ترامب واردوغان
2019/10/15 13:30
  • عدد القراءات 2827
  • القسم : ملف وتحليل

الانسحاب الامريكي من سوريا.. هل هو خطوة فعلية لتهميش الشرق الأوسط.. وماذا عن العراق؟

بغداد/المسلة: تبنت الولايات المتحدة منذ اندلاع النزاع في سوريا أهدافا ثابتة، في طليعتها القضاء على تنظيم داعش وإزاحة الرئيس بشار الأسد من السلطة ، وهي أهداف قد يكون دونالد ترامب نسفها بقرار واحد.

يقول رئيس "مجموعة الأزمات الدولية" روبرت مالي "نحن الآن أمام وضع كان يمكن توقعه منذ كانون الأول/ديسمبر، لكنه يتمّ بطريقة تجعل أسوأ العواقب التي كنا نخشاها تتحقق".

فبعد أسبوع من التصريحات المتناقضة، أمر ترامب في نهاية المطاف بسحب كل العسكريين الأميركيين المنتشرين في شمال سوريا، وعددهم حوالى ألف.

ويعود هذا المنعطف في الخط الأميركي في الواقع إلى ما قبل عام، حين أعلن الرئيس الأميركي الذي انتخب على وعد بالانسحاب من نزاعات الشرق الأوسط، سحب كل القوات المتمركزة في سوريا.

ويندرج التخوف العراقي من الانسحاب الأمريكي من سوريا، في اطار احتمال ان تعوض واشنطن ذلك بتكثيف تواجدها في العراق، فيما يقول نائب رئيس هيأة الحشد الشعبي، ابو مهدي المهندس ان هناك احتمال في اطلاق الاف الدواعش ، وبالتالي عبورهم الى العراق.

ولاشك في ان القوى العراقية التي تجد نفسها في حالة انسجام مع السياسية الإيرانية، تبدو مرتاحة للانسحاب الأمريكي من سوريا كمقدمة للانسحاب من الشرق الأوسط اذا لم يولد تداعيات على زيادة تواجدها في العراق.

ويطرح السؤال فيما اذا تصريحات ترامب بشأن الخروج من الشرق الأوسط يشمل العراق أيضا، وهو احتمال بعيد في هذه المرحلة.

لكنه سرعان ما وجد نفسه أمام وضع مذهل لخصه روبرت مالي، بالقول "في حين ظن الرئيس أنه اتخذ قرارا، قاوم فريقه وتجاهل خياره لا بل عمل خلافا له".

وتناوب الدبلوماسيون والعسكريون الأميركيون على زيارة حلفاء واشنطن ولا سيما القوات الكردية التي تصدرت الكفاح ضد تنظيم داعش، ليؤكدوا لهم أن الرئيس لا يعني حقا ما يقوله.

ونجح مستشارو ترامب في حينها في إقناعه بالتراجع عن قراره، مشددين على المصالح الأميركية المتمثلة في مكافحة تنظيم داعش الذي لا يزال يحتفظ بقدرة على إلحاق الأذى رغم سقوط "خلافته"، وحماية المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم تركيا "إرهابيين"، والتصدي لتوسع النفوذ الإيراني.

- "عودة تنظيم داعش إلى الظهور" -

لكن بعد عشرة أشهر، عاد ترامب إلى قراره الأساسي، مفسحا المجال أمام هجوم قوات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على الأكراد، حلفاء الأمس في سوريا.

لكنه أغفل اتخاذ أي تدابير تمهيدا للانسحاب على الأرض، فساد إحساس عام بالفوضى أمام تقدم القوات التركية، ما انعكس سلبا على المصالح نفسها التي كانت واشنطن تدافع عنها.

تقول إليزابيث دنت من "معهد الشرق الأوسط" للدراسات "هناك بالطبع خطر كبير بعودة تنظيم داعش إلى الظهور وبفرار إرهابيين خطيرين" في وقت ينصرف المقاتلون الأكراد الذين كانوا يحرسونهم إلى مقاومة الهجوم التركي.

وهي ترى أنه كان بإمكان إدارة ترامب "إبداء مزيد من التصميم لتفادي توغل تركي"، وحتى لو لم يكن ذلك ممكنا "كان بمقدور الولايات المتحدة التحضير لانسحاب أكثر انتظاما بقليل، كان يمكن التصرف بحيث يوضع هؤلاء المعتقلون في مكان آمن".

ومن عواقب قرار ترامب أيضا أن الأكراد بدلوا موقفهم ووجهوا نداء إلى دمشق.

وهذا ما سيجعل الرئيس السوري يستعيد المزيد من النفوذ الذي خسره منذ اندلاع النزاع عام 2011، بعدما نددت به الولايات المتحدة باعتباره "دكتاتورا وحشيا" داعية إلى رحيله.

وترى إليزابيث دنت أن "قيام شكل من التفاهم بين نظام دمشق والقوات الكردية كان أمرا محتوما، إذ كان ترامب يجاهر بأنه يريد الرحيل"، لكن هذا التراجع الأميركي "يعزز الأسد سياسيا، وإمكانية العودة للسيطرة على المناطق السورية التي خسرها منذ عدة سنوات تمنحه وزنا".

وتقول "اتخذ القرار بشكل مباغت، بدون تخطيط، معطيا صورة عن الولايات المتحدة بأنها أرغمت على الانسحاب أو رضخت للطلبات التركية، وكان بمثابة تخلّ عن القوة الشريكة لنا، وسينعكس حتما على مصداقية الولايات المتحدة وموثوقيتها لسنوات".



متابعة المسلة - وكالات


شارك الخبر

  • 3  
  • 8  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •