2019/10/19 21:30
  • عدد القراءات 1048
  • القسم : رصد

"حالات العنف" العراقية تُستنسّخ في لبنان: احتجاجات واسعة تلهب الشوارع بالغضب والشعارات

بغداد/المسلة: لليوم الثالث على التوالي، يواصل اللبنانيون تظاهراتهم في العاصمة بيروت ومناطق أخرى، برغم قمع القوى الأمنية والعسكرية وتوقيف العشرات، بسبب أعمال شغب.

وتدخل الجيش اللبناني، صباح السبت، لإعادة فتح بعض الطرق الدولية، بعد أن قام شبان غاضبون بحرق الإطارات وجمع العوائق والأتربة لقطع الطرق في بيروت ومناطق أخرى.

فيما بدا وسط بيروت، أشبه بساحة حرب، تتصاعد منه أعمدة الدخان، وسط تناثر الزجاج، وانتشار حاويات النفايات وبقايا الإطارات المشتعلة في الشوارع.

وتخلل التظاهرات تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية التي عملت على تفريقهم بالقوة عبر إطلاق خراطيم المياه وعشرات القنابل المسيّلة للدموع، ما تسبب بحالات إغماء وهلع.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي، أنها أوقفت "سبعين شخصاً خلال قيامهم بأعمال تخريب وإشعال حرائق وسرقة في وسط بيروت".

هذا المشهد بدا مشابها الى حد كبير، للاحتجاجات المطلبية التي انطلقت في العراق مطلع تشرين الاول الجاري، في دوافع انطلاقها، وكذلك الاحداث التي صاحبت غليانها، واتسامها بالعنف، إذ أظهرت السلطات اللبنانية انضباطا أفضل، في ظل تصاعد الغضب الشعبي، وانحراف الشعارات الى المطالبة بإسقاط الحكومة.    

وانطلقت تظاهرات في مدن لبنانية عدة احتجاجا على ضرائب تعتزم الحكومة فرضها العام المقبل، لكنها ليست سوى أحد تجليات الأزمة الاقتصادية المزمنة التي تعيشها البلاد منذ فترة طويلة فيما في العراق كان الفساد والبطالة وسوء الخدمات، العامل الأبرز.

وكانت الحكومة اللبنانية، أعلنت عن فرض ضريبة على المكالمات الصوتية عبر تطبيقات الإنترنت، بواقع ستة دولارات شهريا، ضمن مجموعة من الإجراءات التقشفية التي تطبقها لمواجهة الأزمة المالية التي تمر بها البلاد.

وتشير إحصائيات البنك الدولي إلى تراجع النمو في لبنان في العامين الأخيرين؛ فقد تراجع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي العام الماضي ليكون 0.2 في المئة، مقابل 0.6 في المئة عام 2017.

كما انخفض معدل النمو في قطاع السياحة، أحد أكبر مصادر الدخل والعملة الصعبة في لبنان، إلى حوالي النصف في عام 2018. إذ بلغت نسبة الزيادة في أعداد السياح الوافدين 5.8 في المئة عام 2018.

ولمواجهة وامتصاص غضب المحتجين، منح رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، مهلة 72 ساعة فقط، للطبقة السياسية وشركائه في الحكومة، لتقديم "حل يقنعنا ويقنع الشارع والشركاء الدوليين".

وقال الحريري في كلمة متلفزة مساء الجمعة، موجها حديثه للطبقة السياسة: "من لديه حل إصلاحي غير ما قدمناه فليتفضل لتقديمه وليكن ذلك عبر انتقال هادئ" .

وهزت الشارع العراقي، في مطلع تشرين الاول الجاري، تظاهرات احتجاجية، تطالب بتوفير فرص عمل وخدمات عامة ومكافحة الفساد، وصولًا إلى إسقاط الحكومة، بشكل غير مسبوق.

وبعد ستة أيام من انطلاق الاحتجاجات استشهد اكثر من 110 أشخاص، بينما أصيب حوالي ستة آلاف بجروح، غالبيتهم من المتظاهرين، بحسب أرقام رسمية.

ورغم التوتر السياسي والشعبي، احيا ملايين العراقيين، ومثلهم من دول أجنبية، ذكرى زيارة الأربعين، التي بلغت ذروتها اليوم السبت.

المتظاهرون يتدفقون لليوم الثالث مع تنامي الغضب الشعبي

 تدفق آلاف المتظاهرين على شوارع لبنان يوم السبت في ثالث يوم من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد ووجهوا غضبهم نحو النخبة السياسية التي يلقون عليها بمسؤولية دفع الاقتصاد صوب الهاوية.

وأغلق محتجون في جنوب وشرق وشمال البلاد الطرق وأحرقوا إطارات سيارات ونظموا مسيرات في الشوارع على الرغم من انتشار مسلحين موالين لحركة أمل الشيعية مدججين بأسلحة ثقيلة لإخافتهم.

وفي وسط العاصمة بيروت امتزج الغضب بأجواء احتفالية وشارك محتجون من كل الأعمار في المظاهرات ولوحوا بعلم بلادهم وهم يهتفون بشعارات الثورة أمام متاجر راقية ومصارف تحطمت واجهاتها في أعمال شغب شهدتها المنطقة مساء الجمعة.

وقال محمد عواضة (32 عاما) وهو عاطل عن العمل ”البلد يتجه نحو الانهيار الشامل في كل المجالات. هذا النظام فشل في قيادة لبنان ويجب إسقاطه“.

وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله يوم السبت في كلمة بثها التلفزيون إن جماعته لا تؤيد استقالة الحكومة وإن البلاد ليس لديها متسع من الوقت لمثل هذه الخطوة نظرا للأزمة الاقتصادية الحادة.

وأضاف أنه يدعم الحكومة الحالية ”ولكن بروح جديدة ومنهجية جديدة“ وأن الاحتجاجات تظهر أن الطريق للخروج من هذه الأزمة ليس بفرض ضرائب ورسوم جديدة على الفقراء ومحدودي الدخل.

لكنه قال إن الحكومة الحالية لا تتحمل وحدها مسؤولية ما آلت إليه الأمور مضيفا ”الكل يجب أن يتحمل المسؤولية وعدم الانشغال الآن في هذا التوقيت بتصفية حسابات سياسية مع البعض وترك مصير البلد للمجهول مما سيؤدي إلى مجهول أمني وسياسي“.

ويشارك في أكبر احتجاجات يشهدها لبنان منذ أعوام متظاهرون من مختلف الطوائف والدوائر في مشهد أعاد للأذهان ثورات اندلعت في 2011 وأطاحت بأربعة رؤساء عرب. ورفع المحتجون لافتات وهتفوا بشعارات تطالب برحيل حكومة الحريري.

وفي جنوب لبنان هاجم مسلحون من حركة أمل الموالية لرئيس البرلمان نبيه بري متظاهرين سلميين مزقوا ملصقات لصورته وهتفوا بشعارات تتهمه بالفساد. ومنعوا فرق التغطية التلفزيونية من تصوير تلك الاحتجاجات.

وتوقع نصر الله في الخطاب أن يؤدي فرض أي ضرائب جديدة إلى ”انفجار شعبي“.

وقال ”بالوضع الحالي هناك أخطار حقيقية تواجه البلد. هناك خطران كبيران الخطر الأول هو الانهيار المالي والاقتصادي والخطر الثاني هو خطر الانفجار الشعبي“.

وتابع قائلا ”الخطر الأول الذي يتحدث عنه الكثيرون هو الانهيار المالي والاقتصادي.. إنه إذا لم نعمل حل نحن رايحين على انهيار، البلد راح يكون مفلس والعملة تبعنا ما بيعود لها قيمة.

وفي مدينة صور الساحلية بالجنوب امتلأت الشوارع بالمحتجين.

وقالت سيلفيا يعقوب، وهي مديرة مختبر عمرها 29 عاما ”أنا مشاركة لأنه صار 30 سنة رجال الحرب حاكمين. أنا راح يصير عمري 30 سنة وبعدهم أهلي بيقولوا بكرة أحلى وأنا ما عم بشوف نهار أحلى إلا إذا أخدت حقي بإيدي.

”بدنا المصاري المنهوبة، بدنا كلهم يستقيلوا لأنه 30 عائلة حكمت واحنا 5 ملايين واحد، ما بقى نقبل“.

ومن شأن إقرار الموازنة أن يساعد لبنان على الحصول على مليارات الدولارات التي تعهد بها المانحون الدوليون شريطة تطبيق إصلاحات طال انتظارها للقضاء على الهدر في الإنفاق وعلى الفساد.

وكالات - المسلة


شارك الخبر

  • 2  
  • 0  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •