالي وقرارات مجلس الوزراء

بغداد/المسلة:  

أ.د. عبد الرزاق عبد الجليل العيسى، وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي السابق.

تتضمن هذه المقالة مع آخريات -ستنشر لاحقاً بالعنوان نفسه- أهم المقترحات والآراء والمشاريع، وحيثياتها، التي عرضت على  مجلس الوزراء من قبل  وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أو أي وزارة أو مؤسسة أخرى، وكانت تعنى بشأن التربية والتعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا، للمدة من 5/8/2016 حتى 24/10/2018، ومدى استجابة أعضاء المجلس وقناعتهم بطروحاتها، وأهدافها، ونتائجها المستقبلية، ومدى تأثيرها الإيجابي أو السلبي على القطاعات التي تعنى بها بقية الوزارات أو غيرها، وماهية الموضوعات التي عرضت للتصويت، واتخذ القرار المناسب بشأنها الذي وثق برقم محدد اقترن بالسنة التي أقرّ فيها، وبعضها الآخر صدر على شكل توجيه. ومنها الآتي:  

أولاً: مقترح تأسيس هيئة وطنية للاعتماد وضمان الجودة

 تزامناً مع استقالة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور حسين الشهرستاني جاء تكليفنا بمهام وكيل وزير التعليم العالي للشؤون الإدارية في يوم الأربعاء الموافق 5/8/2016، وقد كان الأمر مفاجأة لم تكن في الحسبان ولم يتم التخطيط لها. 

أوجب حضورنا إلى مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الموافق 11/8/2016، لأول مرة لمناقشة المقترح المقدم من قبل وزارة التخطيط الذي يتضمن استحداث هيئة لضمان الجودة. اقتصرت الدراسة المقدمة على هدف أو محور واحد، وهو جودة المنتج المادي -الصناعي أو الحرفي-؛ لذا جاء اعتراضنا في المجلس لمحدودية هدف المشروع، وعدم تناسبه مع عمومية عنوانه. لقد كانت مداخلتنا لإقناع المجلس بضرورة تغيير المشروع؛ ليتناسب مع هدفه أو اعتماد عنوان آخر يدل على المضمون في الدراسة هو تأسيس هيئة وطنية لضمان جودة المنتج فقط، أو أن يكون المشروع بالتعاون مع وزارات ومؤسسات أخرى لتأسيس هيئة وطنية لضمان الجودة، تضم عدة دوائر كل واحدة منها تعني بجودة قطاع معّين فمنها سيعنى بجودة مؤسسات التعليم العالي، وأخرى تعنى بجودة مؤسسات التربية، وثالثة تعنى بجودة المؤسسات الصحية، ورابعة تعنى بجودة المؤسسات الصناعية أو المنتج الصناعي وغيرها؛ لذا اقتنع المجلس، ولم تحصل الموافقة على تمرير المشروع المقدم من قبل وزارة التخطيط.

في عام 2018 قدمنا دراسة للأمانة العامة لمجلس الوزراء لاستحداث هيئة وطنية للجودة واعتماد مؤسسات التعليم العالي مستقلةً عن وزارة التعليم العالي ترتبط برئاسة الوزراء ولكن عامل الزمن حال دون عرضها على مجلس وزراء لانتهاء مدة الكابينة الوزارية، ونأمل إعادة إحياء المشروع في المستقبل القريب؛ لأهميته في تنمية مؤسسات التعليم العالي وترصينها.  

ثانياً: تمديد مدة السماح بالتعيينات

كُلفنا بمهام الوزارة بتأرخ 18/8/2016 الذي يعد ضمن موسم زخم العمل في الوزارة لتزامنه مع إجراءات القبول للدراسات العليا، والتحضيرات للقبول في الدراسات الأولية، وقرب بدء الدوام لبقية المراحل الدراسية في الجامعات. لقد اعتمدنا الكثير من المشاريع والخطط، غير الروتينية والمتناغمة مع بعض خطط من سبقونا، ضمن استراتيجية إدارة الوزارة التي تحتاج للخطوات والقرارات غير التقليدية للنهوض بأداء الجامعات بنحو عام، والمستحدثة عام 2014 بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية، واحتلال داعش لبعض أجزاء العراق، بنحو خاص، وتوفير المستلزمات المادية والبشرية. لقد طرحت الكثير من الآراء والمقترحات بشأن هذه الجامعات، ومنها: غلق البعض منها أو تعليقها لعدم توافر الملاك التدريسي، وحتى الملاك المساند له والمستلزمات المادية، والمباني المؤهلة والمناسبة لاستقبال الطلبة. إن أحد المؤشرات التي اعتمدت عليها في تقييم الجامعات هو نسبة عدد التدريسين لعدد الطلبة التي بلغت في إحدى الجامعات المستحدثة 1/60، وفي أخرى 1/43، بالمقارنة مع النسب في بعض الجامعات القديمة التأسيس التي بلغت 1/4.3 في إحداهما، و1/4.2 في أخرى؛ مما يؤشر مدى ابتعاد المجموعتين عن معدل النسبة القياسية والبالغة 1/15، ومدى النقص وحاجة المجموعة الأولى للملاك التدريسي، والفائض في المجموعة الثانية؛ لذا جاء قرارنا بسحب بعض الدرجات الوظيفية الناتجة من حركة الملاك، من الجامعات التي فيها فائض في الملاك التدريسي، ومنحها للجامعات المستحدثة، ولكن العقبة التي ظهرت أمامنا هو ضيق الوقت؛ بسبب القرار المتخذ في مجلس الوزراء السابق بشأن إيقاف التعيينات في جميع الوزارات بتأريخ 4/12/2016؛ لذا تقدمنا بمقترح لمجلس الوزراء بتمديد مدة السماح بالتعيينات للدرجات الوظيفية الناتجة من حركة الملاك إلى نهاية السنة 31/12/2016، وقد حصلنا على الموافقة.

وعلى الرغم من ضيق الوقت لتأخر بعض الجامعات في الرد على الوزارة بشأن عدد الدرجات الوظيفية الشاغرة لديها، الناتجة من حركة الملاك، ولكن تمت الاستفادة من قرار مجلس وزراء في 19/12/2016 بعد جرد عدد الدرجات الوظيفية الشاغرة لدى بعضها التي بلغت 5240 درجة. وتم تخصيص بعض منها للجامعات المستحدثة، التي تعاني من نقص الملاكات التدريسية والوظيفية، وعدم توفر الدرجات الوظيفية لديها، وبواقع  30 إلى 50 درجة وظيفية  نقلت من ملاك الجامعات التي فيها وفرة في ملاكها. وحصلت التعيينات في جميع الجامعات بعد الإعلان والمنافسة على وفق الضوابط والتعليمات وأنجزت في 26/12/2016.  

ثالثاً: قرار مجلس الوزراء 340 لسنة 2016

فتحت قنوات الحوار مع وزارة التربية في الأسبوع الأول من تسلمنا إدارة الوزارة بعد إصرارنا على ضرورة الإسراع بإيقاف مشروعهم المعنون: (تعدد التعليم العلمي، أو تنويع التعليم) الذي يتضمن تقسيم المواد العلمية، لمرحلتي الخامس والسادس الإعداديتين للفرع العلمي، إلى أحيائي وتطبيقي ولجميع مدارس العراق، ما عدا كردستان، ومن دون التحضير والتهيئة للمشروع.

للأسف أن مقترح المشروع حصل على موافقة مجلس الوزراء في عام 2015، ونُفّذ في العام الدراسي 2015/2016 على طلبة الصف الخامس العلمي.

عقدت عدة اجتماعات برئاستنا مع وزير التربية الذي طرح الكثير من المبررات، متأملاً إيقاف سعينا وتصميمنا لإلغاء مشروعهم تنويع التعليم في العام الدراسي 2016/2017، ومنها قرب بدء العام الدراسي، وادعاؤهم إكمال تحضيراتهم واستعداداتهم لتطبيق المشروع، الذي لم نجده على أرض الواقع عملياً لعدم تدريب ملاكاتهم التدريسية على النظام الجديد، وعدم توافر الملاك التدريسي لبعض التخصصات ضمن المنهج الجديد كمادة الجيولوجي. وطرحت وزارة التربية بعض المبررات التي أدت إلى تأجيل طلبنا لإلغاء المشروع، ومنها هو إنهاء طلبة المرحلة الخامسة سنتهم الأولى من البرنامج، والمبرر الآخر هو إنفاق الوزارة مبالغ كبيرة  لطباعة الكتب اللازمة للمناهج الجديدة التي لم تسلم إلى الكثير من المدارس إلا بعد انتهاء الفصل الأول من العام الدراسي 2015/2016. وأخيراً تم الاتفاق على الاستمرار ببرنامج تنويع التعليم على أن يتم إعادة تقييم البرنامج في نهاية العام الدراسي 2016/2017، واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنه.

 لقد كانت قناعة الجميع بالطرح العلمي المعتمد لدينا، وهو ضرورة البدء في كل تجربة جديدة باعتماد تطبيقها على عينة صغيرة الحجم، أو قليلة العدد، ومتابعتها وتقييم نتائج خطواتها للاستمرار، وتعزيز الناجحة منها، وتصحيح الانحراف في المنحرف منها إن أمكن، أو إلغاء التجربة عند القناعة بفشلها. وهذه الآلية التي اعتمدت في معظم المشاريع والتطبيقات التي تم العمل بها خلال مدة إدارتنا للوزارة، ومنها تطبيق نظام المقررات، الذي نفذ في ثلاث جامعات، واستقلالية الجامعة، التي نفذت في جامعة واحدة، وفي ست عمادات في العام الدراسي 2017/2018؛ لتتوسع في السنة التي تلتها وتصبح تسع عمادات ، والحوكمة الإلكترونية، التي نفذت بأربعة برامج لجميع الجامعات، وثمانية عشر برنامجاً لثلاث جامعات، واستحداث عمادات الدراسات العليا، التي نفذت في ثلاث جامعات، واعتماد قناة النخبة ضمن القبول المركزي، لألف طالب للعام الدراسي 2018/2019، وابتعاث الطلبة الأوائل لبعض حملة شهادة البكالوريوس  للحصول على شهادة الدكتوراه من دون الحصول على شهادة الماجستير، بوجبة أولى عددهم 100 طالب وبعدها أُعلن عن الوجبة الثانية بعدد 200 طالب، وغيرها من البرامج الكثيرة.    

  لقد حصلت نقاشات مع ممثلي وزارة التربية بشأن بعض الموضوعات المشتركة التي يمكن أن تؤدي بالنهوض بقطاعي التربية، والتعليم العالي، ومنها: ضرورة العمل المشترك بهدف الإعلان المبكر عن القبول في الجامعات؛ ليحقق طلبة المرحلة الأولى في دراستهم، مدة دوام أمدها خمسة عشر أسبوعاً في الفصل الأول من العام الدراسي الأول، وكما هي مقّرة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). لقد أثمر العمل المشترك مع وزارة التربية بشأن الإعلان المبكر عن القبول المركزي الذي حقق بعض التقدم في أول عام دراسي، وأُعلن عنه بتأريخ 26/10/2016 بعد أن كانت تظهر نتائجه في نهاية تشرين الثاني، أو بداية كانون الأول من كل سنة. وقد حصل تقدم أفضل في السنوات اللاحقة، إذ أُعلنت نتائج القبول المركزي للعام الدراسي 2017/2018 في 15/10 /2017، وأُعلنت النتائج للعام الدراسي 2018/2019 في 5/10/2018.

بعد الإعلان عن نتائج القبول المركزي للعام الدراسي 2016/2017، حصلت اعتراضات وردود أفعال سلبية من الطلبة الحاصلين على معدلات 96% فأقل، ومن غير المقبولين في كليات المجموعة الطبية بحجة أن مقاعدهم قد أشغلت من قبل الذين قبلوا على قناة ذوي الشهداء -الذين لم يتجاوز عددهم 270 طالباً، من مجموع 4821 طالباً؛ أي: بحدود 5.6% قبلوا في كليات الطب وطب الاسنان والصيدلة-، مع الأخذ بالحسبان أن قانون 57 لسنة 2015 أقّر تخصيص 30% من مقاعد خطة القبول لذوي الشهداء بتقسيماتهم الثلاثة -ضحايا جرائم حزب البعث المنحل، وذوو شهداء الحشد الشعبي، وذوو ضحايا العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابية-، على أن تكون نسبة 10% لكل قناة، ومنحهم الحق بالتقديم على جميع الكليات بغض النظر عن معدلهم في الامتحان الوزاري لمرحلة الإعدادية.

بعد عدة اجتماعات بين ممثلي وزارة التعليم العالي ومؤسسة الشهداء تم الاتفاق على تقسيم نسبة المقاعد التي ستخصص لذوي الشهداء لتصبح 15% للدراسة الصباحية، و15% للدراسة المسائية، واعتماد نسبة 5% لكل فئة في الدراسة الصباحية ومثلها في الدراسة المسائية، ويكون التنافس على المقاعد لكل فئة على حدة. وحُدّد الحد الأعلى لفارق الدرجة التنافسية لذوي الشهداء بخمسين درجة فأقل من الحد الأدنى للقبول في الكليات والمعاهد ضمن القبول المركزي.

لقد استضافنا البرلمان لمناقشة أسباب عدم قبول الطلبة الحاصلين على معدلات 96% في كليات المجموعة الطبية وبحضور الوكيل الفني، ومدير عام الدراسات والتخطيط والمتابعة، ورئيس عمداء كليات الطب، ومجموعة كبيرة من النواب بضمنهم أعضاء لجنة الشهداء مع مجموعة من الطلبة. ولقد تم الحديث عن العوامل التي تحدد عدد المقاعد المعلنة في القبول المركزي لكل تخصص علمي في مختلف الجامعات، وما يسمى بالطاقة الاستيعابية، والأسباب التي تحول دون إمكانية الوزارة لزيادتها. حيث تم التركيز على ضعف التمويل، ومحدودية المستلزمات المختبرية والمباني في بعض الجامعات، ونقص الملاك التدريسي في بعضٍ منها. وعلى الرغم من أن قانون 57 لسنة 2015 قد شرع في البرلمان لكن الاعتراضات عليه طرحت من بعض أعضائه بشأن القانون ومنح الامتيازات لذوي الشهداء، متناسيين أنهم من أقروا القانون؛  لذا كان الرد عليهم من الأعضاء الاخرين. من ثم طرحت الكثير من الآراء والمقترحات، لتوسعة خطة القبول غير العملية، إذ اقترح أحدهم منح الجامعات مبلغ 10 مليارات دينار لمساعدتها في فك اختناقاتها  وتوفير المستلزمات الدراسية، وتناسى أن عملية إقرارها وتمويلها تحتاج إلى أشهر، ولم يبق على بدء الدوام إلا أيام. وطرح مقترح آخر من إحدى النائبات مفاده: فتح دراسة مسائية لتخصصات المجموعة الطبية. وبعد ساعات من السجالات جاءت مبادرتنا بإمكانية زيادة أعداد مقاعد القبول المركزي بعد تخفيض أعداد المقاعد المخصصة للتعليم الحكومي الخاص (الموازي)، وبأعداد المقاعد نفسها التي استغلت في قناة الشهداء، والتي سببت الضرر المادي للجامعات، مع بقاء الطاقة الاستيعابية من دون تغيير.

تجاهل أعضاء البرلمان دعوتنا في البحث عن كيفية حصول أعداد كبيرة من الطلبة على المعدلات العالية التي تصل لما يقارب 100%، وبعد إضافة درجة المفاضلة لمن درس اللغة الفرنسية في الدراسة الإعدادية الذي ستصبح درجته أكثر من 100%. لقد تجاهلوا الخوض في مؤشرات سرقات الأسئلة، والغش، وتعدد أدوار الامتحانات الوزارية التي وصل عددها إلى أربعة أدوار.

على الرغم من المشكلات التي تتكرر سنوياً بشأن عدم قبول مجموعة من الطلبة ذوي المعدلات العالية في كليات المجموعة الطبية، ولكن الوزارة لم تتخذ الإجراء اللازم لحل المشكلة ولو جزئياً. وإن أحد الحلول الآنية هي توسعة خطة القبول، التي تحتاج إلى توفير مستلزمات مادية وبشرية، تعترضها ضعف الموازنة بسبب الأزمة الاقتصادية، واحتلال داعش لمدن عراقية؛ مما سبب في نزوح طلبة من جامعاتهم واستضافتهم في جامعات أخرى؛ وأدى ذلك إلى تخفيض خطة القبول لكلا الجامعات منذ العام الدراسي 2014/2015. لقد كان الجميع يفكر في كيفية الحصول على الأموال بزيادة التخصيصات السنوية للجامعات من موازناتها السنوية -التشغيلية والاستثمارية- غير مضمونة التمويل، متناسين الأموال التي تحصل عليها الجامعات من التعليم الخاص الذي بدأ في عام 2011/2012 للدراسات العليا، وبدأ في عام 2015/2016 للدراسات الأولية، التي لم تشرع عملية إنفاقها، وكذلك الأموال التي تجمع في صناديق التعليم العالي عبر الإيرادات والعوائد المتحققة جرّاء خدمات ونشاطات مختلفة تستحصلها الوزارة والجامعات حسب التعليمات الصادرة عام 1999. إذ حددت التعليمات أوجه صرف أموال الصندوق بنسبة 70%؛ لأغراض تحفيز العاملين ومكافأتهم، ونسبة 30% المتبقية لأغراض الصيانة ومعالجة الاختناقات الخاصة بالعملية التعليمية والعلمية. لقد شرعت تعليمات الصندوق في مدة تسمّى بالحصار الاقتصادي، وضعف رواتب منتسبي الجامعات، التي أصبحت لا تتجاوز 10 دولارات لأعلى مرتبة علمية من التدريسين، كي يتم منح المتميّز منهم أو المحتاج  مكافأة أو مساعدة من 70% من إيرادات الصندوق.

إن إحدى المبادرات التي تقدمنا بها والتي حصلت على موافقة لجنة الصندوق في الوزارة هو أقرار تعديل تعليمات الصندوق لتصبح أوجه الصرف بنسبة 20%؛ لأغراض تحفيز العاملين، ونسبة 80% لأغراض الصيانة، ومعالجة الاختناقات، وكل ما يؤدي لتحسين أداء وجودة سير المؤسسة الأكاديمية، وترصينها، وزيادة طاقتها الاستيعابية للطلبة، وأرسلت إلى مجلس الدولة لإقرارها.

أما المبادرة الأخرى والمهمة هو مقترحنا الذي قدم إلى مجلس الوزراء لتشريع أبواب إنفاق مبالغ التعليم الحكومي الخاص، مع السماح للوزارة لتقديم المنح والإعانات إلى تشكيلاتها؛ بما يؤدي إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لقبول الطلبة. وتمت الموافقة على المقترح في جلسة مجلس وزراء السادسة والأربعين المنعقدة بتأريخ 6/12/2016؛ ليصدر قرار مجلس الوزراء 340 لسنة 2016.       

(القرار)

خوّل مجلس وزراء مجالس إدارة صناديق التعليم العالي في مركز الوزارة وتشكيلاتها صلاحية تقديم المنح والإعانات بين مركز الوزارة وتشكيلاتها، ومنح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي صلاحية صرف مبالغ الأجور الدراسية بما يحقق زيادة الطاقة الاستيعابية لقبول الطلبة.

واشترط القرار أن تصرف هذه المبالغ في توسعة المباني، وشراء التجهيزات والمستلزمات الخاصّة بالعملية (الامتحانية)، وأجور محاضرات التدريسيين من غير الملاك الدائم، على أن يتم ذلك في مشروع تعليمات صندوق التعليم العالي.

 (انتهى القرار)

لقد جاء في القرار كلمة "الامتحانية" سهواً والمقصود بها "الأكاديمية أو العلمية".

في ضوء ما جاء في القرار المذكور اُتُخذت الإجراءات الآتية:

1- تحديد صلاحية تشكيلات الوزارة في التصرف بأموال صناديق التعليم العالي العائدة لها بنسبة 20% تنفق لفك اختناقات المؤسسة وليس للحوافز.

