2019/10/11 12:00
  • عدد القراءات 3644
  • القسم : مواضيع رائجة

هل أتلف الفاسدون الملفات التي تُدينهم؟ الحرب ضدّهم قتالُ ضد "أشباح"

بغداد/المسلة:  تسود المخاوف من عمليات اتلاف متعمدة لملفات الفساد لاسيما تلك التي تورط فيها كبار المسؤولين، بعد الاحتجاجات التي قد تجبر النزاهة والقضاء والحكومة على الإسراع في حسمها.

واحدة من هذه المخاوف ما عبر عنه عضو لجنة الطاقة البرلمانية النائب جمال المحمداوي (10 تشرين الأول 2019)، "في ضرورة التحفظ على ملفات الفساد الكبيرة وهدر المال العام في مكتب مفتش عام وزارة النفط مما قد يعرض هذه الملفات للإتلاف المتعمد".

وتتواتر الانباء عن ان موظفين على علاقة بالملفات يعملون على اخفاءها، او اتلافها، لاسيما بعد إلغاء مكاتب المفتشين العموميين.

وبحسب النائب، فان هناك "مساومات وتهديدات لموظفين لإتلاف بعض الملفات المتعلقة بمعلومات مهمة عن قضايا فساد".

وظاهرة اختفاء ملفات الفساد، معروفة في الكثير من الدول التي يضعف فيها القانون، ويسود "التخادم" بين القوى المتنفذة، المتورطة في أعمال وفعاليات خارجة على القانون، ليؤدي الامر في النهاية الى انهيار التحقيقات في الملفات

او توقفها عند مراحل معينة، لتسجل في النهاية ضد مجهول، وبالتالي فان الحرب ضد الفساد مثل حرب على اشباح.

وبحسب خبراء في مجال التحري والكشف عن الفساد، فان الاخفاء المتعمد والاتلاف للملفات هو الوسيلة الأكثر اتباعا لعدم اقتراب العدالة من الفاعلين.

وعلى الرغم من ان هذه الملفات تحتوي على معلومات استراتيجية كبيرة، فان الحرائق والاتلاف وسرقات الاضابير غالبا ما تحدث عبر سلسلة من الموظفين والوسطاء والعلاقات مقابل أثمان، لتتعدد الرؤوس المتورطة ويختلط الحابل بالنابل.

ولعل هذه يفسر ندرة القضايا التي تم حسمها من قبل الجهات الرقابية و هيأة النزاهة و القضاء.

وتقول مصادر مطلعة لـ"المسلة" ان مستوى إخفاء ملفات الفساد ربما يصل الى أعلى السلطات وفي الوزارات.

وفي الدول المتطورة، فإنّ تقنية حفظ الملفات وسريتها والاحتياطات الأمنية تحول دون وصول، المشبوهين اليها، على عكس دول الفساد التي تتحكم بها عصابات ومافيات تضم الى آلياتها عناصر حكومية مسؤولة حيث تستطيع التحكم حتى في مكاتب المسؤولين المعنيين بالكشف عن الفساد.

وفي مسيرة الفساد في العراق، فان الماكنة "بلعت" مليارات الدولارات، إذ تفيد التقارير أنه، ومنذ عام 2003، خسرت البلاد جراء عمليات الفساد نحو 450 مليار دولار.

ووفق تقرير مطول لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فقد قدرت إحدى الدراسات العراقية أن الفساد المالي يستنزف نحو 25 بالمئة من المال العام.  وقبل نحو عام، تناولت وسائل الإعلام العراقية حوالي 800 ملف من الفساد، قيد التحقيق.

وصنفت منظمة "الشفافية الدولية" العراق في المرتبة 117 من أصل 133 دولة عام 2003، قبل أن يتقهقر لاحقا إلى المرتبة 169 من بين 180 دولة.

وفي دلالة على اشتراك النخب السياسية في الفساد رجح السياسي ووزير التعليم العالي الأسبق، علي الأديب، نهاية العملية السياسية في حال فتحت ملفات الفساد على مصراعيها داخل العراق. وأعرب الاديب عن خشيته "في حال محاربة الفساد من إلقاء القبض على قمم سياسية في البلاد". وأضاف "بعض القوى تخشى فتح ملفات الفساد كي لا تنهار العملية السياسية ومعها الحكومة، لكون لها حصة من الوزارات".

 المسلة


شارك الخبر

  • 5  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •