2019/10/03 11:30
  • عدد القراءات 593
  • القسم : مواضيع رائجة

تظاهرات أكتوبر.. مسارات مجهولة على سكك متقاطعة بين الطبقة السياسية والشعب

بغداد/المسلة: تتصاعد علامات الاستفهام بشأن الاحتجاجات في العراق، وأسبابها، وسبل الخلاص من الازمة التي بدأت تتفاقم في كل مدن العراق.

ولأول مرة، لم تشارك الأحزاب كما لم تشارك تنسيقيات معروفة الهوية في احتجاجات تتوسع في  العاصمة بغداد، وعدد من المحافظات الجنوبية، والوسطى، تطالب بإصلاح الأوضاع الاقتصادية، وتوفير فرص العمل لآلاف العاطلين .

ومع تصاعد اعمال العنف وسقطو شهداء، فان احتمالية تقديم رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي استقالته بعد اتساع رقعة الاحتجاج باتت احتمالا مرجحا، على رغم ان بياناته لاتفيد بذلك

 تخلو التظاهرات من الاتهامات بان هناك أطرافا خارجية وراءها بسبب التخريب المتعمد للمرافق العامة، فيما يرجع البعض هذا التكهن الى الترويج لها من خلال حملة منظمة، خلال الشهر الماضي، وحددت ساعة الصفر، في مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، والهدف منها إسقاط حكومة عادل عبدالمهدي، وتشكيل حكومة موالية للولايات المتحدة الأمريكية، وفق وجهات نظر أصحاب الاتهام، فيما ترد عليهم جهات داعمة للتظاهرات بانها عفوية ضد الفساد والإرهاب وان الذين يروجون لأمريكية التظاهرات، هم المستفيدون من السلطة.

في السنوات الماضية شهدت الساحة العراقية عدة تظاهرات، بدعوة من ناشطين معروفين، أو زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

تتميز تظاهرات أكتوبر بالحدية والاندفاع والملامح الثورية، يقوم بها في الغالب شباب عاطل عن العمل، من مناطق بغداد الفقيرة ومن المدن المهمشة .

حزب البعث استغل التظاهرات من اجل ان يقول انه موجود على الرغم من الواقع يقول غير ذلك.

ويقول متظاهر وفق تقارير، ان الجيل الحالي الذي يتظاهر ويقود التظاهرات، لديه اهتمامات مغايرة، فأغلبهم هنا من الطبقة العاملة المسحوقة، التي لا تجد قوت يومها، ولا تعرف كثيرًا عن الحياة السياسية، ومسألة القوانين والأنظمة وغير ذلك، فهم يريدون تغييرًا مباشرًا وواضحًا، وبشكل سريع نسبيًا، يوفر لهم الحياة الكريمة.

وتجددت التظاهرات الغاضبة في بغداد صباح الأربعاء، بعد ليلة دامية؛ سقط خلالها قتيلان و263 بين جريح ومعتقل، وسط مطالبات بتنحي عادل عبدالمهدي، رئيس الوزراء، نتيجة إخفاقات الحكومة المتوالية، بحسب ناشطين.

ومازالت التظاهرات قائمة حتى اللحظة، في ميادين بغداد، والمدن وتشهد   كرًّا وفرًّا بين القوات الأمنية والمتظاهرين.

 وأظهرت عشرات الصور ومقاطع مصورة، آلاف المتظاهرين في ساحة التحرير وهم يهتفون بمطالب "الإطاحة بالنظام السياسي القائم وعزل حكومة عبد المهدي"، ثم بدءوا يزحفون باتجاه جسر الجمهورية نحو المنطقة الخضراء الحكومية.

تكشف قراءة المسلة للتطورات الى فشل في إدارة الازمة حيث تسودها اعمال عنف من الجانبين، واستخدمت أدوات البطش بشكل مفرط تجاه المتظاهرين تكشف عن فقدان ثقة بشكل "كامل" بين الشعب والشريحة السياسية بمجملها من حكومة، ونواب، وأحزاب، وشخصيات سياسية ومؤسسات حكومية.

و وضعت التظاهرات تلك القوى المهيمنة على القرار وصاحبة الامر والنهي على اختلاف مسمياتها واتجاهاتها، في سلة واحدة، ما يدفع الى القول ان المطلوب من صناع القرار، إحداث عملية تغيير شاملة لآلياتها في العمل وتصويب خطابها، وممارساتها واحتكارها للسلطة، والامتيازات والمقدرات.

وفشلت كل رموز الحكم والقرار، بشكل واضح في إدارة الازمة، بالخطاب الحكومي شبه غائب وبيانات الأحزاب لا تتجاوز التنديد والأسف والدعوة الى التهدئة من دون ان تفتح خارطة طريق للخلاص.

النواب بكل اطيافهم، يكتفون بإصدار تصريحات من مكاتبهم، فلا نزول الى الشارع، ولا معالجة لأسباب الاحتجاج، عدا الوصف المجتر الذي لا طائل منه، معتقدين ان الخطاب الانشائي عبر التغريدات والبيانات التي يمطرون بها الاعلام، سوف تحل المشكلة.

كما ان كل الأحزاب والشخصيات النافذة، البعيدة من الحكومة والقريبة منها، تدير الازمة من خلف زجاج السيارات المضللة والمكاتب، بل ان الفاسدين أنفسهم أصدروا بيانات شجب واستنكار داعين الى فتح ملفات الفساد. وحتى القوى صاحبة القرار في تشكيل الحكومة، بل هي الحكومة نفسها تعلن تأييدها للتظاهرات.

وباتت الطبقة السياسية، وللأسف، تنظر الى المتظاهرين من خلال القلاع المحصنة، تخشى النزول الى الشارع، ولأول مرة أيضا فان القوى المتنفذة تخشى على نفسها من المستقبل المجهول.

ووفق رؤية المسلة فان هناك فشل ذريع في إدارة الازمة، من قبل جميع الأطراف، التي لم تجتمع الى الان، للبحث عن مشروع جدي لإنقاذ العملية السياسية.

 المسلة


شارك الخبر

  • 6  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •