2019/10/28 11:55
  • عدد القراءات 3810
  • القسم : مواضيع رائجة

أزمة النخب الشيعية مع الشارع تبلغ أشدّها في حقبة عبدالمهدي..

بغداد/المسلة: كتب عدنان أبوزيد.. مهما طال الحديث عن مخرّبين بين المتظاهرين، ومهما تصاعد الحديث عن دور إقليمي في التثوير الجبار، فان الذي ينكر أو يتناكر النقمة الشعبية العارمة من النخبة البرلمانية والحكومية، كمثل الذي يدفن رأسه في الرمال.

دليل القطيعة بين النخبة والجمهور، واضح، ويتمثّل في خوف النواب والحكوميين من التواصل مع الجمهور المحتج، والاقتراب من الميادين، وانعزالهم اما في ابراح الخضراء العاجية، او الاختباء عن الأنظار لحين انجلاء الموقف.

النخبوي الشيعي حصرا، إنْ كان فاسدا، او مقصرا في مهامه او مستغلا لمنصبه، هو سواء في المثالب مع النخبوي الكردي والسني، اذ تتوزع التهم عليهم بالتساوي كأسنان المشط، فلماذا تقوم القيامة على القيادات الشيعية حصرا، مدنية وعسكرية، وحتى دينية؟، دون غيرهم.

هذه حقيقة من ينكرها، اما جاهل او متعام.

أحد أسباب ذلك، "التثقيف" العام بواسطة خطاب موجّه، يوحي ويسوّق بان الحكومة "شيعية" تلك التي تقود البلاد، وبيدها الثروة، وصاحبة القرار، حيث تُوجّه اية انتفاضة في اي بلد، سهامها الى السلطة، ليصاحب ذلك، خطاب ممنهج منذ ٢٠٠٣، يعمل على "تفسيد" و"تشويه" و"تسويد" صفحة كل الزعامات الشيعية من دون استثناء وقد نجحت في ذلك ايما نجاح، في تضخيم حالات الفساد وسوء الإدارة بين صفوف النخب الشيعية اكثر من غيرها، مع الاعتراف ان حالات الفساد بينها ليست قليلة، لكنها ليست اقل من فساد النخب السنية والكردية على حد سواء.

بسبب ذلك، فان مسؤولا كرديا يركض المارثون في شوارع أربيل، متعمدا ارسال رسالة عن الأمان، في كردستان، في ذات اللحظة التي "يتخفّى" فيها زعماء الشيعة عن الشارع الثائر في بغداد والمحافظات.

وبسبب ذلك أيضا، يشعر النائب والزعيم السني، انّ لا علاقة به بتظاهرات "الشيعة" طالما ان مناطقه آمنة مستقرة، وانه استطاع حصد أموال إعادة الاعمار لها، اضعافا مضاعفة عما حصلت عليه المناطق الشيعية، فيتجوّل، ويتبختر حتى بين جماهير بغداد الثائرة، وهو ما تعمد فعله رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، على رغم جولته الصورية ومن حوله اعداد ضخمة من الحمايات والحراس، لكن هناك من استقبله، وصافحه، ورحب به، ولو فعلها زعيم شيعي في ذلك الوقت والظرف، لكان المشهد على العكس، تماما.

الأسباب كثيرة حول فشل الشيعة في صناعات قيادات كاريزمية، والبرهان، هذا الثوران في الشارع.

واحدة من تلك الأسباب، تلك الاستعراضية الفجة التي يمارسها النخبوي في شارع يعاني الفقر والعوز.

تظهر القيادات الشيعية، في مواكب من "جكسارات" لها اول وليس لها آخر، ويبرز النائب بين الناس والحمايات تتوزع من حوله، (برزت نائبة في ساحة الخلاني في بغداد، وحولها نحو ستة من رجال الحمايات) ويرى الناس بأم اعينهم، امثلة مادية شاخصة من قصور وفلل ومزارع، كدليل على الترف او الاثراء الفاحش.

ونقول مرة أخرى، ان القياس يشمل النخبوي الكردي والسني، -ولهذا فان الثورة الشعبية، احتمال وارد في الإقليم والغربية-، لكن لدى الشيعي يكتسب خصوصية لاعتقاده بانه هو صاحب الثروة والسلطة والتضحيات على سواء، وسواء اعتبرنا ذلك صحيحا ام خطئا، فان الواقع يجزم كذلك.

انّ الفساد في البلاد، ذو جسارة، فهو لا يتخفى كما في البلدان الأخرى، بل يجرأ على التبختر امام الناس، على شكل حمايات وقصور، ومواكب ورواتب دسمة، الامر الذي يشكل عاملا حاسما في تزايد النقمة على أولئك الذين تراهم اعين الشببية العاطلة والفتيان المهمشين، رموزا للترف والنعيم.

الذي يزيد من الغضب على الحكومة الحالية، هو تركيزها على تلبية مطالب كل من الإقليم، والقوى السنية، والشيعية التي أوصلت عادل عبدالمهدي الى الكرسي الذي همّش بدوره المطالب الشعبية الشيعية، لصالح نخب يعتقد عبدالمهدي انها هي التي تحدد مستقبله السياسي. لكن الشعب برهن له خطأ اعتقاده، فيما ترسخت بشكل لافت، صورة الزعيم الشيعي، الغير قادر على الإدارة، وهو هدف استراتيجي ، أنفقت عليه القوى المضادة، الأموال والجهود، من أجل تحقيقه.

المسلة
المسلة غير مسؤولة عن المحتوى "نصا ومعنى"، الذي يتضمن اسم الكاتب والمصدر​

 


شارك الخبر

  • 6  
  • 13  

اضف تعليقك

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار المسلة علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.

  •  
       
  •