2- جرد المبالغ المستحصلة من التعليم الحكومي الخاص لجميع السنوات الدراسية في كل جامعة، وإعلام الوزارة بها.

3- جرد مشاريع المباني المتوقفة والمتلكئة في كل جامعة، ضمن الخطة الاستثمارية نتيجة إيقاف التمويل منذ عام 2015 التي نسبة إنجازها تجاوزت 80%، والمبالغ المطلوبة لإكمالها.

4- إمكانية الشروع لإكمال المباني ذات نسب الإنجاز المتقدمة، التي تتوافر لها الأموال في التشكيل، وفي حال حاجتهم لأموال إضافية فستُمنَح أو تُقترَض من الوزارة ضمن إمكاناتها المحدودة.

5- إمكانية استخدام أموال التعليم الخاص لتوسعة المباني القديمة؛ بما يؤدي لزيادة الطاقة الاستيعابية لقبول الطلبة.

سارعت بعض الجامعات للعمل بمضمون القرار مع دعم الوزارة، إذ أُكمل أكثر من 30 مشروعاً، وبمبالغ تجاوزت 40 مليار دينار خلال عام 2018.

حقق القرار في خطواته الأولى منافع وإيجابيات، وبعض منها الآتي:

1- إكمال مباني -توقف فيها العمل لسنوات لإيقاف الصرف- ذات إنجاز متقدم، والحفاظ عليها من الاندثار تصل قيمتها إلى أكثر من 250 مليار دينار.

2- المشاركة في تقليص النفقات عبر إكمال أبنية الأقسام الداخلية، وتوفير مبالغ كبيرة كانت تنفقها الجامعات على استئجار أبنية لإسكان طلبتها.

3- زيادة الطاقة الاستيعابية للجامعات، والمساعدة في فك الاختناقات بإكمال مباني القاعات الدراسية والمختبرات أو توسعتها.

 من المشاريع المهمة التي أنجزت بعد اعتماد القرار هو مجمع مباني كليات المجموعة الطبية التابع للجامعة المستنصرية في منطقة البياع والمتوقف العمل به منذ عام 2004، الذي ساعد في زيادة خطة القبول لكليات المجموعة الطبية لجامعتي المستنصرية وابن سينا الطبية، وقد بلغت نسبتها 40%، فضلاً عن عشرات المباني في جميع الجامعات.

 إن الزيادة الملحوظة في أعداد الطلبة المقبولين في كليات المجموعة الطبية لجميع الجامعات لثلاث سنوات موضحة في الجدول الآتي:

السنة الدراسية 2018/2019

السنة الدراسية 2017/2018

السنة الدراسية 2016/2017

الفرع

3266

2696

2324

الطب

1627

1367

1220

طب الأسنان

1762

1466

1277

الصيدلة

6655

5529

4821

المجموع

 

إن نسبة زيادة أعداد الطلبة المقبولين في كليات المجموعة الطبية للسنتين الدراسية 2017/2018، و2018/2019 هي: 14,6%، و20,5% على التوالي.

أما الزيادة التي حصلت في أعداد الطلبة المقبولين في الدراسة الأولية الصباحية لجميع تشكيلات الوزارة لثلاث سنوات فموضحة في الجدول الآتي:

السنة الدراسية 2018/2019

السنة الدراسية 2017/2018

السنة الدراسية 2016/2017

الفرع

70659

67180

76662

أحيائي/علمي

36844

30587

 

تطبيقي

51661

57694

60284

أدبي

159164

(ثلاثة أدوار)

155461

(أربعة أدوار)

136946

(ثلاثة أدوار)

المجموع

 

لم يؤشر النمو الملحوظ في أعداد الطلبة المقبولين للسنتين الأخيرتين، بالمماثلة مع ما حصل من نمو وبنحو واضح في كليات المجموعة الطبية، إذ بلغ 13.5% لسنة 2017/2018، و3% لسنة 2018/2019، وأسبابه متعددة، من أهمها: حداثة التجربة، ومحدودية الأموال التي استثمرت من خلال قرار 340 لسنة 2016، ومحدودية عدد المشاريع التي أنجزت في سنة ونصف، ولكن من المتوقع أن التأثير الواضح والإيجابي للقرار سيظهر خلال أربع سنوات في حالة استثمار مضمونه بالنحو الأمثل.

أما الزيادة التي حصلت في أعداد الطلبة المقبولين في الدراسة العليا لجميع تشكيلات الوزارة لثلاث سنوات موضحة في الجدول الآتي:

السنة الدراسية 2018/2019

السنة الدراسية 2017/2018

السنة الدراسية 2016/2017

مستوى الدراسة

1194

830

959

الدبلوم العالي

10497

7915

7545

الماجستير

3188

2450

2653

الدكتوراه

14879

11195

11157

المجموع

 

لم تؤشر الزيادة الملحوظة لأعداد الطلبة المقبولين للسنة الدراسية 2017/2018 بالمماثلة من أعدادهم للسنة الدراسية 2016/2017 التي بلغت نسبتها 0,34%؛ بسبب أعداد الطلبة المقبولين في السنة الدراسية 2016/2017، والمؤجلين لتأخر قبولهم بعد بدء الدراسة، وهذا ما كان يحصل في كل سنة؛ ولكن بعد تغيير إجراءات القبول للدراسات العليا ظهرت الزيادة الواضحة في أعداد الطلبة في السنة الدراسية 2018/ 2019 بالمماثلة مع السنة التي سبقتها بالعدد 3864، وبنسبة 33% .

لذا فإن استثمار قرار مجلس وزراء 340 لسنة 2016 مع زيادة نسبة القبول للتعليم الموازي سيمنح الجامعات بعض الاستقلالية المالية ليس لتوسعة خطة القبول فقط، وإنما سيمنحها الفرصة للإنفاق؛ لتطوير البحث العلمي، وجميع الخطط التي تؤدي لجودته.

المسلة

المسلة غير مسؤولة عن المحتوى (نصا ومعنى)، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر

 

 


شارك الخبر

  • 1  
  • 0  

( 3)التعليقات

    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (1) - سلام المالكي
    9/4/2019 9:08:24 AM

    بعد د. سامي المظفر صارت وزارة التعليم تنتقل من وزير سيء لوزير اسوأ ...فترة العيسى و بسبب ضعفه الشخصي اتسمت بتغول ادارات الكليات و الجامعات و الجهات التي تقف وراء كل منها (دينية عشائرية طائفية) و لم تكن للوزارة اي سيطرة عليها...فترة سيئة جدا



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (2) - Amer
    9/4/2019 8:05:01 PM

    السيد وزير التعليم السابق المحترم انت لم تقدم شي بخصوص المرشحين للبعثات والمتريثين وبحجة عدم وجود تخصيص مالي ومع الجدير بالذكر عدد المتبقين قليلين جدا وكنت تستطيع الغاء قرار التريث وتوفير الدعم المالي لهم لان هنالك الكثير من المبتعثين ورجعوا ويمكن تدوير التخصيص المالي لهم لاخرين ومن الجدير بالذكر عند مراجعة كالية الوزارة يقولون لكم يوجد تخصيص مالي لكم لكن يتم تدويره لاغراض اخرى واخر اقول لك سيدي الوزير لقد فشلت عندما استجبته لمخططات الاحزاب وسمحت بفتح كليات اهلية والتي فتحت لاغراض مالية وكسب للاموال وليس للعلم وهذا خراب للتعليم بعينه في العراق لان هيئة الاعتمادية لم تشكل والتي ينوط بها البت في اعتمادية اي كلية لاجل فتحها ومنافسة الكليات الحكومية اخيرا لم توفقفي إدارة وزارة التعليم العالي ليس بسببك لكن بسبب وجود لوبي فساد معشش في الوزارة ويشمل جميع الوكلاء والذين لابد لك عندما تسلمت منصبك بتغييرهم وخاصة سلام خوشناو وفؤاد قاسم مع تقديري



    • ارسال رد
    • أبلغ عن اساءة
    • 0  
    •   0
  • (3) - Muhanad
    9/5/2019 2:54:58 AM

    يعتبر العيسى افشل وزير تعليم مر على الوزارة بقرارات فاشله اهتم بالتعليم الاهلي اكثر من الحكومي .... أجهض مشروع الدراسات خارج العراق



اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •